السبت 25 مايو 2019
في الصميم

في الحاجة إلى إدخال أعضاء الحكومة إلى السجن !!

في الحاجة إلى إدخال أعضاء الحكومة إلى السجن !! عبد الرحيم أريري
إذا صدقنا عبد الأحد الفاسي الفهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير، فإن هناك 420 ألف أسرة مازالت تقطن بالصفيح بالمغرب، علما أن برنامج محاربة الصفيح الذي انطلق عام 2004 أحصى - حسب الوزير الفاسي- وجود 270 ألف أسرة آنذاك!!
وزيادة في تعميق المفارقات، قال الوزير الشيوعي يوم 30 أبريل 2019، إن الحكومة نجحت (منذ 2004 إلى اليوم) في إيواء 280 ألف اسرة، مضيفا أن ملفات 80 ألف أسرة توجد قيد الدراسة او التسوية. 
وكشف المسؤول الوصي على القطاع أن برنامج محاربة الصفيح التهم منذ انطلاقه مبلغا باهظا حدده في 32 مليار درهم. أي ما معناه أن إيواء أسرة واحدة تقطن بالصفيح كلف الخزينة العامة (أي المواطن الذي يسدد الضرائب) ما مجموعه 115 ألف درهم !!
وهنا مربط الفرس، إذ إذا اعتمدنا هذا المعدل كمبلغ لإيواء ما تبقى من سكان أحياء الصفيح (420 ألف اسرة)، فإن المغرب ملزم ببرمجة حوالي 48 مليار و300 مليون درهم للعملية. وحتى على افتراض أن المغاربة "زيرو السمطة" واقتطعت هذه الاعتمادات الباهظة للبرنامج المستقبلي لإعادة الإيواء فليست هناك ضمانات على أن الحكومة ستحل المشكل وستقوم بالتالي باجتثاث كل أحياء الصفيح بمدن المغرب. بدليل أن الحكومات المتعاقبة تسلمت ملفا يضم 270 ألف أسرة بالصفيح، فإذا بالحكومة تنفق 32 مليار درهم، وبدل أن تزف للمغاربة خبر تنظيف المشهد الحضري من الكاريانات إذا بالفشل الحكومي يصعقنا بتفريخ 420 ألف براكة جديدة، أو على الأصح 420 الف أسرة بالصفيح!
وهنا يحق لنا طرح بضع تساؤلات:
لماذا فشلت وزارة الفاسي في ربح رهان القضاء على الصفيح؟ 
السؤال يكبر حين نستحضر سياق تشكيل حكومة بنكيران الأولى عقب انتخابات 2011، إذ في إطار استقواء الأصوليين (بسبب تداعيات الربيع العربي) على كافة التشكيلات السياسية والمدنية، كافأ البيجيدي حزب الشيوعيين- في شخص نبيل بنعبد الله- في الهندسة الحكومية وسلمهم أهم حقيبة، ألا وهي: وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وإذا علمنا أن أهم وزارة (بعد الضربة الإرهابية لانتحاريي كاريان طوما عام 2003 بالبيضاء) أضحت تبتلع موارد الدولة (بعد الجيش والتعليم) هي وزارة الإسكان والتعمير، آنذاك نفهم الحظوة والبزولة التي تسلمها الشيوعي نبيل بنعبد الله، خاصة وأن هذا الأخير (رفقة قادة حزبه) ظلوا يمطرون الرأي العام بكونهم حزبا يحمل هموم الطبقات الفقيرة والمهمشة، وبالتالي توهم المغاربة أن حكومة بنكيران ووزيرها في سياسة المدينة (بنعبد الله) سيدخلان المغرب إلى نادي المدن الخالية من الصفيح وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. لكن للأسف تم إهدار المال العام في "الخوا الخاوي"، وبدل أن نقضي على الصفيح إذا بالحكومة تلد لنا مدائن صفيحية وليس أحياء قصديرية فقط!!
ومن غرائب الصدف أن نفس الحكومة ستنظم يومي 3 و4 ماي 2019 "مناظرة حول الجبايات والعدالة الضريبية" بالصخيرات، في حين كان أولى أن يتم اقتياد أعضاء الحكومة إلى السجن، لأنه لو تصرفت السلطات بحكمة وعقلانية في غلاف 32 مليار درهم لأمكن لنا كمغاربة أن نطمئن إلى ما ندفعه من ضرائب ليوجه المال العام لمرافق أخرى (مدارس ومنتزهات ومستشفيات وملاعب القرب وطرق ومسابح ومعاهد موسيقية وغيرها من حاجيات المدن) بدل أن يتم استدراج الرأي العام لمذبحة ضريبية جديدة بدعوى تمويل النفقات العامة.