الخميس 22 أغسطس 2019
كتاب الرأي

الكبير أوحاجو: البحث العلمي والبهرجة.. ضاع العلم وعم الوهم

الكبير أوحاجو: البحث العلمي والبهرجة.. ضاع العلم وعم الوهم الكبير أوحاجو

تشهد الجامعات المغربية منذ سنوات ظاهرة تنامي فلكلور البحث العلمي من خلال ما يعقد في جل مؤسساتها من أيام دراسية وندوات فلكلورية تسجل كحصيلة إيجابية في الإنتاج العلمي.

يبدأ التنظيم في الغالب من حامل فكرة الموضوع - مسؤول عن فريق بحث/منسق مسلك ماستر - بإعداد ورقة عنه والإعلان عن التاريخ واللجنة المنظمة واللجنة العلمية وشروط المشاركة. لكن، غالبا ما تكون اللجن شكلية وتكون بعض الأسماء المعتبرة إداريا أو سنا واردة في أعضاء لجنة علمية لا تقوم بأي دور سوى التفضل عليها بشواهد بتلك الصفة.

قبيل تاربخ انعقاد الندوة أو اليوم الدراسي وتهافت الكثير من مريدي الشواهد للترقية، يتم الصعود و النزول من أجل حجز ميزانية الوجبات الغذائية (جلستي شاي بالعصائر ومختلف الحلويات للعموم وغداء وعشاء في أحد المطاعم، وغالبا ما يستغرق وقت الغداء 3 ساعات بطنة واسترخاء بعد البطنة).

وقد يختلف دسم الوجبات حسب وجود داعمين خارجيين للنشاط، كما قد يتحكم حجم الميزانية في إختار مكانه ( المؤسسة / الفندق).

علاوة على ذلك، تدخل العلاقات الشخصية برئيس الجامعة على الخط، حيث قد يستدعى للإفتتاح ويتكرم بدعم مادي للنشاط على نفقة الجامعة.

حينما يبدأ النشاط، غالبا ما يتأخر بساعة، وحينما يحضر المسؤولون، تضيع ساعة أخرى في كلمة المسؤول وكلمة الجهة الداعمة وكلمة المسؤول الثاني وكلمة رئيس الشعبة وكلمة رئيس المختبر وكلمة اللجنة المنظمة وجلسة الشاي.

بعد الإنطلاق الفعلي وانسحاب المدعويين، يعتلي المنصة المشاركين في الجلسة الأولى ليتفضل كل منهم باختصار الوقت الذي يداهم حجز موعد الغداء.

تلقى المشاركات على عجل وتتناول حسب ما أوتي للمتدخل من تناول، بعد ذلك يفتح باب النقاش لمن حضر من طلبة مسلك منظم النشاط، فتكون الأسئلة في الغالب خارج موضوع المداخلة التي لم تطرح إشكالات حقيقية ولا إقترحت حلولا لها.

قد يكون المتدخل في الصبيحة من مدينة أخرى، فما أن ينزل من المنصة حتى يبحث عن المنظم قصد تمكينه من شهادة المشاركة لأنه يهم بالمغادرة بعد الغداء.

يسدل الستار على النشاط بعدد حضور يحسب على رؤوس الأصابع، فلا يتلو ذلك نشر لأعمال الندوة ولا يتبعه تقييم.

تبقى فقط الشواهد التي يلقى بها من أجل الترقية..

ضاعت الميزانيات وضاع العلم وعم الوهم وساد النقل والفلكلور.

تحية كبيرة لكل عصامية وعصامي يشتغل في صمت و ينتج وينشر مقالات علمية لا تجتر.