الأحد 22 مايو 2022
مجتمع

في انتظار تثمين السياحة الجبلية، سلطان الماء و نسائم شلالات أوزود تنعش القلب وتسحر العقول

في انتظار تثمين السياحة الجبلية، سلطان الماء و نسائم شلالات أوزود تنعش القلب وتسحر العقول شلالات أوزود الساحرة

"أوزود " بالأمازيغية تعني طواحين الماء (الرحى) التي تدور بفعل قوة صبيب الماء، حيث تشكل قوة شلالات أزوزد على علو ما يقارب 110 متر، طاقة طبيعية لتشغيل مجموعة من الطواحين المائية التي مازالت تؤدي وظيفتها الساحرة... شاهدة على روعة الفضاء مثلها مثل مختلف الأشجار اليانعة والباسقة، ومجاري الوديان المكسوة باخضرار بساتين يمدها نهر العبيد بالحياة.

أليس الماء "سلطانا" قويا على الإنسان والطبيعة وهو الذي منحهما الحياة التي يستحقان؟ ألا تعتبر قوة صبيب الماء، وانسيابه على جلمود الصخر، نعمة طبيعية من الكون، وسنفونية شاعرية تعزف على إيقاع موسيقاه الساحرة؟ ( وجعلنا من الماء كل شيء حيا).

من لم يزر شلالات أوزود مازال لم يعرف جمال طبيعة المغرب.

قبل أن تبتسم إشراقات الفجر في وجوهنا، وترسل شمس يناير أشعتها الصباحية لمداعبة أطرافنا المتجمدة بردا، انطلقت رحلة جريدة " أنفاس بريس" من مدينة بني ملال لقطع مسافة 80 كلم، نحو شلالات أزود التابعة لإقليم أزيلال، وفي تحد كبير لمنعرجات جد حادة وخطيرة، لا تستقيم السياقة معها إلافي حضرة متمرس من طينة وعلى شاكلة " أبا ميلود" لعتابي، الذي تحمل عناء الشرح والحديث والإجابة عن استفساراتنا التي أرهقناه بها على طول الطريق التي حفظها ذهابا وإيابا عن ظهر قلب مترا مترا. فعلى مسافة 24 كلم الفاصلة بين مركز أيت عتاب وشلالات أوزود ، تنبهر العين بجمال الطبيعة الخلاب الذي عكسته جمالية الشقوق والرسومات التي نقشتها قوة صبيب "روافد عيون" المياه العذبة المنسابة من الأعال على طبقات الصخور الضخمة، والتي استوطنتها مختلف النباتات والأعشاب المتوحشة، وهي تعانق وتتسلق بكبرياء طبيعة جبال الأطلس المتوسط الشامخة.

بعد التقاط صور للذكرى فوق قنطرة الحديد العجيبة التي أنشأها الاحتلال الفرنسي بسواعد المغاربة، لتسهيل عمليات اختراقه وبسط نفوذه على الجبل وتمكنه من استغلال موارده الطبيعية، انطلقت سيارتنا في العبور واستئنافها التهام وجبة محروقات إضافية، للعبور إلى الضفة الأخرى، مما أحدث اهتزازا وضجيجا قويا فوق القنطرة، حيث تمايلت بنا دابتنا الميكانيكية يمينا وشمالا، وكأننا على وشك السقوط في قعر الوادي. في هذه اللحظة التي اشرأبت فيها الأعناق، أطلق " أبا ميلود لعتابي" قهقته العميقة وكأنه يريد طرد القلق والخوف قائلا: " في زيارة سابقة مع أفراد العائلة، انتابهم الخوف، وفضلوا قطع القنطرة الحديدية مشيا على الأقدام بعد أن اجتزتها بالسيارة لوحدي في انتظار لحاقهم بي ..".

أياد رعاة الماعز والأغنام تلوح بالترحاب والفرح بمرور سيارتنا نحو منعرج منطقة شلالات أوزود السياحية، وعلى جنبات الطريق يستوقفك شباب بابتسامة عريضة ، كله عزيمة وإرادة، لتسويق منتوجات المنطقة الزراعية والفلاحية، حيث توزعت نقط للبيع تقدم للزبناء والسياح وضيوف الجيل أجود منتوج العسل المستخرج من رحيق خلايا نحل التهمت نباتات عطرية وطبية أعطت نكهة رائعة لعسل جبال الأطلس المتوسط. جودة المنتوج الزراعي والفلاحي الذي يشتغل عليه الفلاح طيلة فترة الشتاء والربيع، تحكيها وفرة إنتاج الزيتون والزيت، وعرض أكياس الفواكه الجافة، مثل اللوز والكركاع، والنبق، ووحدات من الصفصاف، والكحل ومنتوجات أخرى تعد من أروع ما يقدمه ساكنة الجبل لضيوفهم، الأجانب والمغاربة.

غرف وبيوت للإيجار، مقاهي، ودكاكين ومحلات تجارية تتوفر فيها كل حاجيات العيش، وبمجرد أن ترغب في تناول " ملح" المشترك مع ناس " أوزود"، تجد ضالتك في طاجين لحم الماعز والغنمي ولحم البقر بنكهة زيت الزيتون والخضر، فضاءات الأكل والاستراحة مفتوحة لاستقبال الضيوف والسياح الأجانب الذين توزعوا على كراسي المقاهي يرشفون كؤوس الشاي والقهوة مع سجائرهم المفضلة، روائح بطعم المطبخ المغربي /الأمازيغي تملأ المكان وتستفز معدتك وتزعزع عقيدة الجوع دون انتظار، طبعا بعد الاستمتاع بجولة سياحية على ضفاف شلالات أوزود والتقاط صور للذكرى.

السياحة الجبلية مستقبل التنمية بالمنطقة .. لكن بشرط .

"أكيد أن السياحة الجبلية بإقليم أزيلال تعتبر موردا أساسيا للعيش، وخصوصا بمنطقة شلالات أوزود" يقول مرافقي الطالب محماد من أبناء المنطقة، وأكد بأن "انتعاش قطاع السياحة جاء نتيجة الاستمتاع بوعورة المعابر واجتياز الممرات فوق قمم الجبل، والاعتماد على دواب البغال كوسيلة محببة للسياح الأجانب لبلوغ مستويات شاهقة من أجل الاستمتاع بخضرة وجمالية الطبيعة والبيئة الجبلية بعيدا عن صخب وضجيج السيارات وما يترتب عنها من تلوث".

واستطرد محماد قائلا: " مازالت وزارة السياحة خارج التغطية، ولم تضع يدها على مواطن الجمال التي وهبتها الطبيعة، وجادت بها على شلالات أوزود". واعتبر بأن الحكومة تجهل " عمق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يتخبط فيها قطاع السياحة، في أفق استشراف بدائل، وآليات مستقبلية ناجعة للاستثمار الجيد للإمكان الطبيعي والبشري وكل مقومات البيئة الفتانة، لوضع أسس التحفيز لتحصين نمط الحياة وجمالية الهندسة المعمارية وخصوصية المجال والإنسان".

سحر الطبيعة ومحيطها البيئي بالمجال الترابي لإقليم أزيلال، منحها مفاتيح "توفير شروط موضوعية للعيش والاستقرار الآمن للساكنة، واسباب المتعة والاستجمام والترويح .." يضيف مرافقنا الطالب محماد. لكن شرود القائمين على تدبير الشأن المحلي والإقليمي عزز مخاوف كل من التقتهم جريدة " أنفاس بريس" حيث أكدوا على أن الرهان على تنمية المنطقة وإنجاح "استثمار مؤهلات السياحة بين أحضان طبيعة وبيئة شلالات أوزود خاصة، وقمم جبال الأطلس المتوسط الرائعة، يحتاج إلى عمل جماعي صادق، عن طريق فريق متخصص يشتغل بشراكة مع كل القطاعات الحكومية المعنية ليحول المنطقة إلى قطب سياحي يتوفر على بنية استقبالية بمرافق شاملة وموارد بشرية مؤهلة ".