الجمعة 19 إبريل 2019
سياسة

لزرق: هذه هي الدوافع التي تفرض على العثماني إجراء تعديل حكومي

لزرق: هذه هي الدوافع التي تفرض على العثماني إجراء تعديل حكومي الأستاذ رشيد لزرق (يمينا) وسعد الدين العثماني رئيس الحكومة
يرى رشيد لزرق الخبير في الشؤون البرلمانية والدستورية، أن هاجس حكومة سعد الدين العثماني يأت منحصرا في “الترضيات الحزبية”، فرغم القاعدة السياسية للحكومة تعد كبيرة بحكم مكوناتها المتعددة لخليط من ستة أحزاب مختلفة المراجع إسلامية ويسارية وليبرالية، فإن هذا التكتل لم يستغل في اتجاه توافق يجسد التغيير ويسارع نحو تنزيل المخطط الاجتماعي وتدارك الهدر في الزمن الدستوري والسياسي..
وأوضح ذلك لزرق في حديث خص به" أنفاس بريس"، قائلا بأن تضخم أعضاء الحكومة لا يتناسب مع الإتجاه الدستوري في تكريس الجهوية المتقدمة ، التي تروم إعطاء الجهة صلاحيات موسعة كي تكون بمثابة “حكومات محلية “، كما أن العمل على إستوزار أسماء على رأس قطاعات حكومية من غير اختصاصها العلمي والمهني وأخرى لا تتمتّع نظريا بالكفاءة اللازمة والقدرة على تحمّل مسؤوليات في مرحلة تستدعي الجرأة وتتطلب كفاءات تسرع في تنزيل المخطط التنموي، هي عوامل تنذر باهتزاز حكومة العثماني، وتعطلها في تنزيل المخطط التنموي.
وأردف محدثنا، بأن هذا ما يؤكد ما قلته من قبل بأن اهتمامات العثماني مع أطراف أخرى من التحالف الحكومي توجهت نحو تدبير "الـترضيات الحزبية”، وهو خيار يجني على المغرب ويضره كثيرا في مرحلة دقيقة تقتضي التمهيد لتعديل النموذج التنموي المنشود، و ويقي البلاد كذلك من ان تعيش على وقع الأزمة الاجتماعية المتفاقمة التي قد تودي به رأسا نحو انزلاق اجتماعي غير مسبوق.
واعتبر الخبير الدستوري، بأن هذه الوضعية القاتمة تفرض على حكومة الـ”العثماني” أن تقوم بتقييم موضوعي دقيق لمنتصف ولايتها الحكومية، من أجل تدارك هفوات البداية وتحدد خريطة طريق نحو تعديل موسع يقطع مع منطق الترضيات والمجاملات الذي اختلط فيه الحزبي مع الشخصي والجهوي بالسياسوي. كما أن التعديل المطلوب يفرضه ما تحمله
الحكومة الحالية من "المتناقضات” وهي التي تضم 39 عضوا، ما يجعل عدد وزرائها مبالغ فيه، وبالتالي فإجراء العثماني التعديل من شأنه الحد من عمق هذه التناقضات التي قد تقصم ظهر الحكومة، لكون تركيبتها الحالية التي ضمت طيفا واسعا من السياسيين المتحزبين وشخصيات تقنوقراطية .!!
وأعتقد يستطرد لزرق، أن ترجيح كفة حدوث تعديل حكومي يأتي في ظلّ وضع سياسي راهن متسم بـ”المراهقة والعبث” الذي يكتنف مواقف، وسلوكات بعض الأحزاب وقياداتها الشعبوية والتي “من الواضح أنّها لا ترى غضاضة في إعادة إنتاج نفس أخطاء الماضي القريب، لاسيما خلال فترة حكومة بنكيران، و التهديد بالانسحاب. كما يفعل البعض، الذي يريد دخول الحكومة بأي ثمن.
وعلي العثماني إذن بختم المحلل رشيد لزرق إظهار قوة الشخصية و تجاوز فخاخ مرحلة تشكيل الحكومة والآن فهو مدعو إلى التسلح بالإرادة السياسية والحسم والسعي إلى التجديد والتغيير والسعي نحو تشكيل نخبة حكومية تمتاز بالكفاءة ونكران الذات والبعد عن المصالح الضيقة، ارتكازا على قاعدة السعي لكسب ثقة المواطن المغربي وإعادة الأمل في إمكانية إخراج البلاد من المأزق الراهن وتقديم الأهم على المهم بناء على برنامج تفصيلي معقلن وجريء، قابل للتطبيق وفقا لخطوات مدروسة وهو ما يجعل المسار السياسي الحالي برمّته إزاء سيناريوهات مفتوحة على احتمالات شتّى وسط حقل من الألغام التي تتهدّد مستقبل البلاد وخيار الديمقراطية.