الخميس 18 إبريل 2019
كتاب الرأي

عبد الناصر نعناع: حذف المجانية والتعاقد من القانون الإطار 17/51بين الحقيقة والمغالطة

عبد الناصر نعناع: حذف المجانية والتعاقد من القانون الإطار 17/51بين الحقيقة والمغالطة عبد الناصر نعناع عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
استطاعت الفرق البرلمانية الممثلة في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب من الاتفاق على مختلف التعديلات المقترحة. فبالإضافة إلى التوافق على صيغة متعلقة بلغات التدريس، والذي رغم أهميته كان نقاشا تمويهيا يروم التغطية على باقي البنود الخطيرة شمل هذا التوافق بين أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة بنودا أخرى تمس أساسا التشغيل بالتعاقد وضرب المجانية وتقنين الشراكات عام-خاص. فهل تشكل هذه التعديلات تراجعا عن القرارات التصفوية التي جاء بها هذا القانون والتي تستهدف التعليم العمومي؟ أم هي مناورة تستهدف الالتفاف على الاحتجاجات المتنامية في القطاع، وعلى مطالب الحركة النقابية المغربية؟
في التشغيل بالتعاقد: تحاول الأغلبية الحكومية بقيادة العدالة والتنمية، ومعها أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الاستقلال، الذي أقر على لسان رئيس فريقه البرلماني أنه وراء التعديل الخاص بالمادة 38 الذي أقرته اللجنة، حيث تم حذف التعاقد منه. ويتم التسويق لهذا التعديل وكأنه قطع مع هذا النوع من التشغيل، والحال أن اعتماد آلية التعاقد لا يحتاج لسنه في هذا القانون الإطار، لأنه متضمن في القانون 00.07 المنظم الأكاديميات، وتدبير هذا النوع من التشغيل الهش يتم بموجب النظام الأساسي لأطر الأكاديميات
في المجانية: القارئ للتعديل يتضح له أنه تم التراجع عن أداء الرسوم من طرف الأسر بحذف المادة 48. لكن بنود القانون الإطار لازالت تتحدث عن مسؤولية الأسر في المساهمة لضمان تعليم بناتهم وأبنائهم، فالمادة 6 تقول: "يعتبر تحقيق أهداف إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتجديدها المستمر أولوية وطنية ملحة، ومسؤولية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والأسرة وهيئات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وغيرهم من الفاعلين في مجالات الثقافة والإعلام والاتصال". و لا ينبغي أن ننسى أن الرسوم الحالية، والمطبقة في التعليم المدرسي، لم تستلزم سن قانون، بل مجرد مذكرة صادرة سنة 1982 وتم تحيينها سنتي 1997 و 1998. كما أن الرسوم في التعليم الجامعي قد يتم إقرارها في إطار استقلالية الجامعات، وقد سبق إقرار رسوم للدراسة على الموظفين والأجراء في جامعة محمد الخامس بالرباط، أيام كان الوزير الحالي يتحمل مسؤولية رئاستها.
الشراكات عام-خاص: إن عملية تسليع التربية تجد تصريفها القوي في البنود المرتبطة بالتعليم الجامعي، فبعد استصدار لوبي القطاع الخاص للمرسومين 664 و 665 والذي بموجبها تم تخفيض عدد الطلبة لاعتماد الكليات والجامعات الخاصة، وبعد الحصول على الاعتراف بالشهادات لفائدة عدد من الجامعات الخاصة، ها هو القانون الإطار يعطي المزيد من المكتسبات لصالح الفاعلين الخواص، من خلال المادة 14 التي تنص على المزيد من التنازلات من أجل تمكين مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص من الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها ، ولا سيما المشار إليها في المادتين 3  و 44 من هذا القانون الإطار، حيث يتعين على الحكومة أن تتخذ تدابير من قبيل مراجعة نظام الترخيص والاعتماد والاعتراف بالشهادات، و وضع نظام تحفيزي.
 بناء على ما سبق، يتضح أن جوهر القوانين التراجعية التي تستهدف تفكيك التعليم العمومي قائمة في القانون الإطار وفي غيره من القوانين المصاحبة، وأن الدولة ماضية في إعادة بناء التعليم العمومي بما يخدم رأس المال الدولي والمحلي، وبما يستجيب لإملاءات المؤسسات المالية المانحة. إن هذه التعديلات لا تعدو أن تكون التفافا على مطالب الحركة النقابية المناضلة ومعها التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد المتمثلة في إسقاط مخطط التعاقد، وإدماج كافة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، وبالتالي في أسلاك الوظيفة العمومية، ومحاولة يائسة للتخفيف من ارتفاع منسوب الاحتقان بهذا القطاع الحيوي. 
ويبقى المطلوب اليوم المزيد من النضال الوحدوي وتجميع كل القوى الحية بهذا الوطن في إطار جبهة اجتماعية، للوقوف أمام هذا الهجوم الكاسح والمتسارع على ما تبقى من الخدمات العمومية، ولضمان تعليم عمومي مجاني ديمقراطي حداثي وجيد لجميع بنات وأبناء الشعب المغربي.