الجمعة 20 سبتمبر 2019
منبر أنفاس

هل انتهى دور أحزاب اليمين المتطرف !!؟

هل انتهى دور أحزاب اليمين المتطرف !!؟ محمّد هرار

كانت مملكة الدنمرك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بشهرين تقريبا؛ على موعد مع أوّل استحقاق انتخابي مثير وغير معهود. فقد دارت الانتخابات البرلمانيّة في 20 نوفمبر من تلك السنة العصيبة، وجاءت بانتصار الكتلة الزرقاء التي كان على رأسها "أندرس فوغ راسموسن" زعيم حزب الفنسترا الليبرالي، الذي كلّف بتشكيل حكومة، أطلق عليها اسم (VK Regeringen).

كانت أجواء الانتخابات جد مشحونة، ومتأثرة بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكة؛ فأنتجت أول حزب يميني عنصري حاقد على المسلمين والأجانب ومتطرف إلى أقصى الحدود. عرف باسم: "حزب الشعب الدنمركي"، حيث حصل ولأول مرة على نسبة عالية من المقاعد في البرلمان.

Dansk Folkeparti

Pia Kjærsgaard

413.987

12,0%

22

+9

 

 

ظلّ ذلك الائتلاف ومنذ ذلك التّاريخ، يغيّر كلّ ما جاءت به الحكومات السّابقة من حقوق، تمتّع بها الدنمركي وغير الدنماركي على حدّ سواء، حتّى غيّروا توجّهها رأسا على عقب، وبات عملها الأساسي يتمثّل في مضايقة الوافدين غير الدنمركيّين ولا سيّما المسلمين. عمل حزب الشعب الدنمركي بمكر وخسة كبيرين، دعمه عزوف المسلمين عن المشاركة في الانتخابات، فارتفعت أرصدته وبات الحزب الأوّل الداعم والموجّه لحكومة الكتلة الزرقاء بزعامة حزب Venstre الليبرالي.

 

نجح في تمرير سياسة متشددة تجاه الهجرة والأجانب؛ فكان المتضرر الأوّل والأخير المسلمين، إلى درجة أنّ العديد من الحقوقيّين البارزين في البلاد، بالإضافة إلى الاتّحاد الأوروبّي؛ اعتبروا تلكم السياسة متعارضة مع العديد من الاتّفاقيات الدوليّة التي انضمت إليها الدنمارك ووقّعت على بروتوكولاتها، كدولة جدّ متقدّمة ومتطوّرة، بل ورائدة في مجال منظومة حقوق الإنسان كما يقول تاريخها. لقد اختطف التيار العنصري المتطرّف الدنمارك وجعلها تنحرف عن المسار الحقوقيّ المعهود، مبشّعا بذلك توجّهها وسمعتها وحضورها في العالم..

 

ثمّ جاءت انتخابات يونيو 2019 بما يمكن أن يضع حدّا لسطوة اليمين المتغطرس المتطرّف. فقد نجحت الكتلة الحراء في تحقيق الأغلبيّة. وقد بقي نجاحها في التحوّل رهين إصرار الكتلة متماسكة على التحدّي لكسب رِهان العودة بالدنمارك إلى وسطها الرّحب المرحّب بالجميع والكافل للجميع حياة اليسر والرّفاه والتواصل الحسن بين النّاس. ولن يكون الإصرار على ذلك إلّا بمحاولة تخلّص زعيمة الكتلة، رئيسة أكبر حزب فيها ذي التوجّه اليساري الاشتراكي، بمرونة ممّا كبّلت به نفسها من التزامات غير ضامنة لدعم أجنحتها، الأحزاب الأخرى في الكتلة...

كتلة حمراء يوحّدها لونها، ولكن يفرّقها التزامات كلّ حزب فيها. وعلى الاجتماعي الاشتراكي الكبير النّظر إلى المصلحة الكبرى والتخفيف بمرونة من الالتزامات الانتخابيّة، لتحقيق دعم أجنحة الكتلة المصرّة على تمرير مبادئها ووعودها الانتخابيّة. فإنّ الكتلة لو نجحت في تجاوز ما يحدث ارتباكها، قادرة على العودة بالمملكة، إلى مركزها المرموق، الذي عُرفت به لعقود من الزمن!!. وإنّ غدا لناظره لقريب.