الخميس 18 يوليو 2019
سياسة

استدعاء المغرب لسفيره بالسعودية.. جفاء أم تباعد؟

استدعاء المغرب لسفيره بالسعودية.. جفاء أم تباعد؟ السفير مصطفى المنصوري لدى تقديمه أوراق الإعتماد للملك سلمان

لا يحتاج المرء إلى قرائن ليقف على وجود أزمة ديبلوماسية صامتة بين المغرب والسعودية، إذ منذ عامين تقريبا والعلاقات تمر بفتور ملحوظ، آخرها ما تناهى إلى علم "أنفاس بريس" من كون الرباط قررت استدعاء السفير المغربي مصطفى المنصوري بالرياض "للتشاور".

رسميا لم يتم الإعلان عن أي قرار بشأن استدعاء السفير المغربي، لكن تواتر الوقائع المتشنجة بين المغرب والسعودية ووجود السفير المنصوري حاليا بالرباط، كلها عناصر دفعت المراقبين إلى قراءة ذلك كعنوان للتباعد بين البلدين.

صحيح أن الرأي العام المغربي استفزته مبادرة قناة العربية التي بثت شريطا يمس الوحدة الترابية للمغرب، لكن هذه الواقعة ما كان لها أن تهز أركان المغرب مادامت محصورة في سلوك إعلامي "شارد" لقناة مملوكة للسعودية، وبالتالي فاستدعاء السفير المنصوري ربما يكون مرتبطا بسلوكات صادرة عن محيط صنع القرار بالسعودية تروم لي ذراع المغرب خاصة عقب مرور ناصر بوريطة بقناة الجزيرة (وليس "العربية" أو قناة أوروبية) وتجديد إعلانه لموقف الرباط بشأن الأزمة بين دول الخليج (مقاطعة قطر) المتمثل في موقف الحياد.

وللإشارة فالجفاء (أو التباعد كما يحو لمراقبين نعته) بين المغرب والسعودية ليس وليد اليوم، بل يمتد إلى ماي 2015 حين سقطت طائرة طيار عسكري مغربي باليمن، إذ كان للواقعة تأثير على استمرار مشاركة المغرب في التحالف العسكري ضد الحوثيين باليمن (وهو التحالف الذي تقوده السعودية). ومنذ انسحاب المغرب من هذا التحالف توالت التشنجات بينه وبين دول الخليج التي أمسكت بعضها عن الاستمرار في ضخ الاعتمادات والهبات لميزانية المغرب وبلغت (التشنجات مداها) بتحرك سلطات الرياض لدعم واشنطن في ملف احتضان كأس العالم 2026 ضدا على المغرب. الموقف السعودي المدعم لأمريكا في كأس العالم، وإن لم يكن له تأثير على حجم الأصوات المساندة للولايات المتحدة، إلا أن انحياز الرياض لدعوة ترامب خلق تذمرا في صفوف المجتمع المغربي بكل أطيافه.