الخميس 22 أغسطس 2019
كتاب الرأي

مومر: مراجعة الفصل 47 على ضوء نتائج استطلاع موقع " أنفاس بريس "

مومر: مراجعة الفصل 47  على ضوء نتائج استطلاع موقع " أنفاس بريس " عبد المجيد مومر الزيراوي
تنص أحكام الفصل 174 من الدستور على أن مشاريع ومقترحات مراجعة الدستور، تعرض بمقتضى ظهير على الشعب قصد الاستفتاء، بحيث تكون المراجعة نهائية بعد إقرارها بالاستفتاء.
و بالاعتماد على النتائج الأولية المتعلقة بإستطلاع الرأي الذي أطلقه موقع " أنفاس بريس " من خلال طرح سؤال هل توافقون على مراجعة الفصل 47 من الدستور؟ ، نجد أن نسبة % 99،30 من المشاركات و المشاركين في هذا الإستطلاع قد اختارت التصويت بالنقر على خانة : بدون رأي !!! .
و بالاحتكام إلى لغة الأرقام المفهومة يمكننا الاستعانة بنتائج إستفتاء 1 يوليوز 2011 قصد استعمالها في هذه المقارنة الافتراضية وفق ما يلي :
نعلم أن الشعب المغربي وافق على مشروع الدستور الحالي الذي استفتي في شأنه : بـ 9.909.356 جوابًا بنعم مقابل 154.067 جوابًا بلا ؛ من أصل الأصوات الصحيحة التي بلغت: 10.063.423 صوت .
لِنَفْرض أنه تم إجراء استفتاء شعبي حول مراجعة الفصل 47 من الدستور الحالي.
و لِنَفْرض أن نسبة المشاركة بلغت 73% من الناخبين، أي برقم يعادل رقم إستفتاء 1 يوليوز 2011 : 10.063.423 صوت.
و لنفرض أيضا أن عدد الأصوات "بدون رأي" بلغ نسبة 99.30% مثلما جاء في استطلاع موقع " أنفاس بريس".
و بالتالي نستنتج أن عدد الأصوات الملغاة سيصل إلى : 9.992.979,03 صوت.
في حين سيكتفي فرقاء الأحزاب المصوتون بالقبول أو بالرفض - معاً- باقتسام نسبة 0.7 % أي 70.443,96 صوت صحيح.
إن نتائج استطلاع الرأي الذي يجريه موقع " أنفاس بريس "، تظهر للجميع النسبة الرقمية لانزياح الأحزاب المغربية عن الاشتغال على الأولويات الشعبية نحو جرِّ البلاد و العباد إلى الصراع حول أمور تحمل طابع الشوفينية الحزبية و الصراعات الفوقية التي تَخُص تموقعات الأحزاب و تنبني على حرب ضروس في سبيل منصب رئاسة الحكومة و غنائم الاستوزار.
و بالتالي يجوز القول بأن الأحزاب الداعية إلى المراجعة - و كذلك نقيضتها- تقودنا نحو حالة الإنشطارية. و نعني هنا بالإنشطارية : تشتت القوى السياسية التي أجمعت على التصويت بنعم لاستفتاء فاتح يوليوز 2011 ، ثم أسْتَزِيد في التوضيح أنه بعد مرور 8 سنوات على الإستفتاء الدستوري سَيَنْشَطِر الوفاق الوطني بين الأحزاب المغربية لكي ينسف مكتسبات ما بعد خطاب 9 مارس.
و لعل الجميع يتذكر تلك المشاهد العظيمة التي تُوَثِّق تَوَجُّهَ المغربيات و المغاربة بكثافة إلى صناديق الاقتراع خلال يوم فاتح يوليوز 2011، حيث أبانوا عن ثقتهم في تعاقد التحول الديمقراطي الكبير بوسائل سلمية و أساليب متحضرة . و ذاك حين إقتنعوا بأن المكتسبات التي جاء بها الدستور الجديد، تكتسي أهمية بالغة ، ومن شأنها أن تجعل المملكة في مصاف الدول الديموقراطية ،باحترام القانون وصيانة الحريات وكرامة الانسان و بلوغ مقام التنمية الوطنية الشاملة.
هذا إن دلَّ على شيءٍ فإنَّما يدل على أننا نعيش اليوم تحت تأثير انفصال مطالب الأحزاب عن هموم و انتظارات المواطنات و المواطنين. نعم ؛ ثَمَّةَ بَوْنٌ شاسع بين مطالب الأحزاب التي تجعل من مراجعة الفصل 47 من الدستور مناورة سياسية و بين انتظارات الشعب الذي لا يملك رأيا في هذه المراجعة ، لأنها بكل بساطة لا تعبر عن همومه الآنية و لا يعتبرها بالضرورة مَطْلبًا يَعْنِيهِ أو يُعْنَى بِحَلِّ أزمة فشل النموذج التنموي المغربي.
و أملاً في أن تنفعنا الذكرى ، نختم بما سبق أن أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب 17 يونيو 2011 " إن أي دستور مهما بلغ من الكمال، فإنه ليس غاية في حد ذاته، و إنما هو وسيلة لقيام مؤسسات ديمقراطية، تتطلب إصلاحات وتأهيلا سياسيا ينهض بهما كل الفاعلين لتحقيق طموحنا الجماعي، ألا وهو النهوض بالتنمية وتوفير أسباب العيش الكريم للمواطنين ".
عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب