الأحد 16 يونيو 2019
كتاب الرأي

مصطفى المانوزي:عندما تكون الديمقراطية وسيلة لبلوغ سن الرشد

مصطفى المانوزي:عندما تكون الديمقراطية وسيلة لبلوغ سن الرشد مصطفى المانوزي
اليوم23 ماي 2019، ذكرى تعديل سن الرشد الملكي في الدستور المغربي، ففي يوم 23 ماي 1979، كان الحدث، والآن وقد مرت أربعون عاما على الواقعة الدستورية، منها عشرين سنة حكمها الملك الذي كان وليا للعهد، أي الفترة ما بين يوليوز 1999 ويوليوز 2019، فما الذي يميز بين العهدين، وما الذي تحقق من التزامات وعهود، فليس للملك، وعود، بل خيارات في صيغة عقود ، على أساس مفهوم جديد للسلطة في أفق مفهوم جديد للعدل.
وكلنا يتذكر أن النسبة العالية التي عرفتها المشاركة في الاستفتاء، فالتعبئة كانت مكثفة لصالح التصويت بنعم ، وهي أول تجريب خاضه " اليمين " الاتحادي، فقد ترك المكتب السياسي حرية الاختيار للقواعد؛ في حين كان الاتحاد مجمعا على مقاطعة الاستفتاء الذي، جرى بعد أسبوع، أي 30 ماي 1979، وكان السؤال يتعلق بإرادة تمديد مدة ولاية البرلمان بغرفتيه آنذاك، وكان مبرر قرار المقاطعة أنه لا يمكن تزكية وتمديد برلمان مزور، وفي الحقيقة لم تكن خلفية قرار المقاطعة سوى امتصاص لنقمة القواعد، والالتفاف على قرار اللجنة المركزية لحزب القوات الشعبية القاضي بالانسحاب من جميع المؤسسات المنتخبة الترابية والتشريعية؛ كرد على حملة القمع الشرسة التي طالت مناضلي الحزب وأطره في الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ،إثر اضرابات 10و 11 ابريل 1979، حدث كل هذا و ظلال روح الشهيد محمد كرينة تحوم في كل أرجاء الوطن وفلسطين، هذا الشهيد الذي طبعت الآلاف من صوره واستعملت بكثافة في انتخابات المؤتمرين الاتحاديين انتدابا للمؤتمر الوطني السادس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب باسم " لائحة الشهيد محمد كرينة " ؛ أما قرار الانسحاب فلم ينفذه بعض أعضاء المكتب السياسي إلا بعد سنتين، أي خارج الأجل التاريخي، انسحبوا فرادى، بعلة نهاية الولاية ، ولكن عادوا جماعيا ، ما عدا المقاوم الصلد محمد منصور.
والخلاصة التي ينبغي التأكيد عليها هي أن تحقيق الحكامة التشريعية يتطلب منا جميعا أن نستحضر أن خريطة انتخابات 1977 التشريعية حملت معها منذئذ خميرة وإرهاصات الوضع الذي نعيش تداعياته اليوم، رغم الروتوشات المقامة، فالقطيعة لم تقع لا داخل النظام ولا داخل المشهد الحزبي؛ ولم يتغير سوى نمط الاقتراع ، فصحيح أنه بمقتضى الدستور الجديد صارت البرلمان سلطة تشريعية، بعد أن كان مؤسسة للتشريع، لكن هل تحرر البرلمان من نعت " غرفة التسجيل " في ظل استمرار احتكار الحكومة للتشريع، وما جدوى إضافة صفة " البرلمانية " للملكية، إذا لم يكن البرلمانيون حقيقة يشرعون تفعيلا لمبدأ " احتكار مجال القانون "، بل هل بذل حزبيونا " التقدميين " مجهودا مقتضيات الدستور تأويلا لإمكانية التأسيس للملكية البرلمانية المتبجح بها كبديل يوفق بين المطلب الديمقراطي وبين النظام الوراثي، ثم هل يمكن ديمقرطة التشريع دون تحديث المؤسسة التشريعية وفرض استقلاليتها عن وصاية الأغلبية المشكلة للرأس الثانية للسلطة التنفيذية ، حيث يفترض في الرأس الأولى تمثل مبدأ الملكية البرلمانية بالمعنى الذي يتوج الملك فوق الصراع، يسود عاهلا ولا يحكم إلا عاقلا .