السبت 19 أكتوبر 2019
مجتمع

هل سيقبل وزير التعليم العالي بشرعنة السرقة العلمية برحاب كلية الآداب بالرباط؟

هل سيقبل وزير التعليم العالي بشرعنة السرقة العلمية برحاب كلية الآداب بالرباط؟ واجهة كلية الآداب بالرباط مع صورة وزير التعليم العالي سعيد أمزازي

في علاقة بتفاعلات فضيحة السرقة العلمية التي سطا بواسطتها المسمى (م.ت)، على أطروحة الأستاذ عبد الله المتوكل، ونال بها شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بالرباط؛ علمت "أنفاس بريس" من بعض أساتذة الفلسفة المتابعين لأطوار هذه النازلة أنهم، فوجئوا بالقرار الذي اتخذه عميد الكلية بصدد هذه السرقة العلمية المؤكدة بالدلائل والحجج. إذ في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه تطبيق القانون على غرار ما تقوم به جميع الكليات الوطنية والدولية في مثل هذه الحالة، فإن اللجنة "العلمية" التي عينها العميد وترأسها، أصدرت قرارا منافيا للقوانين وأخلاقيات البحث العلمي، قرارا يشرعن السرقة ويضفي عليها المصداقية. ذلك أن هذه اللجنة، حسب مصادرنا، بعد أن أقر جميع أعضائها بثبوت السرقة -سرقة عنوان وموضوع أطروحة الأستاذ عبد الله المتوكل وأهم أفكارها، وتدبيجه، "بطريقة بليدة"، لمقال نقل كل مضامينه حرفيا من أطروحة الأستاذ المتوكل وضمه إلى ملف المناقشة-، وبعد أن تعاموا عن كون مناقشة هذه "الأطروحة" منحولة في  الأصل، أصدرت فتوى غريبة، تقضي بأن يُطلب من الطالب/ السارق -"أستاذ" للفلسفة بالثانوي!- إعادة صياغة "أطروحته" المنحولة وتقديمها في قالب جديد يطمس معالم السرقة!

"فأي عبث هذا؟ وأي خرق هذا للقانون ولميثاق الأطروحات، الذي من المفروض أن يلتزم ببنوده كل مراكز الدكتوراه في المغرب، أساتذة وطلبة"، حسب ما صرح به أحد مصادرنا من داخل الكلية. فهذا الميثاق ينص في أحد مواده على ما يلي: "يتعين على الطالب الباحث قبل مناقشة الأطروحة نشر منشورين على الأقل في مجلة معترف بها على الصعيد الدولي، تتوفر على لجنة للقراءة". وإذا كان من المفترض أن المقال الذي نشره المسمى (م.ت) بالعدد الأول من مجلة "كتابات فلسفية" سنة 2014 بعنوان "الجسم السياسي والحق في الحياة عند توماس هوبز" وأرفقه بملف المناقشة، يُبطل لوحده هذه المناقشة وما ترتب عنها من استحقاق غير مستحق، ما دام أنه كله مسروق بطريقة حرفية من أطروحة الأستاذ المتوكل، فإن هذا المقال ذاته يُسفِّه، في الوقت نفسه، هذه الفتوى؛ إذ لما كان غرضها هو طمس معالم السرقة بغرض شرعنتها، فإنه حتى لو استطاع العميد تمريرها وتفعيلها على مستوى "الأطروحة" المنحولة، فإن هذا المقال سيبقى إلى الأبد شاهدا على هذه السرقة العلمية، إذ كيف يمكن إعادة صياغته، بعد أن وزعت المجلة شرقا وغربا، وتحول هذا المقال المنحول إلى "مرجع" يستشهد به الباحثون؟، تتساءل المصادر نفسها.

ومن جهة أخرى، تتابع مصادرنا، فإن هذه الفتوى المتهافتة تتناقض بشكل صريح مع ما ينص عليه ميثاق الأطروحات في الجامعات المغربية والقانون المنظم لمناقشتها، إذ يبدو أن العميد يخلط عن قصد، لأغراض ضيقة، بين مهام ووظيفة وصلاحيات لجنة مناقشة أطروحة ما، وبين مهام وحدود صلاحية لجنة علمية تُعين للبت في موضوع سرقة علمية: والفرق بينهما هو كما يلي:

1- ينص القانون المنظم لمناقشة الأطروحات على "أنه بعد  مناقشة الأطروحة أمام لجنة التحكيم وبعد  مداولات أعضائها تصدر هذه اللجنة قرارا في هذا الشأن. إما بالقبول (وبالتالي نجاح المرشح ومنحه شهادة الدكتوراه) أو بالتأجيل". والتأجيل في هذا النص المنظم يعني أن اللجنة تمنح المرشح مهلة زمنية محددة يعيد خلالها إعادة كتابة أطروحته وتصحيح هفواتها على ضوء الملاحظات التي أدلى بها أعضاء اللجنة. وبعد انتهاء هذه المهلة يقدم المرشح الصيغة الجديدة لأطروحته لرئيس اللجنة، وإذا وجد أعضاؤها أنها استوفت المعايير العلمية المطلوبة وافقوا على نجاحه وأجازوه. وهذا التأجيل لا يمنح إلا للطلبة الباحثين النزهاء وليس للغشاشين.

وقد علمت "أنفاس بريس"، من المصادر نفسها، أن الأستاذ عبد الله المتوكل نفسه قد سبق له في بداية هذا الموسم الجامعي، بتاريخ 30-11-2018، أن شارك في مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الفلسفة برحاب كلية الآداب بالرباط نفسها، ضمن لجنة من بينها رئيس شعبة الفلسفة. وكان القرار الذي اتخذته هذه اللجنة، بعد المداولة، هو تأجيل نجاح المرشح ومطالبته بإعادة صياغة بحثه على ضوء الملاحظات التي أبداها أعضاء اللجنة.

2- أما اللجنة "العلمية" التي عينها العميد وترأسها، فصلاحيتها محدودة بحدود صلاحية التحكيم القضائي، أي إثبات تهمة السرقة العلمية أو نفيها، وأن تخلص، بالضرورة، بناء على المقارنة بين ما كتبه (م.ت) في "أطروحته" وفي "المقال" الذي نشرة بمجلة "كتابات فلسفية" وبين أطروحة الأستاذ عبد الله المتوكل، إلى إصدار حكم واحد من بين الحكمين الممكنين في هذه النازلة: حكم ينفي وجود السرقة ويؤكد مصداقية الشهادة، أو حكم يثبت وجود السرقة ويطالب باتخاذ ما يلزم من ترتيبات قانونية تحفظ مصداقية شهادة الدكتوراه والبحث العلمي ببلادنا.

يتضح مما سبق، تقول المصادر، أن اللجنة "العلمية" التي شكلها العميد، تجاوزت حدود صلاحيتها وتطاولت على صلاحيات "لجنة المناقشة"، ووظفتها، بطريقة مغرضة ومكشوفة، وفي خرق سافر للقانون، لشرعنة السرقة العلمية. إذ عوض أن تحسم في أمر تهمة السرقة العلمية، ارتدت قناع "لجنة المناقشة"، ودفنت رأسها في الرمال، فأصدرت هذه الفتوى الغريبة والمفضوحة! أليس من العبث أن تقرر هذه اللجنة "العلمية" تأجيل منح شهادة الدكتوراه لهذا الطالب-السارق، ومطالبته بإعادة كتابتها وحذف كل معالم السرقة، وذلك بعد مرور سنتين على تاريخ مناقشة هذه "الأطروحة" المنحولة، ونيله شهادة النجاح المؤقتة، قبل افتضاح أمر السرقة، وبعد أن أصبحت نسخها في مكتبة الكلية تُعتمد وكأنها من بين "مراجع" الباحثين، وأيضا بعد أن شرع صاحبها في السعي الحثيث وراء الالتحاق بالتعليم العالي، ولمّا يحصل بعد على الشهادة الرسمية، غير أن تهمة السرقة التي تلاحقه سبقته إلى الكليات التي ترشح بها وأقصي من المشاركة في المباريات؟ فإذا كانت لجنة مناقشة هذه "الأطروحة" قد منحت (م.ت) شهادة الدكتوراه في الموسم الجامعي 2014-2015 بدون تأجيل أو مطالبة بإعادة صياغة "أطروحته"، لأنها لم تكتشف سرقته العلمية، ما دام أن أعضاءها لم يسبق لهم أن اطلعوا على أطروحة الأستاذ عبد الله المتوكل، فهل يحق للجنة "العلمية"، بعد أن افتضح أمر هذه السرقة، وبعد مرور سنتين على مناقشتها، أن تنصب نفسها كلجنة جديدة للمناقشة وتأمر السارق بإعادة كتابة "أطروحته" في صيغة جديدة تمحي آثار السرقة؟ أليست هذه محاولة مفضوحة ومدانة وفاشلة للتستر على السرقة العلمية، وإضفاء الشرعية عليها؟ ألا تفتح هذه الفتوى، المنسوجة بخيوط الأهواء والمصالح الشخصية الضيقة، الباب أمام مصراعيه أمام ممارسة الغش في الجامعات المغربية؟ فإذا تمكن العميد، تضيف المصادر نفسها، من تمرير هذه الفتوى، فسيستند عليها، في المستقبل القريب، كل طالب غشاش، ويمارس في واضحة النهار السرقة العلمية، لأنه يعرف بناء على هذه الفتوى المدانة أن أقصى "عقوبة" ستلحقه، إذا ما اكتشفت سرقته، هو مطالبته بطمس معالم سرقته!

وعلمت "أنفاس بريس"، أيضا، من هؤلاء الأساتذة أيضا أن عميد الكلية الذي يقف مباشرة وراء هذه الفتوى المشبوهة، يجد صعوبة كبيرة في تمريرها لأن بعض من شاركوا في لجنته "العلمية" تحفظوا على التوقيع عليها، لوعيهم بخطورتها. كما يرون أن السبب الرئيسي الذي يكمن وراء تماطل العميد في الحسم في أمر هذه السرقة، بعد مرور ما يناهز السنة والنصف على توصله بشكاية الأستاذ عبد الله المتوكل، ووراء هذه الفتوى الغريبة، هو خشيته من تأثير الإقرار بوجود هذه السرقة العلمية على ملف ترشيحه لولاية جديدة على رأس العمادة!

وأكدت مصادرنا أن عميد الكلية سيصبح طرفا في النزاع وليس حكما إذا ما تمكن من طمس معالم السرقة وشرعنتها، ويحق لأصحاب الحقوق متابعته قضائيا، وهما الأستاذ عبد الله المتوكل وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، باعتبارها  حاضنة وحامية لحرمة الملكية الفكرية للباحثين التابعين لها. 

ويتساءل هؤلاء الأستاذة ومعهم الرأي العام الجامعي: هل يقبل وزير التعليم العالي بهذا التلاعب بالقوانين خدمة للمصالح الشخصية؟ وهل يوافق على شرعنة السرقة العلمية؟