الثلاثاء 23 إبريل 2019
سياسة

عثمان بومعليف: الطبقة السياسية بالمغرب مدعوة الى وقفة مع الذات أمام ارتفاع وتيرة الإحتجاجات

عثمان بومعليف: الطبقة السياسية بالمغرب مدعوة الى وقفة مع الذات أمام ارتفاع وتيرة الإحتجاجات عثمان بومعليف، رئيس حركة " أنفاس ديمقراطية "

يرى عثمان بومعليف، رئيس حركة " أنفاس ديمقراطية " أن ارتفاع وتيرة الإحتجاجات وبطرق غير تقليدية من خلال التنسيقيات والجمعيات والعرائض الإلكترونية وصفحات وسائط التواصل الإجتماعي التي تتمتع بديناميكية كبيرة جدا، يدل على أن الفاعل السياسي التقليدي أضحى متجاوزا  داعيا الطبقة السياسية الى وقفة مع الذات لتدارك الموقف، مشيرا الى أن الأحزاب المغربية تعيش مرحلة الشيخوخة، كما أنها تقليدانية في بنياتها رغم كون البعض منها يرفع شعارات الحداثة والديمقراطية، الأمر الذي يجعلها عاجزة عن تقديم حلول لمشاكل القرن 21.

 

 

بعض المراقبين يسجلون ارتفاع منسوب الاحتجاج في عهد حكومة العثماني، وطغيان المقاربة الأمنية في التعاطي معها على حساب مقاربات أخري مارأيك ؟

للأسف، لاحظنا في السنتين الأخيرتين عودة قوية للمقاربة الأمنية في العديد من الملفات، وما يسمى بالاحتقان الاجتماعي والحركات الاحتجاجية هي بصفة عامة تعبير على أصوات حقيقية في المجتمع. لما نكون بصدد بمجتمع ديمقراطي، فإن وجود بعض الإطارات الكلاسيكية مثل الأحزاب والنقابات التي تقوم بدور التأطير، وللأسف فنحن نلاحظ حاليا أن هذه الإطارات التقليدية أضحت متجاوزة، بفعل وجود قصور في تصوراتها، علما أنها في السابق كانت تمتلك شخصية معنوية قائمة الذات وتوجهات ايديولوجية واضحة، بينما الآن أضحت تابعة لمؤسسة القصر، كما نلاحظ انعدام الوضوح في الرؤية لدى الفاعلين المشكلين لتحالف حكومي، فهناك أحزاب كانت متصارعة في الحلبة الإنتخابية، ووجدت نفسها في ما بعد داخل تحالف حكومين وهذا يعبر عن غياب تنزيل سليم للممارسة الديمقراطية في المغرب. وإذا كانت وتيرة الإحتجاجات قد ازدادات بطرق غير تقليدية من خلال التنسيقيات والجمعيات والعرائض الإلكترونية وصفحات وسائط التواصل الإجتماعي التي تتمتع بديناميكية كبيرة جدا، فإن كان هذا يدل على شيء فإنما يدل على أن الفاعل السياسي التقليدي أضحى متجاوزا للأسف الشديد، وسيتم تجاوزه أكثر اذا لم يعد النظر في طرق التأطير، واعتقد أن الأمر يتطلب وقفة مع الذات للطبقة السياسية ككل، علما أن الفعل السياسي في المغرب يعيش حاليا مرحلة الشيخوخة.

لكن ماذا عن حزب العدالة والتنمية الذي ركب موجة حراك 20 فبراير ورفع شعارات تتماهى مع مطالب الشباب وضمنها إسقاط الفساد والإستبداد ليتبين في ما بعد أن هذا الحزب – وحسب العديد من المراقبين – أنه يعادي مطالب عدد من الحركات الإحتجاجية ويرفض تبني أسلوب الحوار في التفاوض مع النقابات ومع الأساتذة المتعاقدين ؟

لكي نكون موضوعيين، فما ينطبق على التحالفين الحكوميين الأخيرين ينطبق أيضا على الحكومات السابقة، بدءا بحكومة التناوب التي كان يقودها حزب اشتراكي كبير وهو الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، وللأسف فمركز السلطة في المغرب يظل هو القصر، وهو ما يجعل الأحزاب تابعة فقط، وللأسف الشديد فالأحزاب المغربية بيمينها ويسارها تخضع لمنطق الشيخ والمريد، فكيف ننتظر من هيآت سياسية تقليدانية في بنياتها رغم كون البعض منها يرفع شعارات الحداثة والديمقراطية أن تقدم حلول لمشاكل القرن 21 .

وبماذا يمكن تفسير ارتفاع حدة الاحتجاج في السنتين الأخيرتين ؟

ارتفاع حدة الاحتجاجات غير مرتبط بحكومة العثماني وحكومة بنكيران، فحراك 20 فبراير الذي جاء في سياق إقليمي معين وهو الربيع العربي تسبب في انهيار جدار الخوف لدى شعوب المنطقة، فاليوم الشعوب تدرك أنه بإمكانها الخروج للشارع لإيصال صوتها، وحاليا هناك مناخ يشجع جميع الفئات المهنية التي لديها مطالب للخروج للشارع، وهو ما نعاينه في ملف " التعاقد " في التعليم، وفئات مهنيي الصحة، الأساتذة..حيث فهم هؤلاء أن الإطارات السياسية غير قادرة على التأطير، علما أن وجود هيآت سياسية قوية محليا ووطنيا يسمح بإمكانية تأطير الحراكات ، وعدم السماح لها بالخروج عن الإطار المسموح لها كما توفر لها إمكانية إيصال صوتها عبر المجالس الإنتخابية والبرلمان، بينما حاليا حصلت القناعة لدى الحركات الاحتجاجية أن الأحزاب ليس بإمكانها تقديم أي شيء لفائدتها، علما أن هذه الأحزاب متواجدة في الحكومة والبرلمان. اذا فقدان الثقة في الفاعل السياسي قاد هؤلاء الى الخروج الى الشارع، وأعتقد أن الأمر يتطلب ثورة حقيقية في الفعل السياسي تجعل القصر مجبرا على التخلي عن ممارسة الملكية تنفيذية وهو أمر غير ممكن حاليا مع قصور الطبقة السياسية، كما أننا بحاجة ماسة الى تسريع نضج الطبقة السياسية كي تفهم أن هناك مغرب جديد يضم أجيال لا نحسن التحدث بلغتها ولا ندرك ماهي مطالبها وأحلامها، بالإضافة الى حاجتنا الى تعاقد اجتماعي جديد مع مؤسسة القصر، فنحن اليوم مقتنعين أن المستقبل للملكية البرلمانية، أي ملكية تلعب دور الحكم بين الفاعلين السياسيين، وتحافظ على صورتها كضامنة لتوازن الفعل السياسي، وحينها سنتمكن من إبعاد شبح اللا استقرار في البلاد.