الاثنين 25 مارس 2019
مجتمع

الإعلامي درويش: علاقات الرباط ومدريد متينة وقوية قائمة على أسس برغماتية

الإعلامي درويش: علاقات الرباط ومدريد متينة وقوية قائمة على أسس برغماتية نبيل درويش
قال الكاتب والإعلامي نبيل درويش، الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، أن زيارة الملك الإسباني للمغرب تقليد ملكي ورثه عن سلفه الملك "خوان كارلوس"، وأضاف، مؤلف كتاب "الجوار الحذر، العلاقات المغربية الإسبانية من وفاة الحسن الثاني الى تنحي خوان كارلوس"، أن العلاقات بين الرباط ومدريد عرفت قفزة نوعية تستجيب لتطلعات الراغبين في  تجاوز الخلافات وارساء منطق الشراكة والتعاون وتغليب الروح البرغماتية على أي شيء آخر.
 
قام الملك "فيليبي" السادس بثاني زيارة له إلى المغرب بعد توليه العرش بعد زيارته الأولى عام 2014، ماهو سياق زيارته الحالية؟
 يسير الملك "فليبي" السادس على نهج والده الملك "خوان كارلوس" الأول الذي ربطته علاقة قوية بالملك الراحل الحسن الثاني و الملك محمد السادس منذ توليه العرش، يعرف الملك "فليبي" السادس الذي ورث العرش عن والده، جيدا المغرب والنخبة المغربية ويتفاهم بشكل كبير مع الملك محمد السادس الذي يتحدث بشكل جيد اللغة الاسبانية وعلى دراية جيدة بالثقافة والسياسة باسبانيا، ومن هنا يبدو طبيعيا أن يكون المغرب أول بلد عربي وإسلامي يزوره الملك "فليبي" السادس مباشرة بعد توليه العرش وكان ذلك في يوليوز 2014، وتأتي الزيارة الثانية التي قام بها ترسيخا لهذا التوجه، فالمؤسسة الملكية هي صمام أمان للسير الطبيعي لهذه العلاقات وتغليب المصالح المشتركة بين البلدين على الخلافات التي يمكن أن تطرأ، نعلم أن الأسس التي بنيت عليها العلاقات بعد استقلال المغرب ووجود ملفات خلافية تقليدية كان يؤثر على التعاون بينهما، لكن في السنوات الأخيرة هناك إرادة ظاهرة للخروج من هذا المسار وخط مسار جديد يقوم على التعاون الاستراتيجي.
 
ماهي القضايا الأبرز ضمن المباحثات بين الملك محمد السادس والملك الاسباني "فيليبي" السادس؟
المباحثات بين عاهلي البلدين هي الغطاء السياسي الذي يضمن هذه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، يمكن القول إنه في المرحلة الراهنة تبقى كلمات مثل الاقتصاد بكل مشتقاته والتعاون الاستراتيجي والأمني، الملفات التي تتصدر هذه العلاقات وتعمل على تقويته، وأريد أن أشير هنا الى أن ملفات تقليدية مثل الصيد البحري والهجرة ما زالت لها أهميتها في العلاقات، لكنها لم تعد المحدد الوحيد لها، ونجد هنا تناغما بين هذه السياسة وما كانت تفكر فيه النخبة المغربية والاسبانية في بداية التسعينات عندما طرح وزير الخارجية الاسباني الأسبق "ميغيل أنخيل موراتينوس" فكرة " شبكة المصالح" colchón de intereses والراحل محمد العربي المساري فكرة تخليص العلاقات المغربية الاسبانية من رائحة السردين desardinesar las relaciones ، كانت هذه الافكار متقدمة آنذاك، لكن نجد اليوم أن العلاقات عرفت قفزة نوعية تستجيب لتطلعات الراغبين في  تجاوز الخلافات وارساء منطق الشراكة والتعاون وتغليب الروح البرغماتية على أي شيء آخر مما يعم بالنفع على البلدين والشعبين معا.
 
 
 

هل ننتظر إثارة ملف سبتة ومليلية، ضمن هذه المباحثات؟ 
 عدم اثارة ملف سبتة ومليلية في مثل هذه اللقاءات لا يعني أن الملف غير موجود وأن المشكلة ليست قائمة بين البلدين، بل من المشاكل التي يعلم البلدان معا أنها لن تحل اليوم، وبالتالي لا يمكن لهذا النوع من المشاكل أن تعرقل بناء علاقات متينة وقوية قائمة على أسس برغماتية ونفعية، ربما تمتين العلاقات الاقتصادية سيساهم في ايجاد حل لقضية سبة ومليلة والجزر المتوسطية أي ما مجموعه 33  كيلومترا مربعا التي تحتلها اسبانيا ويطالب المغرب بسيادته التاريخية عليها، شخصيا أرى أن الاقتصاد سيساهم في ايجاد حل لهذه المشكلة التي تعود الى حقبة سقوط الاندلس وتداعياتها على العلاقات الثنائية، اسبانيا، اليوم، داعم للمغرب في قضية الصحراء ولوحدته الترابية كما يدعم المغرب الوحدة الترابية لاسبانيا بحكم تفاقم مشكلة الانفصال باقليم كاتلونيا، زيارة الملك فليبي السادس الى المغرب سيزيد من سرعة قطار التعاون بين البلدين والتأكيد على أن المصالح في النهاية قادرة على إذابة الخلافات، فالدول لها في نهاية المطاف مصالح، والمغرب واسبانيا أدركا بعد عقود من المد والجزر الطريق الصحيح الذي عليهما المشي فيها سوية، وكما يقول الشاعر الاسباني/ الاشبيلي انطونيو ماتشادو: ايها الماشي ليس هناك طريق، الطريق تخلق بمشيك فيها.