الجمعة 19 إبريل 2019
سياسة

لزرق: هذه معالم الازمة الحكومية المهددة في أية لحظة بالانفجار وهذا هو المطلوب

لزرق: هذه معالم الازمة الحكومية المهددة  في أية  لحظة بالانفجار  وهذا هو المطلوب رشيد لزرق

لا يختلف اثنان في  اننا اصبحنا نعيش ازمة حكومية، قوامها التنصل من المسؤولية السياسية، و تقاذفها بين الاغلبية الحكومية،  فتخرج تداعيات هذه الأزمة بين الفينة و الأخرى في شكل تراشقات بين أطرافها، و التي تؤثر سلبا على الثقة في الحكومة، و الفعالية في  مباشرة مهامها، و بالتالي فهذا التنابز الدائم يطرح السؤال حول السبل الكفيلة لتقييم التجربة الدستورية وهل هي نعرف ازمة نصوص ام ضعف في االنفوس.؟!
فطبيعة البنية السياسية و الديمغرافية، في مجتمع كالمجتمع المغربي الذي قوامه التنوع و التعدد تحتم ا التدبير عبر الية التوافق، غير أن هذا النوع من التدبير يفتقد إلى رجال دولة، مما جعل التحالف الحكومي الحالي  يبتعد عن نبل التوافق الذي غايته المصلحة الوطنية و يسقط في في مزاد المحاصصة الحزبية.
و في سياق متصل  يبدو ان هناك اتجاها ثانيا   يرجع هذا الوضع الى التعاقد الدستوري  و ما يسمونه بالبياضات، و يدعو للتعديلات دستورية  الضرورية لتوضيح هذه البياضات بعد تقييم التجربة،

بينما  فريق ثالث يتجه الى معالجة هذا الإختلال الحكومي، بضرورة اصلاح سياسي مدخله مراجعة  نمط الإنتخاب المعتمد القائم على التمثيل النسبي، الذي افرزت تكتلات حزبية بدون أساس ايديولوجي و لا برنامج تدبيري، مما يجعل الحكومة مهددة  في كل لحظة بالانفجار من الداخل بسبب المزايدة و الصراع المحتدم في تقسييم المغانم الحكومية.
كما  اتجهت السمة الغالبة  إلى منطق المحاباة والترضيات على حساب الكفاءة و الاستحقاق  سواء عملية اختيار أعضاء الحكومة أو المسؤولين في مناصب عليا.. زهو ما ادى الى وجود حكومة مقسمة الى ارخبيلات حزبية  فاقدة للدعم السياسي.
وان استمرار هذا الوضع يطرح اكثر من اشكال بسبب حدة تأثير الإضطرابات السياسية والإقتصادية الإجتماعية.

وفي نفس الإطار فإن  تنامي طابع المحاصصة في  هذه الحكومة يفرض وقفة تامل  والتساؤل عن ما العمل.؟
فالبعض  يفول بضرورة ادخال تعديلات دستورية وتغيير النظام نمط الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة سنة 2021.

وهذا يقود الى حتمية تغيير نظام الاقتراع، إذ أن نقطة ضعف الدستور 2011 لم تكن واضحة و ضرورة تغيير الفصل 47   الذي جعل تعيين رئيس الحكومة من الحزب الأول مما يجعل الحكومة هجينة و التحالفات جد  معقّدة، وقابلة لفرز الأزمات ومكلفة جدا. وهذا الامر يجعل الحكومة ضعيفة مقسمة تضعف مؤسسة رئاسة الحكومة و تسود الضبابية مما يعقد انزال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، و هو ما يعطي  للعملية الانتخابية معنى شكلي.
ان المشرع البرلماني مدعو إذن  الى تقليص عدد مقاعد مجلس نواب النواب  لسنة 2021 . في اتجاه يتماشى ونسبة السكان  بشكل يتلائم مع الجهوية المتقدمة على ان لا يتعدى عدد المقاعد 300 . وتغيير طريقة الاقتراع من خلال إقرار طريقة الاقتراع  الأغلبيي الفردي في دورتيين هذه الطريقة ستبسط المشهد السياسي، وتسمح لحزب أن يفوز بالأغلبية المطلقة و القضاء على تكاثر الأحزاب وتعددها، وحسن التصرف في المال العام.. وضرورة  تعديل النظام الانتخابي هذا بفرض التوجه الى ادخال تعديلات على دستور 2011. وبالتالي فالتجربة السياسية مدعوة البوم لطرح المسألة بغية اغناء التراكم المحقق، و تحقيق منجزات نوعية لها اثر كبير في واقع المغاربة  وفي اعطاء بلدهم صورة لشكل مجال الإصلاح السياسي كحقل خصب لتكريس التطلع الوطني الجماعي إلى صياغة تجربة ديمقراطية تعددية تستمد هويتها ومفرداتها من الواقع الإقتصادي و الإجتماعي ، ومطامح نخبها المسيَّسة والمبدعة في تفاعل متواصل مع مكاسب الديمقراطية المحققة  في عهد االعولمة التي قربت المسافات وجعل الحدود الجغرافية التقليدية غير ذات معنى.

 

رشيد لزرق خبير الشؤون الدستورية والبرلمانية