الخميس 21 فبراير 2019
سياسة

"دور القرآن".. الخلايا السرية لنشر التطرف والكراهية!

"دور القرآن".. الخلايا السرية لنشر التطرف والكراهية! شيخا الكراهية والإرهاب وأمثالهم ينتجون مثل هؤلاء الثلاثة قاتلي الاسكندنافيتين بمنتجع شمهروش

مقتل السائحتين الإسكندنافيتين في منتجع شمهروش بمنطقة إمليل ليلة 16 و17 دجنبر سنة 2018، بالرغم من وحشيته وساديته، فإنه أعاد إلى الأذهان شريط الإرهاب «الدموي» الذي عاشه المغرب، والذي تؤرخ له بصورة أوضح أحداث 16 ماي 2003 التي أصبحت «وشمة» سوداء وذكرى لن تزيلها أي «ممحاة» تاريخ. مع 16 ماي نتذكر كيف خطف الإرهاب منا أفئدتنا، واغتال الأمان الذي كنا نشعر به. لا يمكن تذكر هذه المحطة السوداء دون البحث عن «النواة» و"المشتل" الذي كانت تنمو فيه عقول التكفير ومن لا يتحدثون إلا بلسان القتل ولغة السيف ولا يلبسون إلا الأحزمة الناسفة. ودور القرآن التي كانت تحت «إدارة» أصوليين شربوا تدينا مشرقيا يحث على التطرف والعنف، وهي دور كانت تحظى بحماية ورعاية مادية ولوجيستية من حزب البيجيدي الذي مازال التاريخ يحتفظ له بدفاعه الشرس عن «التكفيريين» عقب كل محطة دموية. فهو لم يخف موقفه «المعارض» لتفكيك الدولة للخلايا الإرهابية النائمة، ومن بينها إغلاق «دور القرآن» التي تحولت إلى «منبت» لتفريخ الكراهية. لكن كان للبيجيدي نوايا أخرى، واستماتت من أجل أن إعادة فتح «دور القرآن» بمراكش، بل أكثر من ذلك لعب مصطفى الرميد، وزير العدل السابق في حكومة بنكيران، دور «العرّاب» لمنح «الشرعية» القانونية والدستورية لرعاية «مشاتل» الإرهاب.

 

لكن المثير أن بعد ست سنوات، منذ «تزكية» مصطفى الرميد عام 2012 لدور القرآن لتابعة لـ "جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة" بمراكش، وتشرف بزيارتها ومبايعته للمشرفين على «الإمارة المغراوية»، ها هي هذه الدور تخرج الدفعة الأولى من «إرهابييها» الدمويين ليذبحوا السائحتين الإسكندفايتين في دجنبر 2018. ولأن المناسبة شرط نترككم مع مقطع من الخطبة العصماء للوزير الرميد وهو يبارك ويطبل لهذه الدار الذي توجد في مدينة تحيط بها الملاهي والمراقص، على حد قول وزير العدل الذي قال مما قاله في مدرسة ابتعدت عن ذكر الله عز وجل إلى ماكينة لصنع خلية نظامية تفرخ المتطرفين:

 

"إن هذه الدار -والكلام للوزير مصطفى الرميد- وأمثالها تتشرف بمن يؤمها من هذه الوجوه الكثيرة من الشباب والشيوخ والكهول والأطفال الذين يوجدون في مدينة يؤمها الناس من العالم ليقضوا في ملاهيها وأرجائها أوقاتا من أعمارهم يعصون الله ويبتعدون عنه. شبابك يا سيدي وهؤلاء الشيوخ المحيطين بك وهؤلاء الأطفال الزهور الذين ازدان بهم هذا المجلس تركوا كل ذلك وراء ظهورهم وتحلقوا في حلقات الذكر والقراءة والحفظ، بهذا تتشرف هذه الدور بهؤلاء الرجال".

 

ها هو المغرب يقطف الثمار، ثمار تفريخ الخلايا الإرهابية والذئاب المنفردة، وتوفير المقرات، والعتاد من المال العمومي، ليذبحوا وينحروا الأبرياء وينشروا عقيدة الدم.

 

شكرا يا وزير العدل السابق ووزير حقوق الإنسان الحالي.. شكرا على الدفعة الأولى من الإرهابيين ومن سفاحي «شمهروش» الذين أشرفت على حفل توزيع شواهد الدكتوراه في الجزارة الآدمية والقتل والنحر والسبي والسلخ والتقطيع.

فهل هناك سياسي «عاقل»، ورجل دولة، ووزير يحمل حقيبة العدل سابقا، وحقيبة لحقوق الإنسان، أن يجره لسانه إلى اتهام السياح الذي يتوافدون على مراكش بـ "عصيان لله"؟

 

لكن الرميد ليس وحده من قدم «البيعة» لمغراوي مراكش، بل حتى بنكيران كان منبهرا بشخصيته، و"قاتل" من أجل تمهيد عودته من السعودية إلى المغرب، وقدم له مفاتيح «دور القرآن». إلا أن هذه «الصفقة» بين بنكيران والمغراوي لم تكن بلا ثمن، فقد وعد المغراوي بتقديم الدعم الكامل لمرشحي البيجيدي بمدينة «سبعة رجال» ويكفي أن المغراوي قد بشر بنكيران بالاستمرار في الحكومة، إلى «أن يرث الله الأرض ومن عليها»! في ندوة نظمتها شبيبة العدالة والتنمية بإمنتانوت. لكنه استدرك قائلا مطالبا بنكيران بـ»نشر الإسلام إذا أراد أن يبقى هو وحزبه في الحكم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها»، مضيفا «أضمن لك ولحزبك إذا عملتم على نشر الإسلام أن يبقى حكم حزبك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها». من هنا كان شرط المغراوي لإتمام «الصفقة» بينه وبين بنكيران هو دعم جمعيته وحماية «دور القرآن» في مقابل من استفادة البيجيدي من «خزان انتخابي» مهم بمراكش. وقد كان المغراوي وفيا لكلمته وقاد حملة لفائدة حزب المصباح.

 

البيجيدي لم يساند المغراوي وحده في لعبة «استرزاق» أصوات الناخبين، بل وضع الشيخ السلفي حماد القباج على رأس لائحة الحزب بدائرة مراكش جليز في انتخابات 7 أكتوبر 2016. من حسن الحظ أن السلطات رضخت للضغط الذي يمارسه المجتمع المدني ورفضت طلب ترشيح الأصولي حماد القباج للانتخابات البرلمانية في حضن «حزب العدالة والتنمية» بداعي «مناهضته للديمقراطية»، وذلك من خلال «إشاعة أفكار تحرض على التمييز والكراهية والتفرقة والعنف»، كما جاء في رسالة صادرة عن والي مراكش عبد الفتاح البجيوي.

 

لذا نفهم من أين تستمد البيجيدي قوتها، من خلال الاعتماد على «جنود الاحتياط»، و"الخلايا السرية"، و"مشاتل التطرف"، منها «دور القرآن» التي انزاحت عن أدوارها التربوية والروحية والدينية، إلى نشر أفكار تكفيرية وغسل أدمغة أبرياء قامت بتدجينهم، وأوغرت صدروهم بخطاب العنف والكراهية. فحزب البيجيدي ليس مجرد حزب، بل «منظمة» تتقاسم الأدوار والمهام، وتتبادل الوظائف والحقائب الوزارية، وتوزع المسؤوليات بين قيادييها وتياراتها، وكل هذه الخلايا والتنظيمات تدور حول قطب الرحى، وتدين بالولاء إلى «دولة» الإخوان المسلمين!!

(تفاصيل أوفى عن هذا الملف تقرؤونها في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن الآن")