الجمعة 20 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

محمد المرابط:الحل السياسي لحراك الريف بين مدخلات العفو الملكي ومخرجات خطاب العرش!

محمد المرابط:الحل السياسي لحراك الريف بين مدخلات العفو الملكي ومخرجات خطاب العرش! محمد المرابط
كما كان منتظرا جاء العفو الملكي بمناسبة عيد الفطر عن عدد مهم من معتقلي حراك الريف،ليعزز من إشارات الثقة بين الفاعلين في هذا الملف، وطمأنة الرأي العام على سلامة الأفق،خصوصا وأن هذا العفو تولى الطي النهائي لملف معتقلي جرادة،مما يمثل حافزا لمختلف المتدخلين،على مزيد الاجتهاد في هذا الباب.
وإذا كانت طريقة إخراج وزارة العدل لهذا العفو لم تكن موفقة،فأدخلت الرأي العام في نقاشات جانبية،فأنسته التركيز على"بلاغة" العفو/الإشارة ،في مسار نسعى جميعا،لكي يكون واعدا، فإن إرادة الرهان على المستقبل تستوجب شق المجرى المناسب لمنسوب إرادة الحل المنشود، فنقول وبالله التوفيق:
لم يفت لجنة الحسيمة لإطلاق سراح معتقلي الحراك في ندوتها الصحفية مساء السبت 8 يونيه 2019،الوقوف على حدث العفو على لسان الرفيق علي بلمزيان عضو سكريتارية اللجنة ،ليعبر عن موقفها الرسمي بالقول:"العفو الصادر مؤخرا يعد مكسبا،يجب تثمينه.وجاء نتيجة تظافر مختلف جهود المتدخلين والفاعلين والمثقفين.ويفتح آمالا نحو الحل الشامل لملف الاعتقال السياسي بالريف وباقي الوطن.ولكن في نفس الوقت لا بد من أن نقول كلاما،وهو أساسي ومهم جدا يرتبط بهذا العفو، وهو أنه لاحظنا ،أن الديباجة المستعملة من قبل وزارة العدل في إخراج هذا العفو،فيها تأويل مخزني للعفو الملكي.وهذا التأويل المخزني يتجلى في المعجم ،في المقولات في المفاهيم المستعملة. المفاهيم المستعملة تعكس تأويلا مخزنيا يسيء لهذا العفو نفسه".
وبالمقابل تجاهلت جمعية ثافرا لعائلات المعتقلين الحدث، في حين ثمن اعزي أحمد الزفزافي مبادرة العفو ،وإن بقيت نافذة إطلالته في ذلك، مواربة على "المعسكر القرطاسي"،إذا استعملنا توصيف نوفل المتوكل لمجموعة فريد أولاد لحسن المعروف بـ"ثاقطست".
وهذا ما يفسر احتياط جمعية ثافرا،من الخوض في الموضوع،وإغفال اعزي أحمد نقل رسالة ناصر بهذا الخصوص.أما الموقف من داخل عائلات المعتقلين المستوعب جيدا لدلالة العفو،فكان للأستاذ فريد الحمديوي، عم المعتقل يوسف الحمديوي.ومن المعتقلين؛ نبيل أحمجيق من خلال تدوينة شقيقه محمد ،حيث هنأ جميع المفرج عنهم وبارك لهم استعادة الحرية،وأكد على أن "المصلحة العليا للوطن تقتضي خلق جو من الانفراج السياسي".وقد استرعى انتباهي في غمرة مواكبتي لمواقف المفرج عنهم وحراكيي أوروبا ؛ من تنسيقية فرنسا والوحدويين والجمهوريين وغيرهم ، أن الجمهوري نوفل المتوكل وقد تحرر من حالة" المس" التي تعتريه-والتي غالبا ما تخرجه عن شهامة الفاعل السياسي-حيث اعتبر في لمسة حكمة بالغة، أن العفو إشارة إيجابية، وأوصى بأن يكون الرد عليها بإشارة مماثلة، وأن تحديات الريف لا يمكن أن تواجه بفكرة الانفصال.
بهذا الاستطراد أعود إلى الندوة الصحفية للجنة الحسيمة، حيث يهمني في سياق ترتيب ما هو آت ،تكثيف بسط تدخل الرفيق "بوعلي" في المستويات التالية:إن ما يمثل جوهر الحراك هو الملف المطلبي. وبهذا الاعتبار لا مجال للحديث عن المراجعات. وأن انزياحات الحراك ركبتها حسابات مخزنية ،وأن لجنة الحسيمة تندرج ضمن أفق الوساطة.وقد كاتبت المجلس الوطني لحقوق الإنسان،وأن منهجيتها تختلف عن منهجية "المبادرة المدنية من أجل الريف" التي تنتمي للوساطة التقليدية.
ويمكن أن نستشف من هذا الموقف، أن انزياحات الحراك عن منطق ملفه المطلبي قد يكون موضوع نقد ذاتي من طرف قادة الحراك، في سياق تقييم موضوعي لهذا الفعل الاحتجاجي الذي يبقى أداة نضالية وليس هدفا في حد ذاته. وأن تضخيم المخزن لهامش هذه الانزياحات ساهم في تأزيم الوضع.ومن ثم لا يمكن التسوية بين أخطاء المخزن،وأخطاء الحراك. وأن لجنة الحسيمة اختارت في سلم الوساطة العمل من خلال مؤسسة دستورية هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان،وهذا لا يمنع في مسمى إصلاح أعطاب تنزيل أوفاق الإنصاف والمصالحة في الريف،من الانفتاح على مؤسسة حكومية هي المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، وقد راسلتها أيضا .وهذا يعني أن اللجنة ستتقيد بالأطر المؤسساتية للدولة الحديثة.
وهذا يفرض على المجلس الوطني لحقوق الإنسان،التمكين لهذه اللجنة مع إدرة السجون، من التواصل مع المعتقلين لإنجاز تقييم موضوعي للمرحلة ينتصر لآصرة القيم الجامعة لمغرب الغد،على أن تضع خلاصة عملها بين يدي المجلس الوطني لحقوق الانسان لاتخاذ المتعين،وفق الضوابط المؤسساتية.
أكيد أن هذا الاستحقاق يستوجب اجتهادات من اللجنة والمجلس، لصياغة نمودج متقدم للوساطة... وفي تقديري أن حصيلة الحل السياسي لملف الحراك على أرضية التعاقد مع الدولة، ينبغي أن يتولى الإعلان عنها المجلس الوطني وليس وزارة العدل.وأن خطاب الذكرى العشرين لعيد العرش سيكون مناسبة لهذا المنعطف الذي يحصن مجهود المصالحة الذي دشنه صاحب الأمر بنفسه في الريف منذ جلوسه على العرش.فهل يربح المجلس الوطني رهان تفكيك القبضة المخزنية، لبناء مقومات الدولة الديمقراطية الراعية لنبض المواطنين ؟
ويبقى الأمل في أن توفق أيضا لجنة الحسيمة، وهي تحصن نفسها من استهداف المبطلين، وما أكثرهم، في تسويق الاقتدار الريفي في الانتصار للحق حيث كان، ولمنطق المؤسسات والعدالة الاجتماعية والمجالية وجبر الضرر ورد الاعتبار للمعتقلين. وبما يتكامل أيضا وجهود "المبادرة المدنية من أجل الريف" ، من أجل صيغة مثلى لحل ملف الحراك، يرضى الجميع.وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم!