الأحد 24 مارس 2019
كتاب الرأي

لزرق: هكذا صنع حزب العدالة والتنمية فخا لنفسه ليتمكن من التنصل من المسؤولية السياسية

لزرق: هكذا صنع حزب العدالة والتنمية فخا لنفسه ليتمكن من التنصل من المسؤولية السياسية رشيد لزرق
رغم قيادته للحكومة فحزب العدالة والتنمية لا يقدم  نفسه كحزب  قائد  لها، بل يتعاطى معها كانه مجرّد مشارك فيه ققطا، وهذا الفخّ  الذي صنعه حزب المصباح لنفسه يمكنه من التنصل من المسؤولية السياسية ومن الفشل التدبيري من خلال ترك مسافة أمان سياسي بينه و بين حكومة العثماني  
وهذا ما يترجم معادلة تابثة عند العدالة والتنمية، تتمثل في التمسك بالحكومة مع توخي الحذر، ويظهرذلك جليا من خلال لعبة تبادل الأدوار  بين الأجنحة، جناح يسايروجناح يعارض، فيبررتارة التنازل بدعوى التكيف مع البيئة الاقليمية والدولية، وعدم الوقوع في نفس اخطاء التجربة المصرية، و تارة أخرى بضرورة التعايش مع مؤسسات الدولة، لكن الجناح المعارض يتولى التحضير للإنتخابات.
و يجعل البديل من  داخل حزب  العدالة والتنمية نفسه.
لقد استفادت العدالة والتنمية من قيادات حداثية ذات مصداقية، قادرة على المنافسة في الوقت الراهن. قادرة على كسب أخطاء تدبيرية للعدالة و التنمية، اذ حتى المتغيرات التي وقعت  فيها ك"حادث خلع حجاب ماء العنيين" يفسرونها  بكونه ليس تنصلا للهوية الإخوانية بل تطورا، وهذا المنهج هو استنساخ للتجربة التركية من خلال رفع شعار"الديمقراطية الاسلامية"، مع الإبقاء على الثوابت الإيديولوجية التي يحاولون تغليفها  بالديمقراطية.
ان قوى التدين السياسي، تعمل على تدبير تناقضاتها، بالحرص على القرب الشعبي. بخلاف ما يسمى بالقيادات الحداثية، التي طالما قدمت نفسها كمواجه أو بديل لقوى التدين السياسي،  في موجة الشعبوية التي جعلت بعضها يتبوا صدفة مراكز القيادة، وتحويل احزاب في ملكية شخصها بدعوى الضبط، تشترك في كونها تريد ان تستفيد باثررجعي من سنوات الصراع، رغم كل ادعاءاتها من ملامسة الجماهير الشعبية و التعبير على القيم الكونية، غيران منطقها يجعلها تفرض على نفسها عزلة، وتسارع الزمن من اجل مكاسب مادية طبعًا مع الاستثناء القليل، عاجزة عن الالتحام بالجماهيرالشعبية، تحت مبررالحس الامني، والحال انه سلوك نفسي يعبر عن تخوفها من ملاقات الجماهيرالشعبية التي تشعرها بالعودة للخلف بالمعني الاجتماعي وهي سلوكات كل الحديثين بالثروة، ابتعادها عن القوى الشعبية يجعلها بعيدة عن همومه، و يتولد لها وهم انها تعرف المجتمع لمجرد انها تعيش فيه.
في فترة الغنيمة تولد لدى قوى الحداثة  للأسف منطق  سيّئ في قدرتها على التواصل و الاحتكاك بينها و بين فئات الدوائر التي تدعي تمثيلها. فخلقت قطيعة واستقالة جماعية، بدعوى التفرغ للشان العام و قيادة المؤسسات، وباتت تزكي القناعة الراسخة في كون هذه القوى لا تضم سوى شرذمة من النفعيّين الانتهازيين لا تهمّهم معانات القوات الشعبية في شيء، هاته المعاناة التي كانوا قد جعلوا منعا شعارا سياسيا، في السابق واتخدوه مطيّة لتحقيق مآربهم الضيّقة والتمكين لحاجاتهم الشخصيّة، على حساب المصلحة العامّة المهدورة والمغدورة.
نواقص الفعل السياسي لدى ما يسمي بالقيادات الحداثية  لا تعدّ ولا تُحصى، وفي كل محطة او ازمة اجتماعية تؤكد عجزها  بان تكون في الموعد بقوة الفعل والقول، لكون الكلمة تكون قوية فعلا بصدق الاحساس والقدرة على تعبئة المجتمع  في مواجهة الازمات. 
ان واقع ما يسمي بالقيادات الحداثية يكشف انهم يكابرون في العناد للبقاء باي ثمن و لو على حساب المشروع والتوازن، لاعتقادهم ان الأمور تتحول من تلقاء ذاتها في موازين القوى.. لكن، محال أن تستمرّ الحال على هذا المنوال.