الأربعاء 12 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى العراقي: ميثاق مراكش للهجرة بين مد وجزر المؤيدين والمعارضين

مصطفى العراقي: ميثاق مراكش للهجرة بين مد وجزر المؤيدين والمعارضين مصطفى العراقي
يضع الميثاق العالمي حول الهجرة اللمسات الأخيرة حول مضمونه وهو الآن في طريقه إلى مراكش. وتتضح يوما بعد يوم خرائط مواقف الدول من مبادئه وأهدافه.. هاهي عواصم العالم وهي في الخطوات الأخيرة نحو موعد مدينة الحمراء تعبر عن مساندتها أو رفضها وتحفظها تجاه الوثيقة المرتقب المصادقة والتوقيع علي أوراقها ال 34 بعد أن تمت صياغة المشروع واعتماده من طرف الجمعية العمومية للأمم المتحدة في يوليوز من هذه السنة.
مسار زمني لهذا الميثاق عبر مناقشات انطلقت من الدورة 71 للجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 2016 وسيتوجها المؤتمر الحكومي لاعتماده بمراكش يومي 10و11 دجنبر المقبل. كان الشعار الذي التأمت تحته هذه المناقشات هو: "من أجل هجرة آمنة منظمة ومنتظمة".عرفت صخبا، شروطا، تعديلات، مواقف مناهضة... فالموضوع موضوع الهجرة أصبح اليوم أحد أركان العلاقات الدولية وأبرز ملفات القرن الواحد والعشرين والورقة المستقطبة للناخبين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وأيضا أن للهجرة وجه مأساوي يزداد فظاعة سنة بعد سنة. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريس كشف في خضم هذه المناقشات بأن 60 ألف مهاجر قضوا منذ عام 2000 في البحر أو في الصحراء أو غيرها... جزء كبير من هؤلاء الضحايا التهمهم البحر الأبيض المتوسط الذي أصبح بحق مقبرة بسبب هذه المآسي الإنسانية بين ضفتيه الجنوبية والشمالية.
كانت أبرز محطة في مسار الميثاق هي اعتماد الجمعية العمومية في 19 شتنبر 2016 لـ "إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين". وفي المحطات الموالية مرت مياه كثيرة من نقاشات وأوراق ومقاربات تحت جسر الأمم المتحدة إلى أن تم اعتماده في 13 يوليوز الماضي شاملا لـ 23 إجراءا. لم يكن المسار سهلا وهو تحت إشراف مندوبي المكسيك وسويسرا.
في تصدير الميثاق ورد بأن "الهجرة جزء من التجربة الإنسانية عبر التاريخ، ونقر بأنها مصدر للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة في عالم يتسم بالعولمة. ويمكن تعزيز تلك الآثار الإيجابية من خلال تحسين إدارة الهجرة. وهو ميثاق تعتبره الأمم المتحدة تعبير عن الالتزام المشترك للدول بتحسين التعاون في مجال الهجرة الدولية ويتضمن عددا من الأهداف والتدابير من أجل تيسير الهجرة بشكل آمن ومنظم ومنتظم، مع الحد من حدوث الهجرة غير المنظمة وآثارها. ويستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيرهما من المعاهدات الدولية ...
يهدف الميثاق إلى الحد من الدوافع والعوامل التي تقوض قدرة الناس على بناء سبل كسب عيش دائمة في أوطانهم، بما يضطرهم إلى البحث عن مستقبل أفضل في مكان آخر. كما يهدف إلى الحد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون، في مراحل مختلفة من رحلتهم، من خلال احترام وحماية حقوقهم وتوفير الرعاية والمساعدة اللازمة لهم.
كما يؤكد أهمية معالجة المخاوف المشروعة للمجتمعات، مع الإقرار بالتغيرات السكانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشهدها تلك المجتمعات والتي قد تكون لها عواقب على الهجرة أو ناجمة عنها. أو كما ورد في المشروع:
"يجب ألا تكون الهجرة أبدا عملا ناجما عن اليأس. وإذا حدث ذلك، يجب أن نتعاون للاستجابة لاحتياجات المهاجرين في الأوضاع الصعبة ومعالجة التحديات يجب أن نعمل معا لتهيئة الظروف التي تسمح للمجتمعات والأفراد بالعيش بسلام وكرامة في بلدانهم. ويتعين أن ننقذ الأرواح ونبعد المهاجرين عن الخطر، وأن نمكنهم من أن يصبحوا أفرادا كاملي العضوية في مجتمعاتنا، وأن نسلط الضوء على مساهماتهم الإيجابية وتعزيز شمولهم في المجتمع والتناغم الاجتماعي."
لكن بالرغم من أن هناك جرعة إنسانية بهذا المشروع. إلا أن عددا من الدول عبرت عن رفضها له والتصريح بأنها لن توقع عليه.
أبرز هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية التي يشكل عدد المهاجرين فوق ترابها 13 بالمائة من عدد سكانها. وأنها تحتضن 20 بالمائة من مجموع مهاجري العالم البالغ عددهم اليوم حوالي 260 مليون شخصا (3 بالمائة من سكان العالم)، وبررت واشنطن موقفها بأن الميثاق يتعارض وسياستها في مجال الهجرة.
هنغاريا وسويسرا وبولونيا والتشيك وأستراليا وبولونيا أعلنت بدورها عن نيتها في عدم التوقيع لأن الميثاق حسب ما صرحت به عواصمها لا يميز بين "المهاجرين القانونيين والمهاجرين غير الشرعيين". وأنه "ميثاق لا يعترف بحق السيادة في تقرير من ترى الدولة صلاحية دخوله إليها ...".
لكن بالرغم من هذا الرفض. فإن للميثاق أهمية في مجال الهجرة. في حاضرها ومستقبلها، لأنه خطوة مشتركة بين أكثر من 190 دولة عضو بالأمم المتحدة. وأن أبرز المعنيين بالقارة الأوروبية انخرطوا بإيجابية في مناقشته مساندته ومن بينهم ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا. بالرغم من أن هذه الدول وغيرها تشجع بالأساس هجرة الكفاءات واستقطاب "المادة الرمادية" لإدماجها بأنسجتها الاقتصادية والأكاديمية والبحث العلمي لإنتاج الثروة.