الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المانوزي: دمقرطة الدولة وحل عقدة هيبة الدولة القوية

مصطفى المانوزي: دمقرطة الدولة وحل عقدة هيبة الدولة القوية مصطفى المانوزي
المجتمع المغربي مجتمع حي وحيوي ، ولا يعقل أن يخلو من اعتقال سياسي أو اعتقال من أجل الرأي، مادام الصراع قائما اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وفكريا، وسواء كان تدبيره سلميا وحضاريا أو عنيفا؛ فخلال فترة سنوات الجمر كان المعتقلون الذين حملوا السلاح، من أجل التحرير والتغيير، ينعتون من طرف الماركسيين اللينيين والشيوعيين المغاربة بالبلانكيين والمغامرين، وكان نعت "المعتقل السياسي" حكرا، والحالة هاته، على " مناضلي القلم والفكر والشعر ".
واليوم، وبعد أن هيمن الاقتصاد باحتكار تدبير السياسة على جميع المجالات وتوجيههما للفكر والتربية والرياضة والإعلام، لا يمكن تصور الأمور والتداعيات؛ من تسلط وقمع واعتقالات ومحاكمات إلا سياسية، في ظل تقهقر مسؤولية الدولة الاجتماعية، وبالتالي يصعب الحديث عن خلفيات وطبيعة تدبيرية غير سياسية، والنقاش ينبغي أن ينصب حول تعسف الدولة ومؤسساتها وموظفيها في استعمال القانون والقوة العمومية والحق بصفة عامة، والمشكل أن مجال النزعة السياسوية طغت في السلوكات العمومية، ولم نعد نهتم بكيفية التوفيق بين الحريات والنظام العام، بل صار هم الجميع هو التوجس من العودة إلى الصفر، والحنين إلى مجتمع الدولة الأبوية / الوصية، يكون فيها السكان رعايا في خدمة استمرار النظام، بدل أن يكونوا مواطنين ترعى مصالحهم الدولة القوية والآمنة عوض الدولة المخيفة والأمنية، وهي عقدة تاريخية يحييها شعور بعض مهندسي العقل الأمني بغرور الهيبة والتعالي، والحال أن التجربة أبرزت أن زمن الشرعيات ولى، ولم يعد ينتج صمود واستمرارية الدول سوى المشروعية المؤطرة بسيادة القانون وفصل السلطات واستقلال بعضها البعض، بعيدا عن تواطئ المال والسلطة ضد الحرية والمواطنة ، وذلك بتحديث المنظومة وبدمقرطة التعاقدات، بعيدا عن أي تسويات جبرية أو إذعانية، في هشاشة، وتردد الثقة لدى أغلب القواعد الاجتماعية، هنا وهناك، بالنسبة للدولة / الطبقة الواقعية أو بالنسبة للنظام السياسي / التحالف الحزبي الموسع المجاز والافتراض.