السبت 19 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

سعيد جعفر: ملاحظات إلى الأصدقاء إزاء ما يحدث في كرة القدم بين المغرب وتونس

سعيد جعفر: ملاحظات إلى الأصدقاء إزاء ما يحدث في كرة القدم بين المغرب وتونس سعيد جعفر
أتفهم جيدا دعوة عدد من الأصدقاء منهم مثقفين ووزراء سابقين ومسؤولين سياسيين، ومناضلين في أحزاب سياسية و نقابات وجمعيات مدنية وحقوقية دعوتهم إلى وقف ردود الفعل المتبادلة بين جمهوري الترجي والوداد، وفي الحقيقة أتقاسم معهم هذا الجنوح إلى الهدوء والحفاظ على العلاقة الجيدة بين الشعبين والدولتين.
وأتفهم أيضا دعوة عدد من الأصدقاء للفصل بين السياسة وكرة القدم، وقد كان هذا مطلبا سياسيا وشعبيا منذ مدة طويلة.
لكن لا بد من طرح أسئلة وإبداء ملاحظات:
فنخن إزاء أنظمة شمولية توظف الكرة في الحكم، وما حدث، ويحدث في حكايات الكرة في المغرب، وفي تونس وكل البلدان العربية يعكس هذا الواقع.
إن عبارة "دولة الترجي" وحدها كافية للتدليل على الأمر، ودخول رئيس الحكومة التونسي، ووزير الرياضة المغربي على الموضوع يكشف الأمر بوضوح.
وأجزم أن الأمر بدأ سياسيا وسينتهي سياسيا ومباراة الوداد والترجي كان مجرد فصل رياضي في مباراة سياسية.
المغرب تخلى عن سياسة الكرسي الفارغ في إفريقيا، وعودته لأجهزة القرار السياسي والاقتصادي والرياضي و الثقافي في إفريقيا تعني اصطدامه بمصالح عدد من الدول التي كانت تستفيد في الشروط السابقة في السياسة والاقتصاد والكرة و الثقافة.
اصطدم بجنوب إفريقيا ومصر وتونس وسيصطدم بدول أخرى خصم وأخرى حليفة.
سيصغر هذا الاصطدام أوسيكبر وسيجلس الطرفان إلى مفاوضات سرية ستؤدي إلى تفاهمات حول اقتسام المسؤوليات في الأجهزة القارية.
بهذه الطريقة سيخرج الكل رابحا-رابحا وهذه هي فلسفة المملكة المغربية منذ قرر العودة إلى إفريقيا.
الحكم سلوك، وخطط واقعية أكبر من تمنيات الشعوب، ومن أخلاقياتنا اليومية.