الأحد 20 يناير 2019
سياسة

د. رشيد حسنوني علوي: لسنا ضد ماء العينين ولكن عليها تحمل مسؤولية أفكار الأصوليين وهجومهم على المتبرجات

د. رشيد حسنوني علوي: لسنا ضد ماء العينين ولكن عليها تحمل مسؤولية أفكار الأصوليين وهجومهم على المتبرجات الدكتور رشيد حسنوني علوي، طبيب نفساني
* كيف تقرأ ازدواجية خطاب «البيجيدي» على ضوء ما أصبح يعرف بقضية لباس ماء العينين، فمن جهة يتبنى هذا الحزب خطاب الوعظ والإرشاد وما يسميه العفة، بينما يأتي ما يعيبه على المجتمع؟
- هؤلاء يتناقضون مع المنطق ومع الطبيعة البشرية، فالطبيعة البشرية تختلف. وبالنسبة لي فقضية أمينة ماء العينين لا تختلف عن «مثلي» مراكش الذي أقيمت حوله الضجة. فمن حيث الطبيعة النفسية، فلكل شخص نفسيته وخصوصياته، وبالتالي فمن حق ماء العينين أن تتمتع بحريتها وأن تستمتع بها، فهذا هو الشكل المنطقي والعقلاني الذي يعيشه الناس بصفة عامة. ولكن النفاق السياسي هو الذي جعل مثل هؤلاء يكذبون ويرتدون الحجاب للتخفي داخله. وما نعيبه عليهم ليس هو اللباس، بل نعيب عليهم محاولتهم فرض التعامل بنفس الصورة على الناس ودفع الناس لارتداء نفس اللباس ودفعهم للتفكير بنفس الطريقة. فالسلوك هو سلوك عادي ولكن أفكارهم مريضة. فمن العادي أن تلبس المرأة لباسا قصيرا وتذهب في عطلة إلى خارج البلاد أو تذهب إلى الشاطئ.
 
* هل هذا يعود إلى تبني الأصوليين للفكر الشمولي؟
- تماما.. هذا يعود إلى فكرهم الشمولي وإلى كون الفكر الظلامي يسكن عقولهم، فهؤلاء لم يستوعبوا لحد الآن أن ظروفا معينة جعلت بعض الناس «مثليين» وآخرون يجدون راحتهم النفسية في ارتداء لباس النساء أو العكس، حيث تجد امرأة راحتها النفسية في ارتداء لباس الرجال. إذن هذه طبيعة بشرية وعلينا تقبل بعضنا البعض إذا كنا نود العيش ضمن مجتمع حداثي، ونحن نلوم الأصوليين لكونهم يضعون الستار أو «القفل» لإقفال سلوكيات وعقول الناس مادامت هذه السلوكيات لا تشكل أي أدنى للآخرين.
 
* لماذا هذا الإصرار من طرف الأصوليين على وضع المجتمع ضمن هذا «القفل»؟
- إنها الرغبة في السيطرة على الناس عبر توظيف الدين لتحقيق مآربهم التي تكون احيانا مادية وفي أحيان أخرى للوصول إلى السلطة والحكم وفق فهمهم ومنطقهم للأشياء، وهذا هو جوهر الفكر الشمولي الذي يود فرض آرائه على الناس والتحكم في طريقة عيشهم تبعا لمخططاته، علما أن الإنسان بطبيعته مختلف وعلينا تقبل الاختلاف.
 
* كيف تنظر إلى تناسل فضائح «البيجيدي» في السنتين الأخيرتين؟
- كل ما في الأمر أن الأمور تنكشف فقط، فعبر التاريخ كان جزء كبير من رجال الدين يتورط في القسط الأوفر من الانحراف. فإذا كان المجتمع الغربي يتحدث عن كون la pédophilie من أبشع الجرائم، فالتاريخ كشف أن رجال الدين في الكنيسة كانوا أول من تورط في اغتصاب الأطفال. خذ مثال الأطفال في المدارس القرآنية الذين يخضع عدد منهم للممارسات الجنسية. إذن الطبيعة البشرية لها نسق معين، ولما نود خلق نسق يختلف عن الطبيعة البشرية تحدث الكوارث، وبالتالي فوضع «البيجيدي» تحت المجهر بفضل وسائل التكنولوجيا الحديثة كشف هذه العيوب. ولو عدنا إلى الوراء ربما قد نجد أن بنكيران أو أحد أصحابه قد مارسوا هذه الأفعال، لكن لم تسلط عليهم الأضواء لأنه لم تكن هناك فورة في الوسائط الحديثة آنذاك.
 
* كيف تقرأ ردود فعلهم بعد تعرضهم لحملات التشهير، إذ يتهمون منتقديهم بأنهم لا يحترمون الحريات الفردية؟
- ندعو «البيجيدي» إلى الاعتراف فقط بالاختلاف واحترام خصوصيات الآخرين، وإذا تم الاتفاق حول هذا المبدأ فسنكون من المدافعين عن خصوصياتهم، وسأدافع أنا كيساري عن ماء العينين كي ترتدي ما شاءت بما فيه اللباس القصير، فهذا شأنها. ولكن بالمقابل هل ستحترمني ماء العينين إذا ما قررت أن أرتدي لباسا معينا.. لا أعتقد أنها ستفعل ذلك، بل ستكون أول واحدة ستحاربني وتتهمني بالفسق والمجون، وربما ستدعو إلى رجمي بالحجارة.. هذه هي المصيبة، فمن غير المعقول إصدار أحكام عن «مثلي» مراكش، بينما في العمق تجدهم مع هذه الممارسات. وبالتالي لابد من سن قوانين تدعو إلى احترام الاختلاف بحكم أن لكل إنسان خصوصياته النفسية والبدنية والبيولوجية، والموروثات الجينية التي تجعلنا نختلف. فالتربية والوسط الذي نعيش فيه والدين الذي ننشأ داخله يؤثر على طبيعة الإنسان، بالإضافة إلى أمور أخرى، فهل يمكن تصور أن «مثلي مراكش» اختار أن يعيش بتلك الطريقة؟ هناك عوامل بيولوجية وعوامل سيكولوجية وعوامل تتعلق بالمحيط الذي نشأ فيه هي التي جعلته يعيش بتلك الطريقة..
 
* إلى حدود الثمانينيات من القرن الماضي كان يسود التعايش داخل المجتمع المغربي لدرجة أنه حتى لو كانت هناك ظواهر شاذة بالحي يتم التسامح معها، برفع شعار «لله يهديه» أو «لله يهديها»، لكن الآن وقع التزمت والتشدد، فما هو السبب في ذلك؟
- الأصوليون هم المسؤولون عن هذا الوضع، فالأفكار المتشددة التي يتبنون، والتي تنهل من ابن تيمية وغيره، هي التي خلقت هذا التشدد، ونحن نقول للأصوليين عليكم تحمل مسؤولية اختياراتكم.. لسنا ضد ماء العينين ولكن نقول لها تحملي مسؤولية أفكارك، لأن أفكارك تقول «المتبرجة فاسدة «.. ونحن لا نحاربك بل نضع منهاجك على الواقع، ونجد أن هذا المنهاج غير صحيح، ولسنا ضد يتيم كونه لديه عشيقة بل نستدل بما تقولونه للناس، علما أننا كحداثيين نقول بأنه مادام يتيم لديه مشاكل جنسية مع زوجته، فمن الناحية العلمية سيجد حلا عقلانيا لهذا المشكل، بينما الأصوليون يختلفون مع منهاجنا بشكل مطلق ويعتبرونه «زنا» و«فسقا».. وبالتالي نقول لهم تحملوا مسؤوليتكم وطبقوا منهاجكم على سلوكاتكم ولباسكم، وما دمتم لم تعترفوا بكون منهاجكم فاشل فنحن نضع الآن النقاط على الحروف لكشف فشل منهاجكم، وندعوكم إلى النقاش لإيجاد منهاج آخر.