الأحد 8 ديسمبر 2019
سياسة

لماذا لم ينجح المغرب  في إصلاح  الإدارة؟

لماذا لم ينجح المغرب  في إصلاح  الإدارة؟ محمد بن عبد القادر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية

خصص الخطاب الملكي في 14 أكتوبر 2016 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأولى للبرلمان لتشخيص مثالب الإدارة المغربية، وتحليل أعطابها التي تؤثر سلباً على مسيرة التنمية والتقدم الاقتصادي المنشود، مع توضيح منطلقات الإصلاح الضروري للإدارة.

فالمرافق والإدارات العمومية تعاني من عدة أعطاب، تتعلق بضعف الأداء، وتردي مستوى الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وتعقد الإجراءات والبطء الشديد للمساطير، والتي تحكم عليه بـ «التجرجير» والشطط في استعمال السلطة، ناهيك عن ظروف استقبال المرتفقين والتي لا ترقى للمستوى المطلوب، وهو المعطى الذي قد يجد تفسيره في ضعف الكفاءات، وجودة التكوين لدى العديد من الموظفين وغياب روح المسؤولية لدى عدد منهم.

ليس هذا فحسب، فكثيرا ما تتحول الإدارة إلى كابوس يقض مضاجع المستثمرين، خصوصا عندما يصرخ المتضرر مطالبا بإنصافه، متحدثا عن الملايين التي تضيع بسبب شطط مسؤول في الإدارة، والغريب أنه في عدد من الاجتماعات واللقاءات الرسمية يتم التحفيز ونصب الإغراءات تحت يافطة تحمل شعار «تشجيع الاستثمار والمستثمرين»، علما أن الإدارة الجيدة هي الإدارة التي تكون في خدمة المواطنين وتسعى إلى تحسين ظروف استقبالهم وإرشادهم والاهتمام بطلباتهم ومراجعاتهم.

وقد سعت مختلف الحكومات المتعاقبة (خاصة منذ حكومة التناوب إلى اليوم) إلى إصلاح الإدارة، لكن مساعيها باءت بالفشل الذريع، إذ ظل التوتر والاستياء سيد الموقف في علاقة الإدارة بالمرتفقين، وظلت العقلية السائدة في مختلف الإدارات والمرافق العمومية هي عقلية الإدارة الحاكمة وليس الإدارة الخادمة، ولا شك أن الرواسب التاريخية المتراكمة و"العقليات المتكلسة" التي تأبى التغيير ومواكبة موجة الإصلاح الإداري الجارية اليوم في عدد من بلدان العالم هي السبب في الأساسي في الوضع الذي تعانيه الإدارة المغربية. فانعدام الشفافية، وتعقيد الإجراءات الإدارية والعلاقات الأحادية ظل سيد الموقف. ورغم إطلاق مخطط المغرب الرقمي منذ عام 2009، فإن ذلك لم يؤثر بشكل جوهري على علاقة المواطن بالإدارة، سواء تعلق الأمر بالحصول المباشر على الوثائق الإدارية، أو أيضا بالنسبة للربط الإلكتروني البيني للإدارات العمومية، إذ تبدأ رحلة عذاب المرتفقين من الاستقبال، وصولا إلى رحلة البحث عن المسؤولين في بعض المكاتب المغلقة، وتعقد الإجراءات والتجوال من مكتب إلى آخر وانتظار تعليمات الرئيس.. مما يبرز أن تقديس «الإدارة الورقية» ضدا على «الإدارة الرقمية» فهو تعبير عن تقديس الغموض والرشوة والتلاعب.

"الوطن الآن" تفتح هذا الملف الأسود للإدارة عسى أن تشمر الحكومة والبرلمان والنخب الحزبية بالجماعات الترابية عن سواعدها لمصالحة الإدارة مع المواطن المغربي.

 

(تفاصيل أوفى عن هذا الموضوع تقرؤونها في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن الآن")