الأربعاء 16 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: لماذا تحرقون قلوب الشعب المغربي أيها المفسدون؟

صافي الدين البدالي: لماذا تحرقون قلوب الشعب المغربي أيها المفسدون؟ صافي الدين البدالي

على إثر انهزام الفريق الوطني أمام نظيره البنيني في إقصائيات الدور الثاني من منافسات بطولة كأس إفريقيا للأمم، كانت ردود أفعال متباينة، منها ما هو عاطفي يطغى عليه الغضب حتى صار يجلد بعض أعضاء الفريق الوطني، ومنها ما هو مزاجي لا يستقر على رأي، ومنها ما هو هروب إلى الأمام وكأن لعبة كرة القدم باتت عنوانا وأملا للتغيير.

أمام ردود هذه الأفعال التي كانت طبيعية، عبرت بشكل أو بآخر عن احتراق قلوب الشعب المغربي وخيبة أملهم بهذه الهزيمة، فإن هذا لا يمنع من  فتح هذا  الملف والتفكير في أسباب هذه الهزيمة؛ ومن وراء استمرار سقي الشعب المغربي بكأس العلقم والتعلق بتتبع وممارسة هذه اللعبة، لعبة كرة القدم، في المنافسات القارية أو الدولية؛ وبالتالي نطرح الأسئلة التالية :هل أسباب الفشل مرده إلى الفريق الوطني نفسه؟ أم إلى المدرب؟ أم إلى السياسة الحكومية في تدبير قطاع الشبيبة والرياضة؟ أم إلى الجامعة الملكية لكرة القدم؟ أم مرده إلى الجمهور المغربي وطريقة تعاطيه مع الفريق؟

فالأكيد أن الفريق الوطني عمل كل ما بوسعه من مجهود من أجل تحقيق الفوز والتأهيل إلى الدور النهائي في هذا الدوري، و تحقيق حلم الجمهور المغربي. ولا يمكن أن نحمله مسؤولية سوء الحكامة الجيدة وسوء تدبير المرحلة.

أما المدرب من جهته، فقد عودنا على تجرع طعم الهزيمة منذ أن تم تنصيبه لتدريب المنتخب الوطني لكرة القدم. فقد ظل بعيدا عن المحاسبة والمساءلة، بل كانت أطراف تبرر فشله حتى يستمر في قيادة الفريق الوطني. كما أصبح يتمتع بحصانة شاملة حتى أضحى فوق الجميع .

وبالنسبة للحكومة فإنها لا تبدي أي اهتمام للقطاعات الشبيبية، الرياضية والثقافية والفنية، بل يريد كل حزب مكون لها أن يحول هذه القطاعات لتكون له ريعا انتخابيا ليس إلا.

أما بالنسبة للجامعة الملكية لكرة القدم، فإنها أصبحت تشكل دولة داخل دولة بيدها مفاتيح الحل والعقد لا تخضع للمحاسبة ولا للمساءلة، بل تقوم بتبديد المال العام دون رادع، حتى أن رئيسها يتصرف في مالية الجامعة كأنها إقطاعية له وللمقربين ذوي المنفعة، والذين لا يتكلمون حتى يؤذن لهم.

أما الجمهور فقد ظل مكتوف الأيدي لا يبدي إلا حب فريقه الوطني في السراء والضراء وحين البأس.

وهكذا إذن، فمرد انهزام الفريق الوطني أمام نظيره "البنيني" في إقصائيات الدور الثاني في منافسات بطولة كأس إفريقيا للأمم هو الفساد بكل مظاهره، بدءا من الفساد الحكومي في تدبير قطاع الشبيبة والرياضة، والفساد الذي تعرفه الجامعة الملكية لكرة القدم، وأيضا هناك دور المدرب الذي مسه الغرور ووجد من يرفع بشأنه عاليا في الجامعة الملكية لكرة القدم.

إن هذه الاختلالات والإخفاقات التي يعرفها الشعب المغربي في عدة قضايا، اقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية وثقافية وسياسية ودبلوماسية، مردها إلى انعدام الديمقراطية الحقة والمساءلة والمحاسبة، وإلى الإفلات من العقاب. والنتيجة المخيبة في مصر لا يجب أن تحجب عنا حقيقة وضع بلادنا الذي أصبح في حاجة ماسة إلى ديمقراطية حقيقية يكون فيها الشعب هو مصدر القرار.

- صافي الدين البدالي، فاعل حقوقي وسياسي