الاثنين 9 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: خصوم الدمقراطية هم من أبدعوا "الدكاكين السياسية"

مصطفى المنوزي: خصوم الدمقراطية هم من أبدعوا "الدكاكين السياسية" مصطفى المنوزي

في الوقت مازالت مكونات بعض اليسار مترددة في توحيد نفسها قسريا دون استشراف ما ينتظرها من تعاقد إذعاني في العلاقة مع واجهة "النضال" من داخل المؤسسات، يطرح سؤال أهمية العمل الحزبي في بلورة معالم الدمقراطية. والحال أن حلنا يعاني من عدوى التدجين والاحتواء السلطوي، الذي من مظاهر محاولة تبرئة الذات من وصم "الدكان السياسي" الذي كان مقترنا ومرتبطا بحجم الهيئة السياسية التنظيمي/ الكمي، في حين أنه مجرد ابتكار، وفي نفس الوقت تحريف، عن حسن نية، لمصطلح "الدكان الانتخابي"، والمقصود به تصغير وانتقاص للأحزاب الدمقراطية والتاريخية والتقدمية ، التي تخلت عن استراتيجية النضال الدمقراطي.. وكنا أيام الصراع الفكري والسياسي الحقيقي ننعتها بالوكالات الانتخابية، وبالتالي كنا نؤاخذ عليها اختزال البناء الديمقراطي في الاقتراع ودخول المؤسسات الانتخابية، يوم كانت البلديات "الجميلة" جسرا لولوج عالم الرشوة السياسية، قبل أن يجتهد شباب اليوم ليطلقوا عليها مرتعا للريع والفساد؛ وهو نفسه حاليا من يحاول بعض الإعلام أن ينسب إليه شرف اختراع مصطلح "الدكاكين السياسية".

والحال أن المصطلح اخترع، مبتذلا، من مطبخ العقل الأمني المناوئ لكل عمل حزبي، وهي مؤامرة تنضاف إلى مؤامرة تخوين العمل الحقوقي، بنية  مبيتة تروم عزل "المبادرات" المجتمعية عن التأطير السياسي والحزبي.

والغريب أن بعض الأحزاب التقدمية، التي أعياها السفر عبر الأحلام إلى "المجتمع اللاطبقي الخالي من الصراع"، صدقت هذه الأكذوبة، فتركت "من لهم مصلحة" في تكريس أسطورة "مغرب جديد بلا وسائط" على وزن "عالم بلا خرائط "، مع الاعتذار لمبدعها، حيث صارت الإمبريالية العالمية تتواصل مع المواطن المحلي خارج القنوات السيادية والدستورية والدبلوماسية حتى !

من هنا وجب الانتفاض ضد احتكار الدولة للعلاقة مع المجتمع، فالخوف كل الخوف أن نستسلم لجبرية سياسية تحول المناضلين أو المنخرطين إلى مجرد لاعبين أو أطر معارين للأحزاب لمدة ولاية أو ولايتين على الأكثر، يحققون الأهداف خارج قواعد اللعبة "الدمقراطية". وهذا لن يتأتى سوى بتجديد التفكير وتخليق الممارسة في منحى دمقرطة النضال السياسي والجماهيري اقترانا.

من هنا لا مناص من تعميق النقاش في اتجاه الانفتاح على قوى المجتمع، في أفق تشكيل جبهة مدنية ببعد سياسي ومقاربة تروم تطهير قواعد اللعب بالديمقراطية والحقوق الإنسانية.