الثلاثاء 20 أغسطس 2019
مجتمع

المرابط: لجنة الحسيمة لإطلاق سراح معتقلي الحراك، في مواجهة نزوعات الاغتيال والاختزال!

المرابط: لجنة الحسيمة لإطلاق سراح معتقلي الحراك، في مواجهة نزوعات الاغتيال والاختزال! محمد المرابط
تجد لجنة الحسيمة للدفاع والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، نفسها وسط إعصار يستهدف وجودها، أو على الأقل يستهدف عنفوان وظيفتها المفترضة في معادلة الحل السياسي لملف الحراك.لكن ما يثلج الصدر أنها تعالج الأمور باقتدار جماعي يعكس الاقتدار الفردي لمكوناتها.
وهذا أمر يحسب لحس المسؤولية لدى نخبة الريف. لذلك أجدني في هذه الإطلالة مدعوا لرسم تضاريس لـ"صمود وسط الإعصار"، يرفض الوأد والاختزال. 
لقد اختارت هذه اللجنة في منهجية عملها الانفتاح على مؤسسة حكومية هي المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، للنظر في تنزيل أوفاق الإنصاف والمصالحة المتعلقة بالريف.وكذا الانفتاح على مؤسسة دستورية في الوساطة، وهي المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإنجاز حل تعاقدي لملف الحراك.وبالفعل تم اللقاء بهتين المؤسستين، وهو ما أغاظ الزفزافي الأب والإبن،فكان من أمرهما ما كان من رفض لدور ما أسمياه برجال الإطفاء، وكأن البلد في حاجة لدعاة الفتنة وشيوخ المراهقة السياسية.لكن الملاحظ في هذا الانفتاح أنه لم يتم رد التحية بمثلها، إذ أن مفاعيل هذا اللقاء مع المجلس الوطني والمندوبية الوزارية، ستتم في اتجاه مغاير للقصد، حيث حاول تقرير المندوب الوزاري حول "أحداث الحسيمة"،المرور إلى الرأي العام عبر "جسر" لجنة الحسيمة، وهو ما رفضته هذه اللجنة في رسالة موجهة إليه.
أما المجلس الوطني فلم ينشغل بموضوع تمكين اللجنة من زيارة معتقلي الحراك. كما أنه استدعاها  لليوم الدراسي بالرباط، حول "العدالة المجالية وتحديات تدبير أشكال التعبير العمومي"، بدون ضمان وضعها الاعتباري، كما هو الحال مع بعض المبادرات المدنية، فما كان من لجنة الحسيمة، إلا أن اعتذرت عن الحضور وبرسالة موجهة لرئيسة المجلس الوطني.(وحتى كاتب هذه السطور اعتذر عن الحضور ،كما بعض الجمعيات بالحسيمة) .
ولم يجد المجلس الوطني وسيلة للتفاعل مع هذه الاعتذارات، إلا بنشر صورة على موقعه، تجمع على هامش هذا اليوم الدراسي، "رئيسة المجلس السيدة أمينة بوعياش،مع رئيس جمعية ثافرا،السيد أحمد الزفزافي"،فاختلطت الموازين، فسقطت التقديرات في متاهات العبث.ولعل هذا المسلك غير الشفاف،سيزيد من احتراسات في الريف، تتغذى من قناعات ترى أن الأمور لن تخرج في المحصلة، عما جرى به عمل المخزن في الماضي.
ما قامت به المندوبية الوزارية والمجلس الوطني، يتموقع في خانة إضعاف لجنة الحسيمة.
وهذا الإضعاف الرسمي، ينضاف لصيغ مناهضة اللجنة من طرف الزفزافي الأب والابن والأستاذ جمال المحدالي من جمعية ثافرا. 
ناهيك عن مناهضة التيار السلفي في الحراك ومعظم جمهوريي أوروبا، بل وحتى ممن هو محسوب على المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وكان المعتقل الحبيب الحنودي، وهو يلاحظ هذا المسلك الرسمي لإضعاف لجنة الحسيمة، قد طالب اللجنة بتوضيح موقفها من تقرير المندوبية الوزارية،ومن ثم حل نفسها.
وأنا إذ أوافق سي الحبيب على مطلب التوضيح وقد تم، فإني لا أوافقه على مطلب الحل،لأنه سيفضي بنا إلى الفراغ.لكن من باب الافتراض يمكن قراءة نتيجة الفراغ في الحسيمة، أمام مد جمهوري/انفصالي ضاغط من الخارج.
ومن باب التذكير، فلجنة الحسيمة، وهي امتداد وظيفي لمجموعة العمل من أجل الريف وكل الوطن،تضم كأفراد؛ الفعاليات الحقوقية والثقافية والسياسية والنقابية،المكونة لمختلف مواقع المشهد السياسي والاديولوجي في المنطقة.وهي قويه بهذا الامتداد في المجتمع،وبثقافة التواصل داخلها ومع الرأي العام،وبحرصها على مصلحة المعتقلين والريف والبناء الديموقراطي للدولة بكل تجرد.لذلك فهي مخاطب عقلاني واقعي من أجل حل مستدام في الريف، يمر عبر تعاقدات العفو الملكي المستوعب أيضا لأخطاء المقاربات الأمنية والسياسية والقضائية، وجبر الضرر الفردي والجماعي ،والمصالحة مع الرموز الريفية كرموز وطنية جامعة.
لذلك فقوة هذه اللجنة لا يكمن في التغني بمظلومية التآمر عليها، بل في قوة تصورها للحل النابع من عمق تمثيليتها لنخبة الريف في الحسيمة،وهي على وعي  بكلفة المسؤولية في هذا الباب.
عدم تمكين المجلس الوطني للجنة الحسيمة من زيارة معتقلي الحراك، يمثل عرقلة لمنسوب تتويج خطاب العرش المقبل لدينامية نخبة الريف في إطار تكامل المجتمع والدولة، علما أن لجنة "الحسيمة"،وبالتركيز على الحسيمة في تسميتها، هي في دلالة السياق، تمثل في باب الرمزيات السياسية، تغذية راجعة ل"أهلا الحسيمة"؛ تلك العبارة الشهيرة لصاحب الأمر من منطلق العرفان والشهامة، وكذا التعريف بموقع الحسيمة ضمن خريطة البلاد، لمن يجهل ذلك. لكن مع الأسف أن التعبيرات المخزنية بضيق رؤيتها الاستبدادية، تفسد كل ما هو جميل في هذا البلد الأمين بجهد جميع أبنائه ومكوناته.
ويدفعني هذا الانسداد في الأفق السياسي للحل، إلى التأكيد على مطلب سبق أن عبرت عنه، وهو أن يستكمل صاحب الأمر - وهو يمسك بمشرط النقد - انتقاده للأحزاب والإدارة، بانتقاد المخزن. وأعتقد أن هذا الاستكمال سيمثل مدخلا للإصلاح السياسي المنشود في البلاد. كما يدفعني جانب من هذا الانسداد، إلى التوجه للمعتقلين ( وانا ما زلت أنتظر موافقة إدارة السجون على زيارتي للأستاذ محمد المجاوي، رجل "البركة"، وهو طفل صغير، في مخيال عائلتي) بطلب المصادقة على مرافعة سابقة للأستاذ رشيد المساوي في صفحته في الفايسبوك بعنوان:"مرافعة سياسية دفاعا عن معتقلي حراك الريف"،في انتظار أن تتمكن اللجنة من زيارة المعتقلين لصياغة تعاقدات التوافقات البينية لما فيه مصلحة الجميع. 
ويبقى الأمل في  خطاب الذكرى العشرين لعيد العرش ،أن يفتح ما انغلق في إصلاح الشأن الديني والسياسي، وما انغلق في علاقة المركز بالجهات، وما انغلق من أمر المصالحة في الريف.والله الموفق للصواب!