الاثنين 17 يونيو 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: محفوظ محمد حمود... عنوان الكرامة بمخيمات تندوف

نوفل البعمري: محفوظ محمد حمود... عنوان الكرامة بمخيمات تندوف نوفل البعمري
قناة ميدي1 التي قدمت ليلة الأحد 14 أبريل حلقة خاصة عن واقع الحال بمخيمات تندوف، واقعنا الإنساني و الاجتماعي من خلال تحقيق صحفي جد مهني شكل اختراقا لكل القيود الأمنية التي تفرضها قيادة الجبهة،و الشروط التي تضعها على الوافدين لها من النشطاء و الصحفيين، لكن تحقيق ميدي1 استطاع النفاذ بعمق المخيمات، و إذا كان الواقع الذي تطرق له التحقيق معلوم خاصة منه الإنساني و الصحي خاصة ممن علش هناك أو زار المخيمات و شاهد واقعها المؤلم كالزيارة التي قمنا بها سابقا، واقعها البئيس..فإن شهادة الشاب محفوظ الذي اختار الحديث بوجه مكشوف للصحفية و قدم لها حقيقة الوضع هنا، مخاطرا بحياته و حياة أسرته، مغامرا بروحه لأن الجميع يعلم أنه بمجرد ما ستمر الحلقة ستتحرك آلالة الانتقامية الجهنمية للبوليساريو و للعسكر الجزائري للبطش بالشاب، و الانتقام منه على جرأته و على قوته و صموده الطويل و على وقوفه كخيمة كبيرة احتظنت جل الشباب الصحراوي الذي قد يكون قد رفض الحديث للصحفية خوفا من الانتقام و هو خوف عادي، و مشروع و لا يمكن أن يلامون عنه، لأن من يعلم حجم العزلة التي يعيشها هؤلاء و غياب أية حماية حتى في أدنى شروطها و أبسطها لا يمكن إلا أن يتعاطف معهم و يقدر اختيارهم للصمت.
الشاب محفوظ اذا كان قد عبر عن موقف واضح من قيادة الجبهة و أكد على انه لا توجد حكومة هناك،و لا مؤسسات و لا قيادة بل مجموعة من التجار يتاجرون في كل شيء من أجل الربح و الكسب المادي و الإغتناء الشخصي و الذاتي... و هو طرح إن كان معلوم لنا فأن يأتي من داخل المخيمات و من تحت خيامها... فهو إقرار بواقع سياسي، بكون ما تسمى الجمهورية الصحراوية مجرد كيان وهمي يقوده تجار النزاع المفتعل حول الصحراء.
الشاب محفوظ بعين دامعة في موقف إنساني كبير حكى كيف تعرض للإغتصاب من طرف عناصر من عصابة البوليساريو، و لا يمكن تسميتهم إلا بالعصابة، لأن من يقوم باغتصاب شاب فقط لانه طلب حقه في قضاء غرض اداري هم عصابة و مجرمين، هم فاقدي الإنسانية...
ان يختاروا عقابه بالاغتصاب فهو ليس اختيار عبثي، فمن يعلم طبيعة الشخصية الصحراوية المعتزة بكرامتها، و حريتها و أنفتها و شموخها،يعلم أن اختيار الاغتصاب هدفه ليس فقط الإذلال بل هدفه قتله، هدفه ان يحيى الشاي محفوظ و هو ميت،أن يدفعوه للصمت و الانزواء... لكن الشاب محفوظ اختار اختيار آخر، تحدى العصابة و اسقط عنهم اوراق الشعارات التي يرفعونها هم و زبانيتهم.
محفوظ عنوان الشموخ، و الصمود... صمود الشباب الصحراوي بالمخيمات و تحديه للموت والقهر والإستبداد عنوان لجيل جديد أسقط وهم الخوف الذي أرادت العصابة زرعه فيه و اختار طريق النضال و الصمود و المقاومة.. مقاومة قساوة الطبيعة و جبروت العصابة.
محفوظ قدم شهادته عما يحدث من انتهاكات  وإجرام في حق ساكني المخيمات، وعادة مثل هؤلاء الشهود يحتاجون للحماية و في ظل الوضع الذي تعيشه المخيمات فالأمر يطرح علينا كنشطاء وعلى المنتظم الدولي التفكير في حمايته و ضمان حقه في الحياة لأنها مهددة، لأنه إذا كان قد تعرض للإغتصاب فقط لانه طلب حقه في إجراء اداري عادي فما الذي قد يحدث له بعد أن أدلى بشهادته القوية؟؟ 
بالمناسبة بعد أن يشاهد حقوقيو البوليساريو بالاقاليم الصحراوية هذا التحقيق ولشهادة الشاب محفوظ، هل سيطالبون بحمايته؟ وهل سيطالبون بمحاكمة العصابة التي اغتصبته؟ وهل سيطالبون بحماية اممية لضحايا العصابة بالمخيمات ومحفوظ واحد منهم؟ ام انهم كعادتهم سيصمتون وسيفضلون الإيتاوات التي تصلهم من هناك الملطخة بدموع و دماء والام وحزن وغضب شباب المخيمات وعموم ساكنتها.