السبت 25 مايو 2019
كتاب الرأي

عبد اللطيف جبرو:اغتيال عمر بن جلون وتواطؤ الظلاميين مع الأجهزة

عبد اللطيف جبرو:اغتيال عمر بن جلون وتواطؤ الظلاميين مع الأجهزة عبد اللطيف جبرو
يومه الثلاثاء 18دجنبر تحل الذكرى الثالثة والأربعون للجريمة النكراء، جريمة اغتيال الشهيد عمر بن جلون رحمه الله.
في ذلك اليوم الحزين، كان عمر يستعد لأخذ والدته إلى موعد مع الطبيب، وكان قدعاد من مقر جريدة المحرر بعدما اطمأن على إعداد عدد اليوم الموالي وبعد ذلك كان قد أعد تقريرا حول قضية الصحراء سلمه إلى الأستاذ محمد الودغيري الذي كان يتأهب للسفر إلى بغداد لحضور اجتماع للحقوقيين العرب.
كان هذا هو عمر المتعدد المجالات الحيوية والنشاطات، وفي اليوم الموالي لجريمة الاغتيال سيقول المرحوم عبد الرحيم بوعبيد أمام القبر مخاطبا عمر بن جلون:كل المناضلين يأخذون قسطا من الراحة وأياما للعطلة،أما أنت فلم تكن تعرف لاراحة ولاعطلة، كنت تنتقل من عمل إلى آخر بدون توقف ليل نهار.
في سنة 1975كان عمر رحمه الله يعتبر قضية الصحراء هي قضية الأولوية في انشغالات المناضلين وكانت كل رحلاته إلى الخارج سواء
في اجتماع الحقوقيين العرب بالجزائر العاصمة أو أثناء زيارتين إلى فرنسا أو عندما سافر في يوليوز 1975 إلى هولاندا لمتابعة قضية الصحراء المعروضة آنذاك على أنظار محكمة العدل الدولية بلاهاي... كانت كل أسفاره إلى الخارج في تلك السنة الأخيرة من حياته قد خصصها لقضية الصحراء المغربية.
وموازاة مع قضية الصحراء واصل عمر بن جلون رحمه الله حرصه على أن يكون دائم الحضور في أي نشاط يهدف إلى غرس تنظيمات القوات الشعبية في تربة المجتمع المغربي من خلال محاضراته وتنقلاته عبر مختلف أنحاء المغرب منذ أن تم رفع المنع على الحزب في صيف 1994
وكانت الأجهزة تتابع تحركات عمر بن جلون وتنقلاته ومحاضراته والعروض السياسية التي كان يقدمها في مختلف فروع الحزب وفي الندوات السياسية.
وأذكر أنني كنت بجانبه ذات يوم قبل الصعود إلى مقر الحزب غير بعيد عن شارع الفداء لما اتجه رحمه الله إلى أشخاص كانوا يحصون أنفاسه ويتابعون نشاطه، وحركاته وقال لهم: ماذا تريدون عندي؟
كان جواب واحد منهم : أسي عمر أنت الآن أصبحت رجلا مهما والمطلوب منا هو أن نخبر رؤساءنا بتحركاتك ونشاطك تحسبا للإنتخابات المقبلة.
هكذا كان اهتمامهم بتحركات عمر بن جلون في الشهور الأخيرة قبل اغتياله يوحي بأن الدولة اختارت التعامل معه على أساس أنه قائد سياسي يخوض معارك نضالية بناء على التطورات الحياة السياسية في المغرب والصراعات الحزبية لتلك المرحلة الهادفة إلى ترسيخ التقاليد الديموقراطية لبناء مجتمع جديد في بلادنا.
ولكن بعد زوال يوم الخميس 18دجنبر1975
تأكد أن خصوم عمر بن جلون في الأجهزة القمعية كانت لهم حسابات أخرى قرروا أن يسخروا لها عناصر الظلاميين.
عاد عمر بن جلون في صيف سنة 1960 إلى المغرب من فرنسا حاملا معه دبلوم في الدراسات العليا في الحقوق وشهادة مهندس في البريد والمواصلات.
آنذاك كان عمره 25سنة ينتظره مستقبل سعيد مثل غيره من الشباب المغاربة المتخرجين في فجر الاستقلال من الجامعات الفرنسية.
لكن عمر بن جلون رحمه الله لم يكن منذ البداية يهتم فقط بمستقبله، بل كان اهتمامه يتجه أساسا إلى الوطن والمواطنين. ورغم أنه كان من الأطر العليا في البريد والمواصلات، فقد اعتبر نفسه كواحد من العاملين في البريد والمواصلات ممن يجب أن يلتزموا بالنضال النقابي، وهذا ما لم يقبله المحجوب بن الصديق الأمين العام مدى الحياة لمركزية الاتحاد المغربي للشغل ولهذا فأول عملية للتهديد البدني تعرض لها الشهيد عمر بن جلون كانت في يناير1963 على يد مجموعة كانت تأتمر بأوامر المحجوب للتخلص من أوامره.
كانت المناسبة هي أن عمر بن جلون جاء رفقة مجموعة من أعضاء نقابة البريد والمواصلات ممن انتخبتهم القاعدةلتمثيل القطاع في المؤتمر الذي انعقد بقاعة الأفراح في شارع الجيش الملكي بالدار البيضاء.
ولم تكتف عصابة المحجوب بمنع عمر كمؤتمر من الدخول إلى قاعة المؤتمر، بل اعتقلته واعتدت عليه ذلك اليوم.
بعد شهور، سيكون عمر بن جلون في دار المقري بالرباط إثر اعتقاله مع إخوانه يوم 16 يوليوز 1963
وفي دار المقري، تعرض رحمه الله لتعذيب وحشي من طرف القبطان أحمد الدليمي والكوميسير عبد الحق بن منصور.
وكان الهدف هوصياغة تهمة التآمر على الدولة كمبرر للحكم عليه بالإعدام يوم السبت 14مارس 1964
في السنة الموالية، استعاد عمر حريته ونشاطه وهو المؤمن بالنضال الديموقراطي كمجال كفيل بتعبئة مواطنين للدفاع عن حقهم في الحياة، حياة الكرامة في ظل مجتمع جديد.
لكن خصومه تضايقوا من تحركاته ونشاطاته فأرسلوا إليه في شهر يناير1973 طردا بريديا يحمل لغما عرف رحمه الله كيف يتخلص منه بينما
كاد انفجار لغم مماثل أن يودي في نفس اليوم إلى مصرع رفيقه في النضال الديموقراطي محمد اليازغي
وبعد مدة وجيزة تم اعتقالهما في سياق حملة واسعة النطاق شملت العديد من المناضلين والتهمة مرة أخرى هي التآمر على الدولة والمثول أمام محكمة عسكرية بالقنيطرة أعلنت في النهاية براءتهما وبراءة العديد من رفاقهما.
ومع ذلك ألصقت بعمر بن جلون ومن معه ممن برأتهم المحكمة العسكرية، تهمة محاولة اغتيال ولي العهد الأمير سيدي محمد.
وقد تم نقلهم من المحكمة العسكرية إلى معتقل سري بتمارة ولم يطلق سراحهم إلا في السنة الموالية 1974 لماقرر المغرب خوض تعبئة وطنية من أجل استرجاع الصحراء
هكذا كان عمر بن جلون مجندا من أجل الصحراء يوم تعرض لطعنة من الخلف أرضته قتيلا.
من قتل عمر بن جلون ؟ الذين نفذواعملية الاغتيال
قضوا مدة في الحبس ثم خرجوا بعدها أحرارا فأعطتهم جريدة توفيق بوعشرين الفرصة للإدلاء بتصريحات وكأنهم ليسوا مجرمين.
هيأة الإنصاف والمصالحة أكدت مسؤولية الأجهزة في الاعتداء على عمر بن جلون.الدكتورالخطيب قال في مذكراته بأنه استقدم من مصر محاميين
أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين للدفاع عن الذين قتلوا عمر بن جلون مما يؤكد تواطؤ الظلاميين مع الأجهزة في عملية اغتيال الشهيد عمر بن جلون رحمه الله.