الجمعة 22 مارس 2019
في الصميم

ما العمل لطي سنوات الرصاص الأصولي بالمغرب؟

ما العمل لطي سنوات الرصاص الأصولي بالمغرب؟ عبد الرحيم أريري

شخصنا سابقا الحالة المرضية لعبد الإله بنكيران الذي لم يستسغ أن يبعد من الحكومة ومن الحزب بتلك الطريقة المذلة، سواء من طرف أطراف الحقل الحزبي أو من طرف «إخوته» في الحزب.

وإذا كانت الحالة المرضية لبنكيران، قد تفاقمت أكثر في المدة الأخيرة، فإن ذلك لا ينبغي أن يلهي شرفاء المغرب والحركة التقدمية والحقوقية والمدنية عن أحد المواعيد المهمة، ونعني بها انتخابات 2021 التي ستكون محطة فاصلة في مغرب ما بعد 2011: أي هل سيتمكن فرقاء العمل السياسي والمدني من إنقاذ المغرب من طاعون الأصوليين أم ستتراخى الحركة المدنية والسياسية ليعبر الأصوليون من جديد إلى مركز القرار الحكومي والبرلماني؟

السؤال مقلق، لأن عودة الأصوليين إلى سدة الحكومة من بوابة عزوف المغاربة عن الانتخابات، ستجعل «البيجيدي» يترقى ليصبح شريكا في الحكم !

فما العمل إذن ونحن على مقربة من موعد 2021؟

للجواب عن السؤال علينا استحضار سيناريوهين لا ثالث لهما:

أولا: على حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال إحياء التنسيق بينهما (خاصة وأن ماضيهما مليء بالإشراقات والبصمات المضيئة في النضال لدمقرطة البلاد وترسيخ الانفتاح السياسي) للتقدم بمرشح مشترك وفريق مشترك في الانتخابات المقبلة (مثلما كان عليه في زمن الكتلة)، وذلك لإحداث رجة سياسية بالبلاد توحي بأن هناك قطيعة مع ما يتم الآن، مع تطعيم هذا التوجه بوجوه شابة جديدة تتمتع بالمروءة والطهرانية.

نعم، التقدم بمرشح مشترك لحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي لن يضمن الأغلبية الكاسحة، ولكنه سيؤمن التوفر على فريق قوي مضاد لكتلة الأصوليين بكل أطيافهم (الجهادي والوهابي والإخواني والتكفيري، المشاركون في العمل السياسي أو الرافضون للعمل الحزبي).فرغم أن طهرانية «البيجيدي» تعرضت للتدنيس بشكل بارز في الآونة الأخيرة بعد تناسل فضائحهم الجنسية والجنائية وتلك المرتبطة بتدبير المال العام أو «لهطتهم» على الريع أو بسبب بإفلاسهم في الاستجابة لانتظارات المغاربة، فإن نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي لن يحرم «البيجيدي» من خزانه الانتخابي الثابت، وهو الخزان الذي تم تكوينه بمعزل عن بنية المجتمع وعن نسق الدولة، عبر شبكة من التمويلات السرية والأخطبوطية التي يجعل عضو ذاك الخزان الانتخابي تابعا أكثر منه مواطنا حرا.

ثانيا: يتعين استحضار معطيات الديمغرافية الانتخابية وسوسيولوجية الانتخابات التي تكشف بالمعطيات الدامغة أن الجسم الانتخابي المغربي في محطة 2016 كان في حدود 18 مليون ناخب، لكن المصوتين لم يتجاوز عددهم 33 في المائة منهم. أي أن 70 في المائة تقريبا لم يصوتوا، وليسوا مع الأصوليين ولا مع الأحزاب المغربية الأخرى.

وهنا مربط الفرس، على الحركة المدنية والسياسية التقدمية أن تشتغل بذكاء فيما تبقى من الزمن الفاصل عن موعد 2021 لجمع المعطيات عن كل دائرة ترابية وعن كل البالغين سن الرشد الانتخابي والحرص على استهداف بروفيلات محددة لإقناعها بالمشاركة السياسية (تسجيلا في اللوائح وتصويتا في الاقتراع)، وذلك لضخ أعداد هائلة تعزف عن العملية السياسية. والعمل على إقناعها بخطر العزوف على مستقبل المغرب والمغاربة، وما يمثله ذلك العزوف من فرصة ذهبية لكمشة من الأصوليين للتحكم في رقاب الأغلبية الكاسحة من المغاربة.

والأجمل، أنه إذا تمت المزواجة بين السيناريو الأول والثاني، بطرح مشروع اجتماعي وتنموي جدي وقابل للتنفيذ في أجل زمني معقول (الولوج للسكن، التعليم، الصحة، تخفيف العبء الضريبي عن الطبقة المتوسطة...إلخ)، فلنا اليقين أن المغاربة الذين تمكنوا من طي سنوات الرصاص، قادرون على طي سنوات الرصاص الأصولي بالمغرب.