الخميس 13 ديسمبر 2018
مجتمع

مارية الشرقاوي: لهذا تسرب الشباب من الأحزاب وعزف عن العمل السياسي..

مارية الشرقاوي: لهذا تسرب الشباب من الأحزاب وعزف عن العمل السياسي.. مارية الشرقاوي، كاتبة وباحثة في قضايا النوع الاجتماعي

توصلت جريدة "أنفاس بريس" بمقالة من الأستاذة مارية الشرقاوي، كاتبة وباحثة في قضايا النوع الاجتماعي، تطرقت من خلالها لمجموعة محاور تخص علاقة الشباب بالسياسة، وما آلت إليه هذه الصلة من تباعد وتنافر. وطبعا طالما لكل نتيجة سبب إن لم تكن أسباب، فصلت مارية الشرقاوي العديد من الخلفيات قبل أن تسجل ما تراه كفيلا كخطوات أولى لتدارك ما يمكن تداركه. وهذا ما كتبته الشرقاوي:

"السياسة لغة مشتقة من ساس يسوس، أي ينصرف إلى معالجة الأمور وهنا أستحضر مقولة أرسطو الشهيرة "أن الإنسان حيوان سياسي بطبعه ، فالفعل السياسي مرتبط بالإنسان بنمط عيشه وتفاعله مع محيطه، لذا فنحن جميعا نمارس السياسة بشكل أو بآخر داخل الأسرة ،في العمل وفي شتى مناحي حياتنا. أما اصطلاحا فالعديد أجمع على تعريفها كونها رعاية كافة شؤون الدولة الداخلية، وكافة شؤونها الخارجية، وتعرف أيضاً بأنها سياسة تقوم على توزيع النفوذ والقوة ضمن حدود مجتمع ما..
وما سأناقشه من خلال المقال هو موضوع الشباب المغربي وعلاقته بالسياسة، على اعتبار أن فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 سنة و 35 سنة تمثل ثلث سكان البلاد، كما أن ممارسة الشباب  للسياسة تعتبر ضرورة ملحة فهو يشكل القاعدة الهرمية للساكنة ويحمل تطلعات نحو المستقبل بطاقة قوية  تقل كثيرا عند الكهل والشيخ . وهنا أطرح سؤالا من قبيل :

ـ كيف هي علاقة الشباب المغربي بالسياسة ؟

أشار تقرير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي إلى كون 1 في المائة فقط من الشباب المغاربة ينخرطون في العمل السياسي كما أشار ذات التقرير أن الشباب يعزف عن العمل السياسي و يقبل على العمل الجمعوي لوعيهم بدور المجتمع المدني وتأثير مبادراته في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية من هنا يتضح جليا أن الشباب المغربي يعرف عزوفا عن العمل السياسي وهذا يفتح مجموعة تساؤلات :

هل هاته النسبة الكبيرة من الشباب جميعها لم تنخرط يوما في العمل السياسي؟ ماهي الأسباب؟

هذه النسبة الكبيرة جدا تشمل فئتين فئة انخرطت في العمل السياسي لكن لم تستمر وتسمى ظاهرة  تسرب ، وفئة لم تنخرط نهائيا في العمل السياسي وتسمى ظاهرة عزوف. و بما أن لكل ظاهرة أسباب، فظاهرتي التسرب و العزوف لهما أسبابهما وسنحاول التطرق بإيجاز  لكل ظاهرة على حدة .

ـ التسرب:

 ـ هو كما سبق ذكره انقطاع الشباب عن ممارسة السياسة بعد أن كانوا فاعلين فيها وله أسباب عديدة نذكر منها :

-  استعمال الشباب كرقم في التظاهرات و اللقاءات الحزبية ، وحرمانهم من مواقع داخل الحزب يفرغون فيها طاقاتهم ويطورون وضعهم .

-  استعمالهم في المحطات الانتخابية فقط كأصوات و منشطين ومديرين للحملات الانتخابية  

- تمسك القياديين بكراسيهم ومواقعهم لعقود مما ينتج عنه سحق كفاءات شابة ينتهي بها المطاف إلى التسرب  .

العزوف :

 هنا يكون الشباب رافضا للعمل السياسي رفضا باتا بحيث لا ينخرط في أي حزب فيغيب عن المشهد السياسي وله أسباب عديدة نذكر أهمها و على سبيل المثال لا الحصر :

 - فقدان الأحزاب للجاذبية و لآليات تستقطب بها فئات واسعة من الشباب للانخراط في العمل السياسي .

-  المشهد السياسي الحالي وما يعتريه من تدني مستوى الخطاب السياسي بسبب تبني الفرقاء السياسيين خطابا سجاليا ، كانت له تداعيات على الرأي العام من أهمها عزوف الشباب عن العمل السياسي، وعدم الثقة في الأحزاب.

 -  فشل الحكومات المتوالية في تحقيق ما وعدت به أحزاب الأغلبية خلال حملاتها الانتخابية من عدالة اجتماعية و اقتصادية و مجالية أثر سلبا على الشباب وجعلهم يفقدون الأمل وبالتالي ينفرون من العمل السياسي و يلجئون للعمل الجمعوي .

وأمام هاته المعضلة التي يعرفها المشهد السياسي بسبب غياب الشباب، على الأحزاب السياسية تدارك أخطاءها وهفواتها لتعيد بناء الثقة و المصالحة مع الشباب وذلك بتخطي كل ما أشرنا إليه أعلاه من أسباب التسرب و العزوف .فالشباب هم مستقبل البلد وهم دعامته وهم الاستمرارية وهم الأمل. وخير ما أذيل به المقال مقتطف من الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد الشباب لسنة 2018 "..... والواقع أن الأحزاب تقوم بمجهودات من أجل النهوض بدورها. إلا أنه يتعين عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم. كما يجب عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها....".