الخميس 18 يوليو 2019
سياسة

هل ستلتمس النيابة العامة اعتقال حامي الدين في جلسة 12 فبراير؟

هل ستلتمس النيابة العامة اعتقال حامي الدين في جلسة 12 فبراير؟ عبد العالي حامي الدين مع مشهد من وقفة احتجاجية ضد مساندته من طرف كتائب "البيجيدي"

بين يومي 25 دجنبر 2018 و12 فبراير 2019، جرى ماء كثير تحت الجسر المهدم الذي سيعبره عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، نحو محاكمته بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، والتهمة هي المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، راح ضحيتها الطالب بنعيسى أيت الجيد، ولعلها سابقة قضائية أن يظل متهم بهذه التهمة الخطيرة، متابعا في حالة سراح، فهل ستلتمس النيابة العامة اعتقال حامي الدين في جلسة 12 فبراير الجاري؟

 

لم يتوقف حزب العدالة والتنمية عن اعتبار محاكمة عبد العالي حامي الدين تدخل في باب استغلال القضاء لتصفية حسابات سياسية، وفي نفس الوقت يتكتم عن الإفصاح عن هذه الحسابات السياسية في الوقت الذي يترأس فيه حزب العدالة والتنمية الحكومة، والحقيقة أنه هو من يستغل ملف حامي الدين من أجل توجيه رسائل لخصومه السياسيين، وما تدوينة الوزير الرميد واعتبار أن إحالة حامي الدين على القضاء "قرار أخرق"، إلا استغلال بين لمنصبه الوزراي، مع استحضار التجييش الذي قام به حزب "المصباح" في جلسة 25 دجنبر من السنة الماضية، بحضور رئيس الحكومة السابق بنكيران وعدد من أعضاء الأمانة العامة للحزب.

 

وتعد جلسة 12 فبراير 2019، ثاني جلسة عمومية للنظر في هذا الملف، وتأتي في سياق استمرار التذمر والاستياء من قبل قضاة المملكة من تصريحات الوزير الرميد وبلاغات حزبه بشأن قضية حامي الدين، وكيف أن هذه الاتهامات بعدم استقلال القضاء تسيء بالدرجة الأولى للمغرب من قبل منظمات حقوقية تترصد كل الأخطاء..

 

وحسب إفادات الأستاذ جواد بنجلون التويمي، عضو هيئة دفاع الضحية أيت الجيد، فإن جلسة 12 فبراير 2019 باستئنافية فاس، لن تخرج عن سياق إثارة دفاع المتهم حامي الدين النقط المتعلقة بالتقادم وسبقية البت، وهو ما يعتبره طرحه ينم عن جهل بالقانون في ظل التوضيحات التالية:

 

- التقادم في المادة الجنائية، ينتهي بآخر إجراء قضائي

لأن الجريمة وقعت يوم 25 فبراير 1993 وتم تحريك المتابعة في حق المتهم مؤخرا، أي بعد مرور حوالي 25 سنة، مع العلم أن التقادم ينبغي أن يحتسب من آخر قرار قضائي في حق المتهم حامي الدين، أي من 11 يونيو 1998، فإنه للأسف يعتبر المدافعون عن حامي الدين، بأن الجريمة سقطت بالتقادم، هنا لابد من التوضيح أن المادة 5 من قانون المسطرة الجنائية التي تتحدث عن تقادم العقوبات، نصت على أن الدعوى العمومية في المادة الجنائية تتقادم بمرور 15 سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية، وهذا وقوف عند "ويل للمصلين"، ومادامت المسطرة الجنائية وحدة قانونية متكاملة، فإن المادة 6 من نفس القانون، تنص على أنه ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به، وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم، وبالتالي فإن فتح الملف من جديد في حق متابعين ومتهمين آخرين ينقطع معه أمد التقادم ويبدأ من جديد، وهذا ما لاحظناه في مسطرة متابعة عمر محب المدان في نفس الملف والوقائع التي انتهت في 3 نونبر 2011 بقرار صادر عن محكمة النقض، وبالتالي علينا احتساب 15 سنة من هذا التاريخ، للقول أننا أمام تقادم العقوبة، مما يعني سنة 2026، وبعد ذلك بدأت محاكمة 4 متهمين آخرين في نفس الملف والوقائع سنة 2012، ومسطرتهم القضائية ما زالت سارية لحد الآن، وبالتالي فإن تقادم العقوبة عند المتهم حامي الدين لم يبدأ بعد.

 

- سبقية البت، من جنحة إلى جناية

بطريقة مبسطة، شرح الأستاذ بنجلون التويمي، فالمتهم حامي الدين، أدين بسنتين حبسا نافذا بتهمة المشاركة في مشاجرة أفضت إلى الموت، وهذه جنحة لا تتعدى في عقوبتها 5 سنوات، لكنه تمتع بظروف التخفيف، على غرار الحديوي والرماش، لكن بعد ذلك نكتشف بأن واقعة القتل تمت بفعل أصلي ومساهمة عن سبق الإصرار والترصد، وبالتالي فنحن أمام جناية وليست جنحة، وأمام جريمة تتوافر فيها الركنين المادي والمعنوي، إزهاق روح بشرية وقصد جنائي، وأن حامي الدين أدلى بمعطيات مغلوطة للقضاء، وعليه فإننا أمام جريمة أخرى مستقلة عن سابقتها، يتعين التحقيق فيها لمعرفة ملابساتها تحت إطار أنها غير مشمولة بالتقادم تبعا لما تم شرحه، وعليه فإننا لسنا في قضية المتهم حامي الدين أمام سبقية البت، ومنطقيا لا يستساغ متابعة شخص متهم بجناية بعقوبة جنحية، أما القانون فيعطيها التأسيس القانوني كون المتهم حامي الدين ساهم في القتل العمد لأيت الجيد.