السبت 25 مايو 2019
سياسة

سعيد السلمي: بعض وسائل الإعلام الفرنسية نزعت الشرعية عن مظاهرات "السترات الصفراء" بذريعة أنها موجهة من طرف اليمين واليسار المتطرفين

سعيد السلمي: بعض وسائل الإعلام الفرنسية نزعت الشرعية عن مظاهرات "السترات الصفراء" بذريعة أنها موجهة من طرف اليمين واليسار المتطرفين سعيد السلمي ومشهد من مظاهرات "السترات الصفراء" بباريس

يرى سعيد السلمي، رئيس مركز حرية الإعلام، في حواره مع "أنفاس بريس" أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية نزعت الشرعية عن مظاهرات "السترات الصفراء" من خلال الحديث عن تسلل هؤلاء المتظاهرين من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف. مشيرا إلى أن الإعلام السمعي البصري دافع إلى حد كبير عن الحكومة.

+ أعادت احتجاجات "السترات الصفراء" بباريس ظاهرة نفاق الإعلام الفرنسي. إذ بقدر ما تسخر فرنسا كتائبها الإعلامية لمواكبة احتجاج عادي بتونس أو المغرب والجزائر وتنفخ فيه، رأينا المعالجة الباهتة والخجولة للإعلام الفرنسي لزحف المتظاهرين صوب قصر الاليزيه، بل وقامت نفس القنوات بمطرقة الرأي العام بأوصاف قدحية ضد المتظاهرين بباريس واصفة إياهم بالمخربين والفوضويين والراديكاليين. كيف تقرأ شيزوفرينية الإعلام الفرنسي ونفاقه؟

- صحيح أن أغلبية وسائل الإعلام امتازت بتغطيتها للمظاهرات في الشانزليزيه بتركيزها على الزاوية الوحيدة للعنف، والقليل منهم من تحدث عن أسباب هذه الحركة ومطالبها. وقد حاولت بعض وسائل الإعلام نزع الشرعية من هذه المظاهرات من خلال الحديث عن تسلل هؤلاء المتظاهرين من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، في حين أن الإعلام السمعي البصري دافع إلى حد كبير عن الحكومة. وقطعت فرانس 3 البث المباشر لمراسلاتها عندما تحدثت عن عنف الأمن تجاه المتظاهرين. وتعرضت سائل الإعلام الوطنية لانتقادات في بعض المدن من قبل المتظاهرين في فرنسا. وبصرف النظر عن وسائل الإعلام العمومية، التي يديرها صحفيون حكوميون، هناك تركيز كبير من وسائل الإعلام الخاصة التي تقع تحت سيطرة عدد قليل من الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على الطلب العام على التسلح، البناء أو النقل أو الاتصالات، والذي يطرح مشكلة استقلالهم عن النظام السياسي والاقتصادي المهيمن؛ لذلك من الواضح أن وسائل الإعلام هذه تحاول السيطرة وتوجيه الرأي العام لمصلحة الطبقة السياسية السائدة.

ما هو متناقض هو موقف وسائل الإعلام مقارنة بأحداث مماثلة في دول أفريقية، عربية أو أمريكية لاتينية، حيث تتميز زاوية التغطية الصحفية بترويج مطالب المتظاهرين وقمع قوات الأمن. وفي بعض الأحيان، يدفعون بخطابهم إلى ضرورة تغيير السلطة، على سبيل المثال في فنزويلا.

+ لما تحضر لندوة أو نقاش عمومي يؤطره إعلاميون فرنسيون لفائدة الصحفيين الأفارقة يركزون بقوة على الحياد والانتصار للطرف الضعيف في المجتمع. لكن حينما يتعلق الأمر بانتفاضة داخل فرنسا نجد اصطفاف معظم مؤسسات الإعلام وراء خطاب واحد، وكأننا أمام رئيس تحرير واحد للصحف والقنوات الفرنسية. ما رأيك كخبير دولي أطرت ورشات حول الإعلام في عدة دول؟

- لطالما وجدت أنه من الغريب أن يذهب الصحفيون الذين يعملون في وسائل الإعلام المملوكة لشركات الأسلحة المتعددة الجنسيات إلى الدول الأفريقية لتنظيم تكوينات حول مسألة حل النزاع من قبل الصحفيين، بينما يبيع رؤساؤهم الأسلحة إلى الأطراف في الصراع. بالإضافة إلى ذلك، يطلبون منهم تغطية جميع مطالب الأطراف المتنازعة دون استبعاد وتشجيع الحوار بينهم للمساعدة في إيجاد حلول مقبولة من قبل جميع الأطراف. في حين يوصي مدربون آخرون بإعطاء صوت حصري للأقليات المضطهدة التي لا تستطيع التعبير عن نفسها في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الأنظمة القائمة، وهو ما أجده ضروريا. ولكن بمجرد عودتهم إلى بلدانهم، فإن هؤلاء الصحفيين المكونين (بكسر الواو) يضعون هذه التوصيات جانبا ويتبعون الخط التحريري لرؤسائهم.

+ رغم أن المغرب له حوالي مليون مواطن يعيشون بفرنسا لاحظنا أن وسائل الإعلام العمومي لم تبعث فرقا صحفية لمواكبة احتجاج فرنسا، خاصة وأن قرارات الحكومة الفرنسية الماسة بالقدرة الشرائية تستهدف الطبقة المتوسطة والبسطاء في المجتمع الفرنسي ونسبة مهمة منهم من المهاجرين. ما سبب إحجام مسؤولي "دوزيم" و"إثم" و"ميدي تيفي" عن بعث الفرق الصحفية لفرنسا مثلما تبعث فرنسا فيالقها لتغطية أحداث هامشية أحيانا بالمغرب؟

- يجب توجيه هذا السؤال مباشرة إلى المسؤولين عن هذا الإعلام. وأعتقد أنه لأسباب دبلوماسية لا يوجد أي موضوع يتعلق بتغطية هذه الأحداث من وجهة نظر المغاربة الفرنسيين لتجنب إفساد العلاقات الجيدة بين المغرب وفرنسا. لكن يجب ألا ننسى أنه في ما يتعلق بالتغطية الإعلامية العمومية للمغاربة الذين يعيشون في الخارج، فإنه دائمًا يتم اتباع شعار "العام زين".