الأحد 20 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

الحسن زهور :الثقافة المغربية ترد على الفكر الإخواني ومراهقة بعض برلمانييه

الحسن زهور :الثقافة المغربية ترد على الفكر الإخواني ومراهقة بعض برلمانييه
ما قام به فقيه قرية " أضار ن وامان" بإقامته مأدبة غذاء أولا ترحيبا بضيفات وضيوف القرية،وثانيا اعترافا منه بالعمل الإنساني لهؤلاء، هو رد حضاري وثقافي مغربي على التدوينة الغريبة والبليدة لبرلماني المغربي المحسوب على تيار سياسي ديني يريد تغيير البنية الثقافية المغربية بما فيها جانبها التديني.
بلادة التدوينة هي بلادة سياسية من نائب يتحتم عليه منصبه البرلماني أن يزن ما يكتبه سياسيا لئلا يجر على البلد ما جرته سابقا صيحات إخوانه النواب من نفس الحزب عندما أطلقوا لعقائدهم العنان في البرلمان تحت تأثير جرعة "نضالية" زائدة بفعل حضور السفير الفلسطيني، فتحول البرلمان إلى ساحة شبيهة بساحات الطلبة في الجامعات رفع فيها السادة النواب بمراهقتهم السياسية شعار " أمريكا عدوة الشعوب"، و لولا حكمة المسؤولين في إطفاء غضب الأمريكيين لأدى المغرب ثمن مراهقة بعض برلمانييه سياسيا، مراهقة سياسية أخرى يؤدي فيها البلد ثمن تدوينة نائب برلماني الذي لم ير ما يعجبه في المتطوعات البلجيكيات إلا أجسادهن، ودون ما دونه مخافة الفتنة أن تصيب الناس وكأن الناس حيوانات لا أخلاق ولا قيم لهم( وما دونه إهانة للساكنة ولقيمها الأمازيغية )، أما العمل الإنساني الذي يقمن به فلا شأن له به ما دام السيد النائب لا يعرف القيمة النفسية والحضارية لهذا العمل إلا بمقدار ما ينفعه بتوظيفه سياسيا و انتخابيا، تدوينة السيد النائب أنطقتها مرجعيتة الثقافية وهي مرجعية أجنبية إخوانية ووهابية والتي لا ترى في المرٱة إلا جسدا عورة يفتن الناس لذلك يجب حجبه عن الٱنظار لتهدئة النفوس، والنفوس كلها مريضة حسب هذه المرجعية المريضة، وقد وصل هذا الهوس الجنسي عند حراس المرجعية الوهابية إلى أن فرضت سابقا على محلات بيع اللعب بالسعودية تغطية وجوه لعب الأطفال " باربي" المستوردة مخافة الفتنة وإثارة الشهوات، الشيء الذي أثار سخرية عارمة .!!
ما يهم المرجعية الإخوانية للسيد النائب، هو تغطية ما يسميه هو عورة، ونسي أن هؤلاء تطوعن لتغطية عورته، فبدلا من تشجيعهن و تشجيع الجمعيات التنموية المغربية التي أحيت منذ الثمانينات طقسا جماعيا مغربيا مترسخا في ثقافتنا المغربية وهي ثقافة " تاويزا" الأمازيغية والتي بفضلها نمت الكثير من المناطق المغربية، لتتبناها الدولة فيما بعد باسم "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، فبدلا من تشجيع هذه العادة الثقافية وربطها بالعمل التطوعي العالمي وتسويقها باعتبارها من إرثنا الثقافي المغربي.
أطلق السيد النائب العنان لمرجعيته الإخوانية لدغدغة العواطف الدينية و توظيفها سياسيا في تبخيسه لهذا العمل التطوعي من باب "عورة النساء"، لكن الرد الذي لم يتوقعه السيد النائب جاء من المرجعية الثقافية المغربية التي ظن وظن غيره أنها تأخونت و توهبت، وجاء الرد السريع و القوي للمغاربة في إدانتهم لما دونه السيد النائب، وجاء الرد موجعا من المرجعية التدينية المغربية في استضافتها للمتطوعات البلجيكيات حول مائدة طعام و هي إشارة بليغة وحضارية من فقيه القرية التي احتضنت عملية "تيويزي" لإصلاح الطريق العام فيها، ويعلم السيد النائب رمزية مشاركة الطعام ( تيسنت/ الملح) في الثقافة المغربية الأمازيغية.
لنذكر السيد النائب بثقافة " تيسنت/ الملح" لعل الذكرى ترجعه إلى ثقافته المغربية، فمشاركة الطعام هي عقد اجتماعي وثقافي وأخلاقي مكتوب ب " تيسنت" يربط المشاركين برباط الأخوة، لذلك يٱخذ الملح دلالاته و إيحاءاته في مرجعيتنا الثقافية المغربية.
يا سادة ثقافتكم وخصوصيتكم المغربية هي من تحميكم من أنفسكم ومن ثقافة التعصب والانغلاق فارجعوا إليها.
يقول المثل الأمازيغي" ئزي ؤر أيسكار تامنت " أي الذباب لا ينتج العسل" .

ذ. الحسن زهور كاتب ومحال سياسي