الثلاثاء 21 مايو 2019
في الصميم

ألا يوجد رب يحمي هذا البيت؟!

ألا يوجد رب يحمي هذا البيت؟! عبد الرحيم أريري

في العدد الحالي من «الوطن الآن» ننشر ورقة طافحة بالمعطيات المؤلمة والصادمة صاغها المهندس مصطفى حدفات (مهندس قناطر وطرق) على هامش إصدار الشركة الوطنية للطرق السيارة (ADM) لتقريرها السنوي المتضمن «لحصيلتها» و"لاستراتيجتيها".

القراءة تكشف أن الشركة تسوق الوهم للمغاربة لعدم القدرة على وضع مخطط مديري لشبكة الطرق السيارة للسنوات العشرين المقبلة بآجال محددة ومضبوطة لكل مسار طرقي لربط التراب الوطني ببنية تحتية آمنة من جهة، وللقطع مع السياسة التي كانت متبعة منذ عهد الاستعمار المتمثلة في الاهتمام بالواجهة الأطلسية فقط (المغرب النافع) مع إهمال باقي المجالات الترابية (المغرب غير النافع).

وحتى المشاريع المسطرة توجد معظمها في محاور «هرفت» عليها الشركة الوطنية (من قبيل طريق «كازا- برشيد» نحو المطار التي كانت أصلا طريقا وطنية)، وبدل أن تنجز الشركة «أوطوروت» جديدة موازية للطريق الوطنية، «سرطت» الشركة الطريق القديمة وحرمت مئات الآلاف من مستعملي الطريق من الاختيار بين هذا المحور أو ذاك. فضلا عن غياب أي تنسيق بين الشركة والجهة والبلدية والمكتب الوطني للسكك الحديدية لضمان تكامل بين الاستثمارات العمومية من جهة ثانية وتحقيقا لرفاهية التراب والعباد من جهة ثالثة.

ليس هذا هو المثال الوحيد الذي يكشف غياب التنسيق وتقاطع السياسات العمومية وطنيا ومحليا. فها هي كل المدن الكبرى مثلا تشهد حاليا مجموعة من الأوراش المرتبطة بالتأهيل الحضري أو تجديد النسيج العمراني أو بإحداث أقطاب حضرية جديدة دون أن نسمع صوت حكيم أو عاقل بهذه الجهة أو تلك البلدية أو الوزارة ليقول "اللهم إن هذا منكر".

فالبنية التحتية بهذه المدن خصصت لها ملايير الدراهم لتوسيع الطرق أو إحداث طرق جديدة، ومع ذلك نلاحظ أن المشرفين على هذه الأوراش (أكانوا شركات تنمية محلية أو وحدات ترابية أو مؤسسات عمومية أو وزارات أو وكالات حضرية) لا ينسقون مع بعضهم البعض لكي تتم تهيئة الشوارع الكبرى بشكل يضمن اقتسام المجال بين ممر خاص للدراجات وآخر للحافلات والطاكسيات وآخر للسيارات، بل يتم تزفيت الشارع كله «بدكاكة» واحدة وطرد كل وسائل النقل الأخرى وترك المجال فقط للسيارة، على عكس ما هو موجود من تعايش آمن بين مختلف أنماط التنقل في شوارع كل المدن المتمدنة، وبالتالي يتم تبذير المال العام في هذه الأوراش، لتأتي بعد ذلك السلطة العمومية لتهدم وتأمر بتخصيص الممرات للحافلات أو للدراجات (خذ كنموذج فظاعات التهيئة التي تتم حاليا بمراكش أو البيضاء أو الرباط أو طنجة أو القنيطرة!).

إن الحكومة على رأسها رئيس مفروض أنه ينسق السياسات العمومية وطنيا بين كل الوزارات والمؤسسات ويتوفر على جيش من الخبراء والمستشارين الذين يتقاضون تعويضات مهمة، فضلا عن توفره كرئيس للحكومة، على آلية اللجوء إلى مكاتب الدراسات والتعاقد مع الخبراء مع ما يترتب عن ذلك من تخصيص مبالغ ضخمة جدا.

والجهة على رأسها رئيس ووالي مفروض فيهما أنهما يقودان طائرة واحدة. ومثلما يحرص الربان ومساعد الربان على سلامة الرحلة وإيصال الركاب آمنين إلى وجهاتهم، مفروض في رئيس الجهة ووالي الجهة أن يجرا تراب جهتهما كذلك إلى الأعلى ويضمنان حسن تقاطع الاستثمارات العمومية لتصب في خانة واحدة: الترشيد والعقلنة والمردودية والجدوى وراحة المواطن.

بما أننا لا نتوفر في مؤسسة رئاسة الحكومة أو في مؤسسة رئاسة الجهة ومؤسسة الوالي على بروفيلات مشبعة بهذه الثقافة، فمن الأحسن للوزارات وللمؤسسات العمومية أن تكف عن إمطارنا بتقارير «الشفوي والسماوي» التي "لا تداوي"!