الأربعاء 20 فبراير 2019
سياسة

رضا الفلاح يقرأ خطوة تركيا طرد عناصر الإخوان المسلمين من ترابها

رضا الفلاح يقرأ خطوة تركيا طرد عناصر الإخوان المسلمين من ترابها رضا الفلاح، يتوسط، الرئيس التركي، و المتهم محمد عبد الحفيظ ( يسارا)
دعا رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير إلى التعاطي الحذر مع معطى قرار الرئيس التركي تسليم الإخواني، محمد عبد الحفيظ، المحكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، فهي مجرد " خطوة هامشية " سيكون لها تأثير محدود على توجهات السياسة الخارجية التركية، مشيرا الى أن تركيا ظلت سياستها تتسم بالإزدواجية، فهي تحاول الظهور أحيانا بوجه الحليف لبعض دول المنطقة خاصة قطر وإيران، وأحيانا أخرى تعطي بعض الإشارات الإيجابية للولايات المتحدة الأمريكية من خلال المسافة التي أضحت تأخذها مع جماعة الإخوان المسلمين، مضيفا بأن احتضان تركيا للإخوان يندرج ضمن السياسة الخليجية- التركية، وورقة مهمة توظفها تركيا في التعاطي مع المنطقة العربية برمتها وللتأثير في الشأن الداخلي للعديد من الدول العربية، مشيرا بأن هذا التوجه عرف ذروته في سياق ما سمي بـ " الربيع العربي "، وبالتالي فإنه لا يمكن اعتبار قرار تركيا تسليم بعض الأشخاص المنتمين للإخوان لمصر كمؤشر على تخليها عن جماعة الإخوان، إذ يتطلب الأمر - حسب رضا الفلاح - انتظار مستجد وازن وله بعد استراتيجي واضح للقول بأن تركيا تخلت عن ورقة الإخوان.
وأوضح الفلاح أن تركيا تسعى إلى إعادة مفهوم " عثمنة العقل العربي " إلى الواجهة من خلال ما يعرف ب " العمق الإستراتيجي " لأحد منظري تركيا وهو داوود أوغلو الذي يرى أنه من الضروري استعادة أمجاد الدولة العثمانية، عبر تسويق الإسلام السياسي إعلاميا وربط أمجاد الإسلام بعهد الإمبراطورية العثمانية، وهي " سياسة ناعمة " تعتمد على الفن ووسائل الإعلام وتخاطب الجانب العاطفي في إدراكات المواطن العربي، وأضاف أن ما أقدمت عليه تركيا يعد مناورة محدودة للتمويه لإعطاء انطباع على وجود تحول في السياسة التركية حتى وإن اقتضى الأمر التضحية ببعض مناصري الإخوان.
وأشار الفلاح إلى أن تركيا تحاول التودد للإدارة الأمريكية من جهة وروسيا من جهة ثانية، للحفاظ على مصالحها في المنطقة، وخصوصا في شمال سوريا، والتي توجد على شفا حفرة من المصالح الجيو استراتيجية الروسية والأمريكية في نفس الوقت، مضيفا بأن تركيا تناور جيدا على هذا الصعيد وتحاول جاهدة الإبقاء على مصالحها في سوريا.