الثلاثاء 20 أغسطس 2019
جالية

الوزير بنعتيق: الجامعة الشبابية لمغاربة العالم تحصين للشباب وتوطيد ارتباطهم بالوطن

الوزير بنعتيق: الجامعة الشبابية لمغاربة العالم تحصين للشباب وتوطيد ارتباطهم بالوطن الوزير عبد الكريم بنعتيق (يسارا)

افتتحت بشكل رسمي أشغال الدورة الحادية عشر للجامعات الصيفية، بمدينة تطوان، يوم الثلاثاء 16 يوليوز 2019 وتستمر إلى غاية 23 من الشهر نفسه.. وهي الجامعة التي دأبت الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة على تنظيمها كل سنة، بشراكة مع مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وجامعة عبد المالك السعدي، لفائدة الشباب من مغاربة العالم، ينحدر أكثر من 70 في المائة منهم من الدول الأوروبية المستقبلة، في ظل التطورات التي طرأت على التركيبة المجتمعية للمغاربة المقيمين بالخارج، والتحولات العميقة التي عرفتها مجتمعات دول الاستقبال، على مختلف المستويات، وأضحى من الضروري مضاعفة الجهود لتحصين هوية مغاربة العالم، وتقوية ارتباطهم ببلدهم الأصل، المغرب، وكذا تيسير اندماجهم ببلدان الإقامة.

ففي كلمة الافتتاح، التي ألقاها عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، ذكر بأن إعطاء الانطلاقة للنسخة 11 للجامعة الصيفية، وكباقي السنوات، يسبقها تحضير واختيار قبلي لمجموعة من المواضيع التي تهم شبابنا، ما دام أن أكثر من 100 شاب وشابة الذين سيستفيدون من الجامعة هم من مغاربة العالم، وكلهم ازدادوا في بلدان الاستقبال وقادمون من كافة القارات، ويتكلمون العديد من اللغات، لكن أقوى اللغات تبقى هي لغة الانتماء للوطن، بلدهم المغرب. وأشار الوزير بنعتيق بأن الجامعات الشبابية تدخل في إطار تنزيل العمل الميداني لاستراتيجية الوزارة التي ترتكز على مجموعة من ألمرتكزات :

- أولا: التوجهات الملكية، بالنظر إلى أن مغاربة العالم  يحظون بأولوية في الاختيارات الكبرى للبلاد، فهم جزء أساسي في المشروع التنموي، الذي يقوده الملك، كي يحتل المغرب المكانة الأساسية ضمن الدول الكبرى على المستوى الاقتصادي، الاجتماعي والمؤسساتي.

ثانيا: الجامعة تدخل في إطار تقوية الارتباط بين الشباب من الجيل الثاني والثالث والرابع؛ وهذا الارتباط لا يتم فقط عبر أيام، كعطلة الصيف التي تكون فيها زيارة وربط العلاقات العائلية؛ لكن الارتباط يتم كذلك بآلية تعبئة الشباب عبر الجامعة التي هي آلية ثقافية بامتياز؛ بمعنى آخر ستكون فعالية الجامعة عبر ورشات/ فضاء  للتفاعل الثقافي، ما بين أساتذة مغاربة وخبراء في مجالات متعددة من جهة، وبين الشباب الذين تكونوا في دول المهجر من جهة أخرى؛ وهو تفاعل إيجابي من الأكيد أنه سيعطي مرجعية استثنائية خاصة، وسيغني الضفتين: ضفة دول المهجر التي يعيش فيها شبابنا، والضفة المغربية، لاسيما الجامعة المغربية.

وأوضح بنعتيق أنه كانت عندنا جامعة واحدة، هي جامعة عبد المالك السعدي، والآن أصبحت لدينا جامعات أخرى وقعت معها الوزارة شراكات، حتى باتت لدينا جامعة ربيعية ببني ملال، وجامعة خريفية وجامعة شتوية، ثم جامعة صيفية؛ وانتقل العدد من 120 إلى 520 شاب وشابة يستفيدون دون تكرار الاستفادة، حتى تتاح الفرصة للجميع. وبتنسيق مع وزارة التعليم العالي سنحاول أن نعمم التجربة مع سائر الجامعات المغربية.. خاصة وقد تم اليوم تحقيق رقم 2500 شاب وشابة استفادوا من الجامعات السابقة، وهذا رقم مهم. ونحن نشتغل مع المكتب الشريف للفوسفاط لتنظيم لقاء مع هؤلاء الشباب من مغاربة العالم الذين سبقت استفادتهم من هذه الدورات، والذين سيشكلون خزانا من الأطر من أصول مغربية التي ستكون مفيدة لبلادهم، وكذلك جسرا مع دول الاستقبال. واستطرد بنعتيق قائلا بأن الجامعات الشبابية تبقى إحدى الآليات لتنزيل الاستراتيجية العامة في تقوية الارتباط مع الوطن الأصلي.

ولم ينس الوزير الحديث عن الدفاع عن حقوق ومصالح مغاربة العالم، مشيرا إلى أن الوزارة نظمت في هذا الإطار جمعية وهيئة المحامين المغاربة في العالم، التي  يعتبر جزء كبير منها شباب مغاربة نجحوا في الخارج ويمارسون المهنة بلغات متعددة، وبمرجعيات متعددة. وهذا رأسمال بشري استثنائي، يضيف بنعتيق، ستحاول الوزارة استثماره في إطار أفق تعبئة الكفاءات الشابة، فالجسر بات قائما بين تعبئة شباب اليوم الذين سيكونون كفاءات الغد؛ وقد  ظهرت مهاراتهم في عدة منتديات، وبرزت مساهماتهم في صناعة القرار على جميع المستويات في بلدان الاستقبال، وهذا يؤكد اندماجهم الكافي والتام المؤسساتي والمهني  في هذه البلدان.

وتابع بنعتيق قائلا بأن الوزارة مقتنعة بانطلاقة النسخة 11 من الجامعة، والتي هي مساهمة منها مع المؤسسات المنتخبة كجهة طنجة تطوان الحسيمة، في التفعيل الميداني لاستراتيجية الوطنية، مادام مغاربة العالم لا يقتصر اهتمامهم على وزارة الجالية فقط، بل تهمهم كل القطاعات المعنية بتأطيرهم وخدمتهم كذلك.

وأبرز بنعتيق في هذا الجانب الدور الذي يقوم به الشباك المتنقل لتجويد الخدمات الإدارية وتقديم الاستشارة، والذي مر بإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا.  كما لم يفت الوزير الوقوف على الثورة الهادئة التي قامت بها الوزارة، بشراكة مع المحافظة العقارية، عبر آلية "محافظتي" التي صار بإمكان أي مغربي في العالم أن يتابع وضعية أملاكه العقارية والمحفظة، عن بعد، دون أن يتنقل إلى المغرب.

وخلص الوزير إلى أنه بهذه الاستراتيجية المتكاملة، التي تكمن أهدافها في تقوية الارتباط وتعبئة الكفاءات وتحصين مغاربة العالم، سنحقق رهانا كبيرا في عالم يعرف متغيرات وتعقيدات كثيرة.