الأربعاء 19 ديسمبر 2018
مجتمع

رضوان رشدي يشرح دواعي احتفال المغاربة بعيد المولد النبوي

رضوان رشدي يشرح دواعي احتفال المغاربة بعيد المولد النبوي رضوان رشدي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات والأبحاث الإنسانية

اعتبر رضوان رشدي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات والأبحاث الإنسانية، خريج دار الحديث الحسنية، أن المغاربة يحتفلون بعيد المولد النبوي، خاصة أن هذا الاحتفال وكأنه صار قانونا اجتماعيا وعرفا محكما يصعب محوه أو إزالته على الرغم من الطروحات العديدة التي واجهته سواء في محاريب الجمعة من قبل وعاظ التوجه السلفي أو الوعظ العشوائي في الحفلات والمناسبات الشعبية، والحقيقة أنه على الرغم من تلك الهجمات فإن سيرورة الاحتفال بقيت قائمة لم تتزحزح، ومن ثم فحري بنا أن نبحث عن عناصر الصمود هاته عند جل المغاربة ...

وأكد رشدي الحاصل على دكتوراة في الإسلام والإبداع الفني، أن البيئة المغربية هي مؤسسة تتوفر على تراث فقهي علمي وازن لاسيما وإن العلماء المجتهدين الذين أسسوا للإنهاض الديني والاجتهاد الشرعي بقواعد وازنة إنما مروا من هنا، كبقي بن مخلد والقاضي عياض وابن حزم وأبي الوليد الباجي وأبي بكر بن العربي والقرطبي وابن رشد والشاطبي وغيرهم، ومن ثم فالتوجه الحنبلي لن يصمد مع ثورة فقهية تجديدية مغربية.

وشدد رئيس مركز ابن رشد للدراسات والأبحاث الإنسانية، في تصريح لجريدة "أنفاس بريس"، أن المغاربة الذين يحتفلون بذكرى المولد، إنما يستندون على أدلة قوية في احتفالاتهم، كاعتقادهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بيوم ميلاده صياما، لأنه حين سئل عليه الصلاة والسلام عن سبب صيامه يوم الاثنين قال :" فيه ولدت، وفيه أنزل علي القرآن." والحديث أخرجه مسلم. وحين احتفل عليه السلام بنجاة موسى عليه السلام من ظلم فرعون يوم عاشوراء صياما. فالأمة المغربية- يقول محاورنا- قد درجت على ذلك بما يقتضيه ذلك من عوائد في احتفالهم باختلاف مناطقهم وقبائلهم. ثم إنهم يقرون أنهم لم يحتلفوا لمفردهم بذاك الاحتفال، بل إن لاحظوا أن الكون بكل ما فيه قد احتفل بيوم ميلاده عليه السلام، يقول الحافظ في الفتح "ومما ظهر من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم عند مولده وبعده، ما أخرجه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أن آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم لما ضربها المخاض قالت: فجعلتُ أنظر إلى النجوم تدلى حتى أقول لَتَقعن عَليَّ، فلما ولدَتْ خرج منها نور أضاء له البيت والدار … وشاهده حديث العرباض بن سارية، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك … إني دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت . أي أن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام." أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم.

واستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قَدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى ونحن نصومه شكرا، فقال: نحن أولى بموسى منكم.

ويقول السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل :" ما مِن بيت أو مسجد أو محلة قُرىء فيه مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان، وعمهم الله بالرحمة."

ثم إن حكم الوسائل حكم المقاصد، وهذا الاحتفال عند التحقيق مفض لمقاصد عظيمة كمعرفة أخلاقه عليه السلام، والتعرف على كيفية تغييره للأنفس والآفاق، وبذلك يزداد حبه صلى الله عليه وسلم في القلوب. فلا عجب أن تجد المغاربة محتفلين بقوة بمولد النبي عليه السلام.

وحول سؤال لماذا يشن السلفيون الحرب على الاحتفال بعيد المولد النبوي؟ اعتبر رضوان رشدي، خريج دار الحديث الحسنية، أن السلفيون يشنون الحرب على الاحتفال، لأنهم يعتقدون أنه بدعة وهم ينصبون أنفسهم مناصرين للسنن ومميتين للبدع، لكن التحقيق أن الكلام المعتمد إنما هو كلام العلماء أصحاب الاختصاص ولا حديث لمن دونهم، لاسيما وإن ما كتبوه في مصنفاتهم الصغرى لا تضاهي المصنفات العظمى لأكابر العلماء... وكان الأولى عندي أن يتوجهوا إلى محاربة بدعة التجسيم وغيرها من البدع.