الخميس 19 سبتمبر 2019
مجتمع

تاريخ وحضارة : درب "عليلش" بحومة قاعة "بناهيض" بمراكش ( الحلقة 13)

تاريخ وحضارة : درب "عليلش" بحومة قاعة "بناهيض" بمراكش ( الحلقة 13)

بدون منازع حققت صفحة " مراكش مدينة الألف سنة " التي أحدثها عاشق مدينة سبعة رجال ، الأستاذ "مراد الناصري" سنة 2017 ، بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، أهدافها المتعلقة بالنبش في ذاكرة المدينة الأسطورة ، ونفض الغبار عن تراثها العظيم بالكتابة والصورة، وفتح أبواب شخوصها  و معالمها العمرانية والتاريخية بمفاتيح الحضارة الإنسانية. " لقد راهنت على  إبراز أهمية استثمار مواقع التواصل الاجتماعي في الجانب الإيجابي، وتمرير رسائل مهمة للجيل الحالي على جميع المستويات، فضلا عن مشاركة ساكنة مدينة الحمراء عشقهم لحضارة مراكش..." يؤكد مراد الناصري.

فعلا إن المبحر في صفحة "مراكش مدينة الألف سنة" يجدها تجربة رائدة في استثمار موقع الفيسبوك إيجابيا، حيث نعتبر أنها جديرة بالمتابعة والتعميم والمواكبة الإعلامية، وتقاسم مواضيعها النادرة مع قراء جريدة " أنفاس بريس"، لتعميم الفائدة طيلة شهر رمضان الأبرك.

 

 

( "عليليش" تصغير لكلمة "علوش" التي تعني الخروف أو الكبش بالدارجة المغربية القديمة، وهو المصطلح الذي ما زال مستخدما بنفس المعنى في بعض الدول مثل تونس..... فمن هو عليليش وما هو دوره في تأسيس جيش "عبيد البخاري"؟ )

 

لم يكتف السلطان إسماعيل بجيش نظامي، بل عمل على تأليف جيش خاص بالعبيد، وقد ساعده في ذلك كاتبه عمر بن قاسم المراكشي الشهير بعليليش، والذي كان أجداده حجابا وكتابا عند السلاطين السعديين، فبقي في حوزته الكناش العبيدي الذي يضم أسماء العبيد الذين كانوا في خدمة جيوش الدولة السعدية، فأمره السلطان بتجميع ما يجده منهم ومن ذريتهم، فأصدر أمرا إلى عماله بتجميع العبيد وشرائهم من مختلف حواضر المغرب، مقابل عشرة مثاقيل للعبد، وكان مجموع ما اشتراه العمال حوالي ثلاثة آلاف، جمعهم عليليش في سنة واحدة، منهم المتزوج والأعزب ثم كتبهم في دفتر وبعث به إلى السلطان بمكناسة، فتصفحه السلطان وأعجبه ذلك فكتب إليه يأمره بشراء الإماء للعزاب منهم، ويدفع أثمان المماليك إلى ملاكهم، وبذلك تم جمع حوالي ثمانية آلاف أنزلها السلطان بمحلة مشرع الرملة بالقرب من مكناس، فدربهم وسلحهم، إضافة إلى ألفين جمعها محمد بن العياشي المكناسي كاتب المولى إسماعيل المكلف بتجميع العبيد من قبائل الغرب وبني حسن.

 

يقول الناصري في الاستقصا:

 

".... ثم ألزم السلطان قبائل تامسنا ودكالة أن يأتوا بعبيد المخزن الذين عندهم فلم يسعهم إلا الامتثال، فجمعوا كل عبد في بلادهم وزادوا بالشراء من عندهم، وأعطوهم الخيل والسلاح وكسوهم وبعثوا بهم إليه، فمن تامسنا ألفان، ومن دكالة ألفان، فألزمهم السلطان بوجه عروس من أحواز مكناسة إلى أن بنى قصبة آدخسان فأنزل عبيد دكالة بها وأنزل عبيد تامسنا بزاوية أهل الدلاء ....".

 

ـ عمر بن قاسم "عليليش" وصفه أبرز علماء عصره كابن عجيبة ب "فقيه السوء"، فيما سماه الشيخ العالم "علي مصباح " ب "عدو الله"...

 

يذكر أن الباشا التهامي المزواري الڭلاوي كانت قد تمت مبايعته على باشوية المدينة في درب "عليليش" الذي كانت توجد به دار الصدر الأعظم "المنبهي"، وذلك قبل أن يسكن حومة "أسول" بادئ الأمر وبالضبط بدرب الغنجاوي الذي تزوج الڭلاوي بإحدى أرملتيه، ثم بنيت له "دار الباشا" أو الستينية الشهيرة والتي ما زالت تحمل ذات الاسم إلى يوم الناس هذا، ومن عجائب الأقدار أيضا أن عمر بن قاسم عليليش الذي كان من أمره ما تقدم، كان قد عاصر شخصا آخر يحمل نفس الاسم ويعيش داخل أسوار ذات المدينة، وهو عمر بن قاسم الرجل الصالح المعروف عند الناس بلقب "سيدي عمارة".