الجمعة 20 سبتمبر 2019
مجتمع

خبراء وباحثون : القوانين المؤطرة للمجتمع المدني هشة وتحول دون اضطلاعه بمهامه التنموية( مع فيديو)‎

خبراء وباحثون : القوانين المؤطرة للمجتمع المدني هشة وتحول دون اضطلاعه بمهامه التنموية( مع فيديو)‎ مشهد من اللقاء الفكري الذي احتضنته مدينة مكناس
نظم مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية بشراكة مع جهة فاس- مكناس ومؤسسة هانززايدل مائدة مستديرة حول موضوع "المجتمع المدني وتدبير الشأن المحلي" بمدينة مكناس يوم أمس الجمعة 24 ماي 2019، عرفت حضور نخبة من الباحثين والخبراء والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، وقال أحمد حضراني، رئيس مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية في تصريح لجريدة"أنفاس بريس" على هامش هذا اللقاء الفكري، إن موضوع المجتمع المدني وعلاقته بالتنمية المحلية يندرج في إطار الديمقراطية التشاركية التي اعتمدها المغرب، سواء على مستوى سياساته العمومية منذ عهد ليس بعيد عن فترة الإستقلال، في التطرق إلى مواضيع كانت تشكل "طابوهات" مثل الإعتقالات التعسفية، السجون..مضيفا بأن المجتمع المدني حاليا يطرح قضايا جريئة تهم المواطنين، مثل البيئة والتنمية المستدامة وغيرها.
وأشار الحضراني أن دستور 2011 بوأ المجتمع المدني مكانا مركزيا، حيث أصبح يشرك الأحزاب السياسية في العمل على العمل المستوى القانوني وإعمال المسائل الديمقراطية وغيرها، فضلا عن مساهمته في اتخاذ القرار الترابي، وخاصة على مستوى تنظيم العرائض، حيث أصبح المجتمع المدني - يضيف - فاعلا أساسيا إلى جانب المواطنين في إدراج نقط في جدول أعمال المجالس الترابية، داعيا إلى ضرورة تفعيل الفصل 12 من الدستور الذي يشير أن المجتمع المدني لايكتفي بالإقتراح، بل يكتفي بالتتبع والتنفيذ.
وفي سؤال لجريدة "أنفاس بريس " عن الإكراهات التي تحول دون اضطلاع المجتمع المدني بمراقبة السياسات العمومية، لفت الحضراني الإنتباه إلى كون قانون الولوج إلى المعلومة لا زال حديث العهد، فضلا عن كون الفاعل السياسي والمنتخب ينظر بعين التوجس وبنوع من الحيطة والحذر إلى المجتمع المدني ربما كمنافس لكونه يقتحم مواضيع لا يجرؤ المنتخبون على التطرق عليها، فضلا عن وجود إكراهات ذاتية، فهناك عدد من جمعيات المجتمع المدني- حسب الحضراني – ليست جادة، وليست مستقلة إلى حد ما.
من جهته أشار نجيب الحجيوي أستاذ وعميد كلية الحقوق بسطات أن المجتمع المدني كفاعل جديد أصبح يتخذ شرعية قانونية وتداولية خصوصا بعد دستور 2011، مضيفا بأن الخطاب العمومي بشأن المجتمع المدني ينقسم إلى ثلاث مستويات :
خطاب نقدي تشكيكي في مدى قدرة المجتمع المدني على بلورة وصناعة التنمية، والمستوى الثاني هو خطاب وسطي متردد، أحيانا يعترف بدور المجتمع المدني في التنمية وأحيان أخرى يفند هذا الطرح، والمستوى الثالث هو خطاب عفوي مشرعن ومدافع عن المجتمع المدني.
وفي ما يتعلق بالخطاب النقدي التشكيكي، أشار الحجيوي أن المجتمع المدني لم يقدم نفسه كفضاء مضاد للسلطوية، وكمدافع عن الحريات وحقوق الإنسان، فهو لم يستطع تجاوز حالة السلطوية والتسلط والإستبداد، وأضاف الحجيوي أنه اذا نظرنا إلى سلطات الرئيس داخل الجمعية، وطريقة اتخاذ القرارات، وما يجري في الكواليس، وكيفية تجديد المكاتب والتصويت على التقريرين الأدبي والمالي، وهي كلها معطيات تؤكد أنه لا يمكن الحديث عن المجتمع المدني كفضاء خال من السلطة.
وفي ما يتعلق بالحديث عن استقلالية المجتمع المدني تساءل الحجيوي عن معنى هذه الإستقلالية ؟ ومدى خلوه من الأقنعة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والدينية، وهل هو ينتج خطاب واضح حول قضايا الدولة والمجتمع ؟ وهل هو بالفعل ديمقراطي ؟ وهل هو فعلا سلطة مضادة لسلطة الدولة أم لا ؟
وأوضح الحجيوي أن الخطاب النقدي للمجتمع المدني، يشير إلى كون القوانين المؤطرة للمجتمع المدني هي قوانين هشة، زبونية، غير قادرة على إعطاء صورة واضحة للمجتمع المدني، مما يجعلها جزء من المشكل بدل أن تكون جزء من الحل، فالعرائض مثلا في حالة قبولها من طرف المجالس الترابية تدرج كنقطة في جدول الأعمال، ويمكن للمجلس أن يرفضها بصفة مطلقة، علما أن القوانين التنظيمية لا تتضمن مقتضيات بهذا الخصوص، كما أن الملتمسات المتعلقة بالتشريع يمكن أن ترفض بسهولة والذي يحسم في آخر المطاف هي الديمقراطية التمثيلية وليس الديمقراطية التشاركية.
من زاوية أشار عبد الجبار العراش أستاذ بكلية الحقوق بسطات ومدير مختبر الأبحاث حول الإنتقال الديمقراطي المقارن، إلى كون الإنتقال الديمقراطي يعد صيرورة من التحولات يفترض أن تنتهي إلى بناء ديمقراطي في الشكل والمضمون من خلال عدة شروط :
أولها الإنتقال من نظام سياسي منغلق ومستبد وسلطوي إلى آخر منفتح وديمقراطي، وثانيا مشاركة سياسية لمختلف الفاعلين مؤسساتيين وغير مؤسساتيين ويندرج الفاعلون المدنيون ضمنهم. وثالثا، إخضاع السياسات لسلطة القانون والقضاء، والإعتراف الفعلي بالحقوق الفردية والجماعية.
وأشار العراش أن المجتمع المدني أصبح يضطلع بأدوار عديدة، خصوصا على المستوى السياسي، لكن لاينبغي أن يفهم من هذا الدور على أنه تجسيد للرغبة في الوصول إلى السلطة، أو حتى ممارستها بشكل غير مباشر، كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب السياسية، مضيفا بأن دور المجتمع المدني في الحياة السياسية يتجلى في صناعة القرار، من خلال تتبع وتقييم السياسات العمومية منذ بلورتها، كما يتجلى دور المجتمع المدني على المستوى السياسي في دعم المشاركة السياسية ودعم الديمقراطية التشاركية المكملة للديمقراطية التمثيلية التي لا زالت لم تصل بعد إلى استنفاذ كل آلياتها.