الخميس 18 يوليو 2019
مجتمع

سيرة رجل سلطة: الحسن مختبر .. من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح (الحلقة8)

سيرة رجل سلطة: الحسن مختبر .. من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح (الحلقة8)  أوفقير
في سياق توثيق الذاكرة السياسية لمغرب الستينيات والسبعينيات، واحتفاء بالأسماء التي أدت ضريبة النضال من أجل التقدم والديمقراطية، نستعيد في هذه الصفحات مقاطع من سيرة المناضل مختبر الحسن، المحامي ورجل السلطة، الذي فرح بالحكم عليه بالمؤبد لأن قبله تناثرت أحكام الإعدام ونفذت بعد ذلك.
انطلاقا من مرحلة النشأة والتكوين بدرب الكبير بالدارالبيضاء، مرورا بالتحاقه بالدرس الجامعي، وتحديدا بخلايا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم لاحقا بالعمل كقائد بمنطقة واد لاو بشمال المغرب، السيرة تبرز التفاصيل: لقاء الحسن الثاني- لقاء عمر دهكون- الفقيه البصري- اغتيال الجنرال أوفقير - زيارة الشهيد عمر بنجلون في السجن وبعد الطرد الملغوم، ويروي لنا قصة باخرة السلاح التي لم تتمكن من دخول بحر شمال المغرب لأسباب لوجيستية، وقائع الاعتقالات والمحاكمات، اغتيال الشهيد المهدي بنبركة، النقاشات داخل الحقل الطلابي وما ترتب عنه من جدل بين مكونات اليسار المغربي وتفاعلات الانقلاب العسكري وانتهاء باستراتيجية النضال الديمقراطي التي آمن بها أشد الإيمان ومازال لم يبدل تبديلا عنها داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي بكل تواضع وإيمان ... عضو نشيط في التنظيم السري المسلح، واضع خرائط قيادة ومحيطها بالجنوب... رجل يحب الفن والثقافة ولاعب كرة القدم الذي تغير مساره للكفاح المسلح:
 أوفقير يسلمني شهادة التخرج، وكان اسمه مدرجا على رأس قائمة الواجب تصفيتهم 
كيف مرت السنة الدراسية الثانية 1967- 1968 بمدرسة تكوين الأطر؟
هذه السنة مرت كسابقاتها في ما يخص التكوين الإداري والعسكري، بزيارة ثكنة عسكرية قرب مدينة وجدة، وهذه الزيارة صادفت حدثا دوليا كبيرا، ويتعلق بالانتفاضة الشعبية في تشيكوسلوفاكيا " ربيع براغ " والتي تعرضت لقمع من طرف الاتحاد السوفياتي، كما عرفت هذه السنة 1968 ثورة الطلاب في باريس  التي كانت سببا في استقالة الجنرال دوغول ...
انتهت السنة الثانية وتمت بحفل توزيع شهادات نهاية التدريب، وهو الحفل الذي ترأسه الجنرال محمد أوفقير ومجموعة من الوزراء والموظفين السامين بوزارة الداخلية، ومن باب الصدف أن أوفقير أصر على أن يسلمني شهادتي شخصيا  وهو الذي كان اسمه على رأس قائمة الواجب تصفيتهم بسبب دوره في اغتيال الشهيد المهدي بنبركة.
كيف استقبلت وظيفتك الجديدة؟
كان من عادة المدرسة وقبل التعيينات، أن ترسل الفوج برمته إلى مدرسة إدارية في دولة أخرى وهذا ما وقع مع الفوج الأول الذي أرسل إلى فرنسا والفوج الثاني الذي أرسل إلى يوغسلافيا (الماريشال تيتو)، أما فوجنا فكان مقررا أن يُبعث إلى إيران، لكن ونظرا لوقوع بوادر زلازل تم العدول عن السفر، وقررت وزارة الداخلية تسليم ظهائر التعيين، وكان تعييني بقيادة واد لاو إقليم تطوان.     
بتاريخ 1 يناير 1969 جهزت نفسي للالتحاق بمقرعملي في واد لاو، وكنت اشتريت سيارة مستعملة من نوع سيمكا، وغادرت الدار البيضاء مبكرا، وأنا لا أعرف أي شيء عن هذه القيادة بل حتى موقعها الجغرافي في الشمال كنت أجهله، لذا اعتمدت فقط على لوائح التشوير في الطريق الرئيسية إلى أن وصلت إلى مدينة تطوان وقرأت لائحة تشير إلى واد لاو  فواصلت السير حوالي 10 كيلومترات، كانت الطريق منبسطة لكني بعدها دخلت منعرجات متعددة عبارة عن جبال غابوية إلى أن وصلت إلى قمة جبلية وهناك فوجئت بمنظر طبيعي خارق فتوقفت وترجلت من السيارة لأتمتع بهذه المناظر، بعد هذه الاستراحة، واصلت الطريق صعودا وهبوطا إلى أن وصلت إلى مركز قيادة واد لاو، وهناك وجدت بعض عناصر القوات المساعدة في استقبالي.
قبل أن تحدثنا عن الوظيفة الجديدة كيف كان المغرب في تلك الفترة من الستينيات ، وجزء كبير من الأحداث والواقع غير معروف وفيه لبس كبير؟
كانت تلك المرحلة، ما بين 1965 و 1969،  حساسة، سواء على مستوى المغرب أو خارجه.  فخلال سنة 1966، مثلا، كان العالم كله يتتبع ثورة الشباب في الصين، أي الثورة الثقافية لماوتسي تونغ، وكان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا الثورة في الصين وليس في بلد آخر؟ كانت الآراء مختلفة بخصوص الجواب، وكذلك حول ما الذي جعل ماوتسي تونغ يتبنى الثورة الثقافية للشباب،  الذين كانت كل فئاتهم تتحرك حافية الأقدام. 
هناك من كان يقول إن هناك مناورة من طرف ماو للسيطرة على الحزب الشيوعي، وآخرون أرجعوا هذه الثورة الثقافية لدى هؤلاء الشباب إلى ذهنية ماو تسي تونغ الهادف إلى توسيع التجربة الشيوعية الروسية، التي كانت كلما طالت الثورة كلما أخذ وهجها في النقصان بسبب الفساد والانحلال والنهب، واختار ماو تسي تونغ هذه الطريقة لمحاربة هذه الظاهرة وليؤكد أن أوج الثورة يكمن في البناء والعدالة، هذان الرأيان كانا محط نقاش واسع سنة 1966 كوسيلة من وسائل تفادي الانحراف والفساد الذي غالبا ما يحدث بعد الثورة. 
بالإضافة إلى أبرز الأحداث التي شهدتها هذه الحقبة التي نتحدث عنها كانت هناك النكسة العربية سنة 1967 ثم الثورة التي شاهدتها فرنسا سنة 1968 أو ما سمي آنذاك بالانتفاضة الطلابية.…