الأحد 24 مارس 2019
كتاب الرأي

لحسن زهور: كيف أساء الحزب لقياديه السيد حامي الدين؟

لحسن زهور: كيف أساء الحزب لقياديه السيد حامي الدين؟ ذ. لحسن زهور، باحث ومحلل سياسي

من بين الأخطاء السياسية و الأخلاقية التي سقط فيها حزب العدالة و التنمية المغربي هو توهمه امتلاك القوة الإنتخابية التي يوظفها في معاركه السياسية و الإيديولوجية ضد الكل، معتقدا دوام هذه القوة الإنتخابية التي تتغير بتغير الظروف السياسية و الإجتماعية.

يشبه الحزب هنا في قوته ثور حلبة المصارعة يهيج أمام أية حركة يلوح بها خصمه، فيندفع نحوه  في حركة هيجانية يضرب فيها الهواء بقرنيه ليرتد و يعيد الكرة من جديد حتى إذا أعياه الأمر اتجه إلى خصم جديد في نفس الحلبة.

فمن بين الأخطاء الأخلاقية و السياسية التي ارتكبها الحزب هو الإساءة إلى بعض أعضائه البارزين كالسيد حامي الدين.

فكيف أساء الحزب إلى عضوه البارز هذا؟

اتهم السيد حامي الدين سابقا بالمشاركة في قتل الطالب القاعدي آيت الجيد، و قضى سنتين في السجن في قضية لها علاقة بالعنف المرافق لهذا القتل.

و بدلا من إحالة السيد حامي الدين إلى الظل لكي لا يستغل خصوم الجماعة و الحزب هذه القضية ضدهما، تحدى الحزب القيم الأخلاقية و السياسية فدفع بعضوه هذا إلى الأضواء إلى الواجهة، معتمدا على جنون العظمة و التحدي التي يتلبسه بعض الفترات.

أكبر خطأ تنظيمي و سياسي ارتكبه في هذا الشأن هو تقديمه للسيد حامي الدين ليترأس جمعية الحزب الحقوقية "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" و هو المتهم و المسجون في قضية عنف مرتبطة بالقتل.

فإذا برأه القضاء في محاكمته الأولى من المشاركة في القتل، وحكم عليه بالسجن سنتين بسبب العنف (سجين جنائي و ليس سياسي) فسنتان سجنا في قضية جنائية كافية لإحالته إلى الظل، لكن الحزب تحدى الأخلاق و القيم و تحدى أبجديات العمل السياسي فعينه رئيسا لمنظمته الحقوقية في استهتار للقيم الحقوقية. إذ من أبجديات العمل السياسي أنه لا يليق أخلاقيا و سياسيا إسناد رئاسة جمعية حقوقية تابعة للحزب إلى شخص قضى سنتين سجنا في قضية جنائية حامت و تحوم حولها الشكوك بارتباطها بزهق روح بريئة عمدا لسبب سياسي.

و لم يقتصر الحزب بهذا الخطأ / التحدي الذي تحدى به الكل، فتم ترشيحه مستشارا في مجلس المستشارين من طرف زعيمه ابن كيران باعتباره قياديا من جناحه السياسي داخل الحزب، ثم تمت ترقيته تنظيميا إلى نائب لرئيس المجلس الوطني للحزب، بل تعدى الأمر إلى ترشيحه لرئاسة فريق الحزب في مجلس المستشارين و تم الاعتراض عليه من جهات ما.

هذه الأخطاء المتنافية و القيم الأخلاقية و السياسية التي كان الحزب في غنى عنها ترتبت عنه نتائج أخلاقية و سياسية سيدفع الحزب نتائجها الآن أو مستقبلا:

- الأخلاقية: غالبا ما اتهم الإسلاميون بالعنف، و لهم صفحة تاريخية مرتبطة بهذا العنف الدموي (كما لليسار للقومي تاريخه المرتبط بالعنف مع اغتيالات ما بعد الإستقلال و أحداث 73). و لعل أبرز صفحات العنف الإسلاموي هو اغتيال الشهيد عمر بن جلون و أحداث البيضاء الإرهابية, فنزول الحزب بثقله في قضية السيد حامي الدين دليل على خوف الحزب من إعادة فتح الملفات السابقة كملف مقتل عمر بن جلون.

كما يتهم الخصوم الإسلاميين بمعاداة الديموقراطية حيث يتهمونهم باستغلال الديموقراطية للوصول إلى الحكم ثم الإنقلاب عليها، و هو ما رأيناه في مصر الإخوانية و في السودان و إيران...

فأن يتم إسناد رئاسة جمعية الحزب الحقوقية إلى متهم سجن بسبب فعل جنائي دليل على مدى استهتار من كان وراء الإسناد بالمبدأ الإنساني لحقوق الإنسان مما يعطي لخصوم الحزب ورقة أخلاقية ضاغطة يستغلونها ضد الحزب و التشكيك في نواياه السياسية التي يضمرها، بمعنى فقدان الثقة في الحزب و عدم ائتمان جانبه و لو قدم التنازلات تلو التنازلات السياسية.

- السياسية: إعادة محاكمة السيد حامي الدين (و هو بريء حتى يقول القضاء كلمته الأخيرة) هو ورقة حقوقية ( رفعها أهل الضحية لإنصاف القتيل) و سياسية في نفس الوقت يستغلها خصوم الحزب لدفع هذا القيادي إلى القضاء (اعتمادا على أن إعادة البث في قضية جنائية تم حسمها قضائيا مبدأ حقوقي كوني إذا ظهر دليل جديد لم يكن متوفرا في المحاكمة الأولى)، فالخطأ هنا هو خطأ سياسي و أخلاقي ارتكبه الحزب نفسه، فان تدفع سجينا سابقا في قضية جنائية مرتبطة بالعنف و تحوم حوله شكوك في قضية قتل إلى الواجهة السياسية و القيادية للحزب هو بمثابة حماقة سياسية أو استهتار بالخصوم، و الآن يجني الحزب ما جنته ايديولوجيته و يداه.

فاتهام الحزب للقضاء بتسييس القضية هو في الحقيقة تسييس من الحزب و من يناصر السيد حامي الدين لقضيته الجنائية، كما تم تسييس القضية الأخلاقية للصحفي بوعشرين سابقا.

فليجن الحزب و الجماعة ما قدمت يداه.

يقول المثل الأمازيغي:" نان ئى تفارونت: ماني د سيم تكا تاكات؟ تنا اسن: ئمي نو"، و معناه: سئل الفرن من أين أتاك لظى النار؟ قال: من فمي.