الاثنين 10 ديسمبر 2018
منبر أنفاس

عادل الكركري :دلالة الاحتفال بذكرى المولد النبوي عند الطريقة الكركرية

عادل الكركري :دلالة الاحتفال بذكرى المولد النبوي عند الطريقة الكركرية عادل الكركري
بسم الله الرحمان الرحيم ،الحمد لله رب العالمين، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شئ عليم، وأشهد  ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو ولي الصالحين .والصلاة والسلام على حبيب الله الأسمى ، المخصوص بمقام قاب قوسين أو أدنى أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين الذين اذهب عنهم الرجس ،وطهرهم تطهيرا، وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد؛
يقول العبد الفقير بنفسه الغني بربه عادل الكركري بن الشيخ سيدي الحاج الحسن مقدم الطريقة العلوية الحسنية النورانية الكركرية الناطق الرسمي بإسمها ورئيس الجمعية الصوفية لأعمال البر والتنمية بعد الإستعانة بالله تعالى، ان دلالات الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف عامة وعند الطريقة العلوية الحسنية النورانية الكركرية تعني ان الإحتفال بهذه الذكرى العطرة تعبير عن فرحنا وسرورنا وسعادتنا بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، ونحن نحتفل في كل لحظة ونفس بسيدنا محمد فنصلي عليه في كل وقت وحين ،ولا يغيب عنا طرفة عين ،ونحبه ونشتاق إلى لقائه الإجتماع به ،والوجود كله يحتفي ويبتهج به والمؤمن يجب أن يعيش مع رسول الله و لأجل رسول الله، بل يجب ان يعيش معه في كل نفس من انفاسه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة الضمير الحي في أعماقنا يعز عليه ما نجد من العنت ،كما قال تعالى( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم )، كما أن دلالة الاحتفال عندنا بهذه الذكرى هي اعزاز للشريعة ونشرها والاستنارة بها ،وكل يكمن في إجلال صاحبها عليه الصلاة وأبهى السلام وإظهار شرفه الإحتفال بنشر طيب شمائله الزكية وخصائصه السنية وفضائله العلية، والتنويه لمقامه الأنفس ، وبهذا نوفي سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم حقه قدر المستطاع مراعاة لما شرفه به  الله ،فلولاه صلى الله عليه وسلم لم يكن لنا نور ولا إيمان ولا عقل ولا علم  ولا فهم ولا خير من الخيرات بالكلية ،وان كل ما يتجدد علينا من النعم الدينية والدنيوية إنما هو ببركته صلى الله عليه وسلم ،فلو شكرته كل ذرة منا بكل لسان لما وفينا بذرة من قطرة بحره الدافق ،ولولا عناية الله بنا ماعرفنا كيف نبجله فجزى الله عنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما هو أهله..
وطريقتنا المباركة المتمسكة بالكتاب والسنة تعني الاحتفال بمولده الاجتماع لدراسة سيرته والصلاة عليه وسماع المدائح التي تقال في حقه، وكذا تلاوة القرآن وذكر الله وإطعام الطعام وكل هذه الأعمال أمرنا الشرع الحنيف بالقيام بها ،ووعدنا بالمثوبة عنها، كما ان هذه الاجتماعات وسيلة للدعوة إلى الله تعالى، وهي فرصة غالية ومناسبة ثمينة لتذكير الأمة بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه بأخلاقه وآدابه  ونشر شمائله وسيرته ومعاملته وعبادته وإسداء النصيحة وإرشاد المحبين إلى الخير والفلاح، وتحذيرهم من الفتن والبدع والشر ،فليس المقصود من هذه الإجتماعات الاكل والشراب، بل هي فرصة لكسب الحسنات والترقي في مدارج الكمالات ومعارج الأنوار الاستفادة من فضائل وخيرات المولد الشريف
هذا فيما يتعلق بالجواب عن السؤال الأول:
أما ردنا في الثاني  على من يدعي أن الإحتفال بالمولد بدعة فأقول بعد طلب العون من العلي القدير .
لقد كثر القيل والقال وقوي الكلام والجدال عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ،وهذا الكلام نسمعه موسميا كلما حلت ذكرى المولد النبوي الكريم، فنجد الذين يثيرون مثل هذا الكلام ،ويدرجون المولد في جملة المنكرات  والضلال والبدع دون تفصيل بينة الحسن والقبيح، أجل أيها الإخوة إننا نسمع كل عام تلك الأقاويل؛ الواهية والسخيفة التي تظهر في شهر ربيع الأول عن اجتماعات المولد ومن بين المغالطات التي يروج لها هؤلاء أن المختلفين بالمولد يعتبرونه عيدا ،فإنني أقول لهؤلاء أن يوم مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس بعيد ولا نعتبره عيدا لأنه أكبر من العيد وأعظم وأشرف منه، وهو الذي جاء بالأعياد و الأفراح ،فلولا مولده صلى الله عليه وسلم ما كانت البعثة ولا نزول القرآن ولا الإسراء ولا المعراج ولا الهجرة ولا النصر في بدر، ولا الفتح الأعظم، ولا شهر رمضان، ولا ليلة القدر وما كنا من المسلمين ..
 وبعد هذا  أسوق لإخواني الأعزاء بعض الأدلة على جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فالفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن من قوله تعالى( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)وذلك :
  أولا/ فالله أمرنا أن نفرح بالرحمة ،والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة قال تعالى (  وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) وقال حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا ابن عباس فضل الله العلم ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم، فالفرح به مطلوب في كل وقت وحين، وفي كل نعمة وعند كل فضل  و يتأكد الفرح  في كل يوم اثنين، وفي كل شهر ربيع الأول لقوة المناسبة .
ثانيا/ إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ويشكر الله فيه على نعمته الكبرى وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام، كما جاء في الحديث عن ابي قتادة أن رسول الله سئل عن صوم يوم الاثنين ؟فقال (فيه ولدت وفيه انزل علي) فأول المحتفلين بالمولد هو صاحب المولد وهو النبي صلى الله عليه وسلم .
ثالثا/نستدل بجواز المولد قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة وعدد مزاياه ( وفيه خلق ادم) تشريف الزمان الذي ثبت انه ميلاد آدم عليه السلام ،فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل الأنبياء واشرف المرسلين .
واذكر هنا  بعض آراء أئمة الإسلام وعلماءها في المولد ،فهذا أمام السلف الشيخ ابن تيمية يقول : قد يثاب بعض الناس على فعل المولد وكذلك مايحدثه بعض الناس أما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وأما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له والله قد يثيبهم على هذه المحبة الاجتهاد. .
وقال الإمام الحجة الحافظ السيوطي رحمه الله :وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟وهل هو محمود أم مذموم ؟وهل يثاب فاعله أم لا؟  قال: والجواب عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ،ثم يمد سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم  وإظهار الفرح بمولده الشريف. إلى غير ذلك من أقوال العلماء الأعلام الذين أقروا بجواز الاحتفال بمولد سيد الكائنات عليه أزكى الصلاة وأبهى السلام ،و التي لا يتسع المجال لذكرها كلها.
وخلاصة القول أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف له أصل في الشرع الحكيم لما ذكر آنفا فنسأل المولى الكريم أن يجعلنا من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم  والمتمسكين بسنته والسائرين في ركابه والفرحين بجنابه الشريف والمعظمين لقدره والمظهرين لشرفه آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
-عادل الكركري، مقدم الطريقة العلوية الحسنية النورانية الكركرية، الناطق الرسمي بها ورئيس الجمعية الصوفية لأعمال البر والتنمية