الأحد 20 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: الوجه الآخر لخلفيات تقرير المندوب الوزيري

مصطفى المنوزي: الوجه الآخر لخلفيات تقرير المندوب الوزيري مصطفى المنوزي
ليس عيبا أن تتعايش وتعيش الدولة على أنها المتهم المحتمل والمقترف الافتراضي لكل ما يقع من إنتهاكات، فهذه ضمانة للمواطنين بكون دولتهم  دائمة اليقظة والمسؤولية لحمايتهم من بطش  موظفيها  الوطنيين وكذا من اعتداء الخارج، وذلك بالعمل الدؤوب على اتباث براءتها  وبتحميل  موظفيها المنفذين للقانون كافة المسؤوليات المدنية والجنائية كتصرفات شخصية وغير مرفقية، هذا هو جوهر التعاقد، وكل توتر في هذا المجال مؤطر بالحكامة الأمنية والأمن القضائي يعتبر قرينة  على  تطهير الخروقات والانتهاكات من أية  إرادة  التواتر والمنهجية  للدولة . 
من هنا يمكن أن نستشف أن تقرير المندوبية  شذ عن سياق مبادرات  تكريس ضمانات عدم التكرار وعدم الافلات من العقاب، وكان حريا بالمندوب أن يتمم تعاون مع الوزارة الوصية  بإشاعة مقتضيات خطة العمل الوطنية حول الدمقراطية وحقوق الانسان، وخاصة المقتضيات التي بفضلها تم تحيين الخطة، كالحكامة الأمنية  والحد من الافلات من العقاب، ناهيك عن حكامة التشريع في مجال الحريات العامة  التعبيروالتظاهروالتنظيم،  وكلها قضايا ذات الصلة  بالغاية الظاهرة أوالمعلنة  في التقرير إياه؛  خلافا  للقصد السياسي الخاص الذي يمكن أن نوجزه في نقض عقلانية مسلسل  المصالحة، الذي  ظل مطلب  الحقيقة والمساءلة يراوح  فيها مكانه، تأثرا  بتمثلات الصفح  أوالعفو المعمدة بنفحة دينية؛ والآن وعلى إثر هذه  المقاربة الجديدة للدولة والتي حاول أن يشخصها  تقرير المندوبية الوزارية ، يطرح  سؤال ارادة الدولة  نحو  اعتماد  سياسة  " الصفح الأبوي "  بدل  " الانصاف  والمصالحة  "، تفاديا لأي تفعيل حقيقي لمطلب الحقيقة والانصاف (رغم التوافق على التركيزعلى أعمال ضمانات عدم تكرار  الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان )... وفي ذلك عنوان  لنهاية مرحلة  وبداية أخرى، مما جعل  كل المساعي الرامية  الى تصفية  الأجواء قاب قوسين أو ادنى ويهدد  بتقويضها، ربما  تجاوبا مع  إرادة  مبيتة  تروم  التعسف في استعمال  حق الدولة في  إبراز هيبتها  وصون كرامة  موظفيها وخدامها  المفترضين والافتراضيين .