الأحد 21 يوليو 2019
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: هزيمة المنتخب المغربي بين وزراء التَّقْوَاسْ و برلمان الجَبْرِيَّة 

عبد المجيد مومر: هزيمة المنتخب المغربي بين وزراء التَّقْوَاسْ و برلمان الجَبْرِيَّة  عبد المجيد مومر الزيراوي 
وأنا أتابع أطوارالجلسة البرلمانية حول حصيلة المشاركة المغربية في نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي تحتضِنُها دولة مصر الشقيقة. إِنْتَابَتْنِي حالة غَثَيَان أمام لغة التبرير المُقَزِّزَة لوزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي و معه  نواب الأمة بالبرلمان، وذلك لأنِّي أدرَكت بالملموس مكمن الخلل الذي يصيب كل أوراش الإصلاح بالفشل المبين.
نعم إنها سياسة الإيمان بالخرافة ، فحين تجدُ وزير وصيًّا على قطاع الشباب و الرياضة يتحدث عن " التَّقْوَاسْ " و يَنْسبُ إقصاء منتخب كرة القدم إلى قوى خارجية غير معلومة الشكل و الأصل ، قوى فوق طبيعية قَوَّسَتْ على زياش فَأَضَاعَ ضربةَ جزاءٍ مصيرية!. 
نعم .. حين تسمع وزيرًا يدَّعي الإنتماء إلى زمن الحداثة ويلجأ إلى التبرير الخرافي للفشل الذاتي، فتأكدوا أن الإستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب أصبح يَتَهَدَّدُها أيضا خطر زُرّاعُ عقيدة " التَّقْوَاسْ "، والتي لن يَنْفَعَنَا أمام تَأْثِيراتِها الخطيرة إلاَّ اللجوء إلى الشَّوَّافَاتْ والعَرَّافَات من أجل تحضير الطلاسم ولَحْجَابَاتْ وضْرِيبْ اللْدُونْ، وكل الطقوس الخرافية اللازمة لمواجهة قوى التَّقْوَاسْ الخَفِيَّة. ولمَ لاَ إصدار قانون ينص على وضع "صفيحة" الحمار على بوابات جميع المرافق العمومية قصد مواجهة عيون " التَّقْوَاسْ " الفتَّاكة؟! .
أَنْ تسمع لَغْوَ هذا الحديث من فَمِ  مِّي الضَّاوْيَة وَهي تُجيب عن أسئلة جارتِها حول سبب فشل زواج إِبْنَتِهَا، فذاك أمر مُسْتَسَاغٌ تبعًا لِنِسَبِ الجَهلِ و الأُمِّية التي كشفت عنها دراسة حديثة أصدرها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
أمَّا أن تسمع هذا الهُرَاء التَّخْرِيفِي يخرجُ  من فَمِ وزير حزب التجمع الوطني للأحرار داخل قبة المؤسسة التشريعية، فذاك ما يجعلنا على أهبة قراءة اللطيف على مؤسسة حكومة الدولة المغربية التي يقوم نظامها الدستوري على الديمقراطية المواطنة و التشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. 
وليس وزيرالشباب والرياضة وحده من تَفَتَّقَتْ عَبْقَرِيَّتُهُ بعقلية التبرير الخرافي، بل نجد نواب الأمة المكلفون دستوريا بمساءلة الوزراء والبحث و التقصي عن الحقائق، نجدهم يرفعون أصواتهم نَاسِبِينَ فشل المنتخب المغربي لكرة القدم إلى القضاء والقدر، نجدهم يشبهون الإنسان بالحيوان والجماد وينكرون الإستطاعات والقدرة على الفعل (وأبسط الفعل تحقيق الإنتصار في مباراة كرة القدم )، فَكأنهم تحولوا بنا من العدل إلى الجَبْرِيَّة الخالصة.
ولاغرابة إذا رأيتهم ذات يوم يرفضون الإضطلاع بمهامهم الدستورية ولا يُمارسونَ السلطة التشريعية، ولا يُصوتونَ على القوانين، ولا يُراقبونَ عمل الحكومة، ولا يُقَيِّمونَ السياسات العمومية فلا رادَّ لقضاء الله. بل قد تَرَاهُم يهتفون بشعار " الحاكِمِية لله" و يُرَدِّدُونَ مع إخوان الأَدْلَجَة الكهنوتية أنَّ الذين يَتَّبِعون القوانين الوضعية يخالفون شَرْعَ الله جل وعلا. 
إننا فعلاً نعيش زمن الخرافة السياسية، فوزراء الجهاز التنفيذي يُرَوِّجُون لمفهوم " التَّقْوَاسْ " الذي لا نجد له أثرا يذكر في العلوم السياسية الحديثة و لا في أمهات مراجع الحَوْكَمَة و نظريات الدولة. و نواب البرلمان تحولوا إلى دعاة على أبواب جهنم يطالبون الشعب بالرضا و القبول بالفشل لأن السبب هو القضاء و القدر. 
و لا أستغرب من رئيس الحكومة المغربية الفقيه سعد الدين العثماني  تقديم نفس هذه الحجج الخرافية لِتَبْرِيرِ فَشَلِه في إنجاز الإصلاح الديمقراطي و إحقاق التنمية الموعودة. ولا أستبعد إستعمال نفس المنهاج الخرافي من طرف حزب العدالة والتنمية عند تقديم الحصيلة الحكومية للمواطنات و المواطنين. فكل حزب بما لديهم من خرافة يستَعينون ! 
ونحن نهمس في أذن الجميع أننا اليوم سَنَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، و إذا كان الفشل من فعل القضاء والقدر فلماذا النجاح يكون منسوبا إلى فعل البشر ؟!.  ونقول كذلك أن نِسْبَةَ الفشل إلى " التَّقْوَاسْ" لم تعد صالحة في زمن الذكاء الإصطناعي، ولو كان لِلْتَّقْوَاسِ مَفْعُولٌ قانوني لما وَجَدْنَا ضمن أحكام الميثاق الأسمى للأمة المغربية مفاهيم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة و المساءلة والمراقبة...   
 
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب المشروع الديمقراطي الحداثي.