الأحد 22 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

رشيد لبكر: حذاري أن نحول ديننا من عبادة سلوكية تربوية الى ممارسات طقوسية

رشيد لبكر: حذاري أن نحول ديننا من عبادة سلوكية تربوية الى ممارسات طقوسية
لم أفهم حقيقة هذا الهجوم الواسع على جريدة الصباح، اذ كتبت تقول أن صلاة التراويح تحولت الى فوضى وأنا أقول حُولت إلى فوضى؛ وهذا ما لا يقبله الله ورسوله...ديننا جعل من الصلاة الجماعية عنوانا للنظام وللانضباط...وفي كل صلاة يردد الإمام استتووا، واعتدلوا وحادوا بين المناكب وسدوا الفرج ولينوا في أيدي إخوانكم واتموا الصف الأول فالأول...أليس في هذا، منتهى النظام وأوج التآلف والإيخاء...والله عز وجل يأمرنا بالزينة والتطيب عند كل صلاة والذهاب الى المسجد في خشوع وسكينة ووقار…
أعتقد أن هذا هو المغزى الروحي من الصلاة في المساجد...لكن حالها اليوم هو أبعد ما يكون عن النظام...ضجيج وجلبة...صفوف معوجة وفرج عدة...والأدهى أن الشوارع تملأ بالمصلين في حين تبقى فناءات المسجد الداخلية خاوية على عروشها أوبها مصلون فرادى… متفرقون هنا وهناك...والويل لك إن نبهت شخصا الى مسألة الاصطفاف أو الاعتدال...فلا شك ستنال نصيبك من التقريع والشتم " بكل لين وهوادة!"...
لا يمكن حجب الحقيقة بالغربال، فهذا واقع لا يمكن إنكاره...تخيلوا معي لو أن مريضا اضطره الأمر إلى الاسعاف بالمشفى...كيف يمكن اسعافه...ما السبيل الى الوصول إليه...ما كتبته الجريدة في اعتقادي، يلفت انتباهنا الى شيء مهم في الدين: الانضباط والرحمة وإعطاء الطريق حقها...وبدل سب كاتبة المقال المفروض فتح نقاش هادئ حول الموضوع وابتكار حلول وفق ما يدعو إليه ديننا الحنيف...المشكل قائم في الطريقة التي تؤدى بها صلاة التراويح وليس في الصلاة بحد ذاتها...وحذاري ان نحول ديننا من عبادة سلوكية تربوية الى ممارسات طقوسية لا روح فيها ولا جوهر...والله اعلم وإياه اسأل المغفرة للجميع.