الثلاثاء 18 يونيو 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق: هذه هي دواعي تعديل حكومة العثماني  

رشيد لزرق: هذه هي دواعي تعديل حكومة العثماني   رشيد لزرق
اعتقد أن الحكومة  المغربية محتاجة لرئيس حكومة، قوي يعطيها وزنا، ودعما سياسيا،  مسلحا بأخلاق رجال الدولة، الذين يجعلون من المصلحة الوطنية غايتهم الأولى، وليست فقط هواجس انتخابية تحركها المصالح والأجندات الحزبية.
إن الوضع الاجتماعي، جد متأزم، يستوجب انفراجا سياسيا، ويتطلب من رئيس الحكومة إعمال المقاربة التشاركية، مع كل الحساسيات الاجتماعية والسياسية ويتفاعل معها بشكل  جدي وعملي وليس عبر المشاورات "الاستعراضية" للاستهلاك الإعلامي، أو السياسي. 
لاسيما في مرحلة دقيقة، يطبعها  الركود والجمود الذي يعرفه أداء الحكومة إزاء القضايا الاجتماعية الحارقة، وفي ظل مشهد سياسي  تطبعه الرتابة.
رئيس الحكومة مدعو، إذن،  لخلق رجة حكومية، بالتقدم أولا،  بتعديل حكومي، يمكن من ضخ دماء جديدة، على طاقم الحكومي، من شأنه أن  يطور الأداء الحكومي. كما أن التعديل الحكومي المنشود، يكون هاجسه هو البحث عن الطاقات لتطعيم الحكومة بأعضاء بكفاءات عالية، وفق معايير الاستعداد والمردودية، بعيدا عن منطق الترضيات الحزبية. لهذا فالعثماني وهو في منتصف عهدته الحكومية الحالية؛ لاشك أن لديه تقييما موضوعيا لفريقه الحكومي، بعض النظر عن انتماءاتهم السياسية. و يتحمل العثماني المسؤوليته السياسية الكاملة، في هذا المسعى دون تبريرات واهية من هذا الطرف أو ذاك، نريد رئيس حكومة فعليا ومسؤولا سياسيا عن كل فريقه الحكومي. يترفع عن لغة المحاصصات الحزبية، التي عرفتها حكومته من خلال وزراء بدون مردود و لا حصيلة، وهذا، مهما تشبثت بعض قادة الأغلبية بهذا الاسم أو ذاك، كما فعل بنعبد الله، مع شرفات أفيلال، من خلال دفاعه الشرس على تعويض الحقيبة الحكومية.
رئيس الحكومة مدعو لاختيار  تشكيلته الوزارية وفق الكفاءة والمردودية، ووضع الشخص المناسب في القطاع الذي يمكن أن يعطي فيه   دون أي اعتبارات أخرى. كما أن على العثماني أن يتوخى منهجية صارمة لا يولي فيها اهتماما لعواطف الشخصية أو التكتيكات السياسية اللحظية، التي تقوم باللعب على الحبال، كما كان يفعل مع نبيل بنعبد الله تحت مبرر  تقديم "المكافآت" بمقابل دعمه في معركته ضد حلفائه في الأغلبية أو خصومه في الحزب أو المعارضة، لأن منح الحقائب الحكومية يجب أن يظل بعيدا عن مثل هذه الأساليب، التي أدت إلى انتشار جو الإحباط وتواجد أسماء وزراء أصغر من الوزارات المسندة  إليهم .
رشيد لزرق، خبير الشؤون البرلمانية والدستورية