الأربعاء 20 فبراير 2019
سياسة

النوري: هل عاش بنكيران في مقر رئاسة الحكومة أم في مرآب للسيارات؟

النوري: هل عاش بنكيران في مقر رئاسة الحكومة أم في مرآب للسيارات؟ الأستاذ محمد النوري (يسارا) وعبد الإله بنكيران

تفاعلا مع لقاء عبد الإله بنكيران مع "الصحافة"، الذي عقد تحت سقيفة حربائية "الإسلام السياسي"، وصف الفاعل المدني الأستاذ محمد النوري حركات رئيس الحكومة السابق بسبحته بالقول "ملوحا بالسبحة كأداة للنصب والتنويم المغناطيسي"، في إشارة إلى احتكاره لمجريات "ندوة الطرشان"، حيث "كان بنكيران هو المسير، وهو الذي يلقي السؤال على نفسه، ويتكلف بالإجابة".

"أنفاس بريس" تتقاسم ورقة الأستاذ محمد النوري مع قرائها تعميما للفائدة:

 

"لو قدر لمواطن أجنبي من الدول الديمقراطية أن يتابع الندوة الصحافية لعبد الإله بنكيران، لما تصور أن هذا الشخص سبق له أن كان رئيسا لحكومة، وخصوصا إن سبق له أن زار جامع لفنا.

 

الصحافيون الذين حضروا الندوة كانوا أشبه بالطرشان في الزفة، حيث كان بنكيران هو المسير، وهو الذي يلقي السؤال على نفسه ، ويتكلف بالإجابة، مع استعمال الإشارات بيده، ملوحا بالسبحة كأداة للنصب والتنويم المغناطيسي. لكن حالته لا تسر لا عدوا ولا صديقا، بقدر ما تثير الشفقة والحزن على رجل اختار نهاية مأساوية لمساره.

 

على امتداد الندوة، كان المشجب الذي يعلق عليه بنكيران كل إخفاقاته هو جلالة الملك، (قلت لجلالة الملك، قال لي جلالة الملك، غضب علي جلالة الملك، ساعدني جلالة الملك، علم جلالة الملك، جلالة الملك هو من خصص لي معاشا استثنائيا، لا يمكن أن أرفض هدية جلالة الملك).

 

سبحان مبدل الأحوال، كيف كان هذا الشخص وهو بيده السلطة عندما كان يقول: "أنا لا أنتظر رضا جلالة الملك، أنا أنتظر رضا الوالدة". أو عندما قال: "المغرب ليس للملك وحده". أو عندما قال: "إن بالمغرب حكومتان، واحدة عينها جلالة الملك، وأخرى لا أعرف من أين تأتي تعييناتها"، "العفاريت والتماسيح مخلتناش نخدمو".

 

هل مفعول فقدان السلطة يدفع إلى الدوران بـ 180 درجة في تغيير الخطاب من التعالي إلى الخنوع؟

 

كان منتظرا أن نستشف نظرة الرجل إلى أمور السياسة بالبلد، وخصوصا وأنه عاشها من الداخل بكل إخفاقاتها ونجاحاتها؛ كان ممكنا أن يتجاوز بنكيران فتنة السلطة والجاه، وأن يعطي نظرته عما يمكن القيام به لتجاوز المأزق السياسي أو الاقتصادي للبلد؛ لكن مع كامل الأسف كانت جلسة للنميمة لم يحترم فيها ما كان يدور بينه وبين الآخرين، ومنهم عاهل البلاد، لأن حديث المجالس أمانات.

 

لكن مادام فريد السائق هو الشاهد، والذي يستدل به على أقواله حتى ليخيل لك أن بنكيران عاش بمرآب السيارات وليس بمقر رئيس الحكومة".