الأحد 22 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

عبد الوهاب دبيش:ما يجهله المغاربة عن "الإسلاميين "المعتدلين"

عبد الوهاب دبيش:ما يجهله المغاربة عن "الإسلاميين "المعتدلين" عبد الوهاب دبيش
يشكل الإسلاميون المتأسلمون الذين يصنفون في خانة المعتدلين سياسيا من معظم اتباع حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية؛ وينتشر هؤلاء في قطاعات واسعة من المجتمع يشتغلون مثل خلايا النحل ومنتشرون في مواقع مهمة داخل المنظومة الاجتماعية؛ كمنتخبين في البرلمان بغرفتيه وفِي مجالس المقاطعات والجماعات الترابية وفِي الجهات وفِي الادارة المركزية ودواوين الوزارات التي خضعت لتدبير من قبل زعامات هذا التوجه؛ ويمكن ان تعثر على أسر بكاملها لها مواقع في البرلمان والجهة والعمالات والمجالس الترابية الخ ؛ما يعني ان الأب رئيس مقاطعة والابن برلماني والزوجة مستشارة والسهرة في مجلس الجهة يتقاضون تعويضات تصل الى اكثر من ثمانين او تسعين الف درهم في مواقعهم الانتخابية !!وهذه حالات العديد من قيادات هذا الحزب "الاسلامي المعتدل".
لكن الغالبية العظمى من اتباع هذا التيار يمارسون أعمالاً حرة ويزاوجون بين وظائفهم الإنتخابية والحكومية وبين مسؤلياتهم كمالكين لمدارس خصوصية في كبريات المدن المغربية مثل الرباط والدار البيضاء وفاس وتطوان وطنجة ووحدة ومراكش واكادير .
جل قيادات هذا التنظيم لها علاقة بمجال التربية والتعليم ؛وأساسا في القطاع الخاص؛ فرئيس الحكومة السابق مثلا يمتلك مؤسسة تعليمية من الطراز الرفيع في الرباط ؛وكذلك الشأن بآخرين من نفس التنظيم لهم علاقة ما بمؤسسات التعليم الخاص اما كشركاء او مالكين كليا لهذه المدارس وأساسا في الوسط الشعبي بالبيضاء والمدن الكبرى الاخرى؛ التواجد بالهامش بالنسبة لهؤلاء ضرورة قصوى لانه يمنح هؤلاء قاعدة انتخابية ثابتة لا تتغير ولا تنقص مع تطور الازمنة؛ الهامش حيث فشلت الأحزاب الاخرى في احتواء قاطنيه استطاع هؤلاء التحكم في ناخبيه في وسط يرى فيه السكان بهذه الفضاءات مجالا لكل انواع الفوضى وتبعاتها من مخدرات وعنف وسرقة ولصوصية ودعارة؛ التطرف يصنع مقابله من تطرف اصولي لا ينظر بعين الرضا لهذا الهامش الذي عجزت حكومات ما قبل العدالة والتنمية في احتوائه ومشاكله!؟
لقد صنع بعض الزعماء السياسيين هوامش معظم سكانها يسكنون في احياء لا تختلف عن هوامش بوكوطا في كولومبيا او ليما في البيرو او كاراكاس في فنزويلا او مكسيكو في المكسيك ؛ ان تتجول في هوامش فاس ببن دباب وعين هارون او عوينة الحجاج او سهب الورد؛ معناه ان تعتمر بنفسك اذا كنت غريبا عن المنطقة ؛الأمن لا يلج هذه الأماكن تجنبا لاثارة الفوضى والمس بالأمن العام في مناطق اضحى لها قوانينها الاجتماعية المختلفة عن قوانين الدولة ، وما يحدث من جرائم في واضحة النهار وفِي أماكن يفترض فيها ان تكون بعيدة عن العبث او التسيب؛ معناه ان هذه المجالات التي صنعت هذه النماذج البشرية ستبقى مجالا للإسلاميين الذين تعتبرهم منقذين من الضلال المنتشر بقوة في احياء الهامش، هذه هي التربة التي أعطت نماذج لنخبة جديدةً صنعت العدالة والتنمية، ومن يدور في فلكها ؛ويمكن ان اجزم انه حين يصرح هؤلاء بان الولاية المقبلة ستكون لهم لانهم يعرفون ان باقي الأحزاب الاخرى لن تستطيع مجاراة الواقع الجديد المليء بالمنتاقضات!!
 
عبد الوهاب دبيش، أستاذ التاريخ باحث ومحلل