الأربعاء 26 يونيو 2019
كتاب الرأي

وحيد مبارك: المغاربة والإرهاب والمزاجية

وحيد مبارك: المغاربة والإرهاب والمزاجية وحيد مبارك

المغاربة شعب طيب.. شعب مرهف الإحساس.. يتنفس طيبة..

أتحدث عن أغلبية المغاربة، ولا أتكلم عن أصحاب الفكر الدموي الذين يتنفسون ذبحا.

هذه الأغلبية الطيبة، لا تتردد في التعبير عن شجبها وتنديدها بكل حادث إرهابي، وتسارع لترجمة تضامنها ومشاطرتها الضحايا وأسرهم لحزنهم وآلامهم، ولا تدخر جهدا لتأكيد ذلك، فتجدها تقف أمام السفارات، وتشارك في التجمعات، وترسل بهدف التعزية البرقيات، وتبادر لكي تقدم أمام وسائل الإعلام التصريحات، وعلى مواقع التواصل توثق الشهادات.

نعم، إنها تقوم بكل هذا، قبل أن تعود لحياتها الطبيعية، وتعيش التفاصيل الدوامة اليومية، ثم تنسى.

نعم، تنسى الإرهاب.. تنسى الضحايا.. تنسى الأرامل.. تنسى اليتامى.. تنسى كل شيء، وقد تنسى نفسها في خضم الحياة غير الهيّنة.

ثم تتذكر يوما، حين تفكك المصالح الأمنية خلية، أو تعتقل ذئبا منفردا، فتنوّه وتمجّد عمل الأجهزة المختصة، وتشيد بها لتجنيبنا شرّ ضربة إرهابية.

ثم تنسى مرة أخرى، ولا تنتبه إلى خطر الإرهاب إلا إذا ما لو قدّر الله وقعت حادثة إرهابية، أفلت جناتها من الرقابة ولم تلتقطهم العدسات الاستباقية، ونفذوا جريمتهم، فتعود نفس الأغلبية لتكرر نفسها من جديد.

إنهم لا يعلمون أن مواجهة الفكر المتطرف ومواجهة الإرهاب تتطلب عملا دؤوبا، يوميا، على امتداد الساعة، في البيت والشارع والمدرسة، باعتماد مقاربات مختلفة، لا تقف عند حدود المقاربة الأمنية لوحدها.

فهل سننسى مرة أخرى، وهل قدرنا ألا نتذكر إلا عند وقوع الفواجع؟