الاثنين 20 مايو 2019
اقتصاد

حسين ساف: هذه شروط تمكين الذكاء الاصطناعي من خدمة المواطن

حسين ساف: هذه شروط تمكين الذكاء الاصطناعي من  خدمة المواطن حسين ساف

كان انعقاد الدورة الرابعة لمعرض المدينة الذكية للدار البيضاء، من 17 إلى 18 أبريل 2019 والذي اختار هذه السنة موضوع "الذكاء الاصطناعي في خدمة المدينة الذكية" مناسبة لتسليط الضوء عن الذكاء الاصطناعي،  ودوره في التنمية عن طريق التحول الرقمي لمختلف القطاعات وعلى وجه الخصوص القطاع الصناعي. إنما في جميع الأحوال كانت التسمية تربط  المفهوم بالربوت "الإنسان الآلي" ومدى نجاح الآلة في محاكاة العقل والتصرفات البشرية، عبر خوارزميات تجعل من السهل معالجة كم هائل من المعلومات بسرعة متناهية.

لهذه الأسباب كان من الضروري تبسيط مفهوم الذكاء الاصطناعي وإقناع المواطن وخاصة الشباب، أنهم فعلا أصبحوا معنيين وفاعلين أساسيين في عملية التحول الرقمي ، با أكثر من ذلك، أضحى المواطن في قلب ابتكارات الذكاء الاصطناعي الإقتصادية والاجتماعية والبيئية والعمرانية والتربوية، والتي تتيح فرصا لا متناهية لريادة أعمال الشباب وجلب الثروة. 

وقد أكد الخبراء المغاربة والأجانب المشاركون في هذه الدورة على  مسؤولية  المدينة التي تطمح أن تكون "ذكية" في توفير الشروط التالية: ضمان جودة العيش للمواطن على مستوى البنيات الأساسية والخدماتية. وإيجاد حلول عمرانية للمدن المغربية التي أصبحت "بدون روح" ، لكونها فقدت مفهوم المدينة التقليدية المغربية المتواجدة داخل الأسوار التي كانت بنياتها الإساسية وخدماتها تتمحور أساسا على تلبية حاجيات المواطن ... بينما الآن أصبحت مدننا العصرية تتحكم فيها من جهة على متطلبات السيارات والسكك  الحديدية والمطارات ومن جهة أخرى تعاني من تناسل بنايات عشوائية وتجمعات سكنية ضخمة لا تراعي ما ألفناه من حارات وأحياء وفضاءات قرب للترفيه وللتسوق وتجمعات حرفية مندمجة عمرانيا واجتماعيا

و أوضح حسين ساف، خبير في التحول الرقمي، ونائب رئيس المركز الابتكار الإعلامي وريادة الأعمال، في تصريح ل"أنفاس بريس" أن "الرهان الأكبر بالنسبة لمجالسنا المنتخبة وحكومتنا وكل الفاعلين المحليين المعنيين، يكمن في ما يلي:

  • ضرورة تشجيع تقدم البحث العلمي المبني على التخزين الآمن ومعالجة البيانات الكبرى المحلية التي تتوفر عليها وتراكمها يوميا المؤسسات العمومية وشركات الخدمات والجامعات ومراكز البحث والتطوير.
  • تفعيل حق الولوج للمعلومة لمختبرات البحث والتكوير الجامعية مع إيجاد الحلول الملائمة عبر الحوسبة السحابية العمومية  لضمان فعالية تبادل وتكامل البيانات والأمن المعلوماتي,
  • مواكبة متطلبات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي وتسخيره أكثر فأكثر لخدمة المواطن وتوفير ظروف أحسن وجودة أكبر لحياته في المدينة. هذا التوجه الجديد لم يعد حكرا على البلدان المتقدمة وبالتالي تحول الذكاء الاصطناعي من مختبرات التجارب المرتبطة بقطاع الصناعة وهندسة الآليات الى التجارب على تطوير برمجيات بتوفير جودة الحياة للمواطن في كل مجالات حياته اليومية سواء في الشارع أو خلال تعامله مع الإدارات العمومية  والمجالس المنتخبة أو داخل بيته 
  • تعاون جميع الشركاء من مجالس منتخبة وسلطات وقطاع خاص وتشجيع المقاولات الناشئة ومراكز الدراسات والبث والتطوير حاملي المشاريع الإبتكارية المرتبطة بتسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة المواطن بالدرجة الأولى".

وأضاف حسين ساف أن الدورة الرابعة لمعرض "الدارالبيضاء مدينة ذكية" كانت لأول مرة من تنظيم مغربي 100%  (الدورات السابقة كانت تنظم بالتعاون مع شريك إسباني تم الاستغناء عنه هذه السنة) وهي مبادرة تستحق التنويه والاستمرارية لأنها أثبتت جدوى الاعتماد على كفاءات مغربية من منتخبين وقطاع خاص متخصص في التنمية المحلية والتنشيط وانفتحت على 32 مقاولة ناشئة لشباب حاملي مشاريع ابتكارية وحلول مبنية على الذكاء الاصطناعي (فازت منها ثلاثة مشاريع تخدم المواطن) بالإضافة إلى الانفتاح على جامعات ومختبرات رائدة في مجال البحث والتطوير المتعلق بالمدن الذكية مثل مختبر كرين تيك لجامعة الحسن الثاني للدار البيضاء  وجامعة محمد السادس لبن كرير والمدرسة الوطنية للتجارة والتدبير.

وهذا في حد ذاته يعتبر مكسبا استراتيجيا يستحق الاستمرارية والتوسع ليشمل مختبرات بحث وتطوير وجامعات مغربية أخرى. لذا وجب التنبيه، حسب حسين ساف، لما يلي:

  • تثمين هذه التجربة وكذا الإنجازات الهامة للفاعلين المؤسسين لهذا العمل التشاركي الناجح.
  • العمل على تقوية الخبرة المغربية في مجال تنظيم هذا النوع من التظاهرات التي من أبرز مكتسباتها أنها كانت مناسبة لتحسيس المنتخبين والسلطات والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والباحثين والشركاء الاجتماعيين أنفسهم بأهمية الذكاء الجماعي في نجاح أي عمل مشترك. ومناسبة لعقد شراكات مع 5 مدن إفريقية لنقل هذه التجربة التشاركية المغربية.
  • الاعتراف قولا وفعلا بأن المواطن متواجد في صلب كل الحلول المبنية على الذكاء الإصطناعي والتي يجب أن تخدم أيضا جودة عيش المواطن بدل التركيز الحصري على حلول الذكاء الإصطناعي التي تضغط عليه في مجال الضبط الذكي لمخالفات سيره على الطرقات أو ملاحقته ضريبيا باستخدام خوارزميات الملاحقة والتتبع  لعملياته المالية ودخله وأداءاته وتصريحاته.

 وختم حسين ساف تصريحه بالقول أن "المواطن الذكي الصالح يجب أن يحس بتوفير حقوقه قبل واجباته، فهو أصبح يتعايش يوميا مع حلول الذكاء الإصطناعي التي توفره له مجانا بيئة الأنترنيت،  بل أضحى يتحكم فيها بشكل كامل ويجني منها أرباحا مالية بفضل قنوات التواصل الإجتماعي.

لذا على المجالس المنتخبة التي هي أقرب فاعل محلي، أن تكون ذكية من أجل التمكن من اللحاق بالمواطن الذكي للألفية الثالثة ونيل رضاه لأنه بفضل ذكاءه تحول رقميا بدون معلم وأصبح منتجا ومقيما وناشرا ومسوقا لمنتجات وخدمات جميع القطاعات الإقتصادية والسياسية والإعلامية والخدماتية ... ".