الأربعاء 14 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

محمد بن الطاهر: قراءة في النشيد المغرم بالقطار فائق السرعة لليلى سليماني

محمد بن الطاهر: قراءة في النشيد المغرم بالقطار فائق السرعة لليلى سليماني محمد بن الطاهر

بعد مغامرات عديدة سيزور الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون المغرب يوم 15 نونبر المقبل، كما أعلنا عن ذلك في غشت الماضي. وآخر عقبة أمام هذه الزيارة كانت حالة توماس غالاي المعتقل في المغرب بتهمة الإرهاب، حلت يوم 16 أكتوبر بالإعلان عن قرار نقله لإتمام عقوبته في فرنسا. لكن بمجرد حل هذا المشكل عاد موضوع الزيارة وظهرت في آخر لحظة تغييرات على برنامج الزيارة.

في البداية كان مرتقبا أن يدشن ماكرون رفقة الملك محمد السادس القطار فائق السرعة (طنجة-الدار البيضاء)، لكن كارثة القطار ببوقنادل (7 قتلى وأكثر من 80 جريحا) دفعت القصر إلى إلغاء هذا التدشين.

ناهيك عن كون مشروع إنجاز خط القطار فائق السرعة متهم بابتلاع الميزانية المفروض أن تستعمل لصيانة الخطوط التقليدية.. وماكرون -الذي يفترض أن يرافقه وزير الداخلية الجديد كريستوف كاستنير- سيتحدث عن موضوع حوض المتوسط بمساعدة مستشارته في الفرنكوفونية  ليلى سليماني.

فالكاتبة التي التحقت بجيش خدام سيد الإليزيه، عليها أن تعيد قراءة نشيدها المغرم بالقطار فائق السرعة المغربي والمعنون بـ "قطار الأمل" المنشور في يناير 2017 في الموقع الإخباري  360، والذي ليس سوى ثقب يسمن الشركات الفرنسية.

هذا المقتطف من المقال يثير التفكير في حادثة بوقنادل..

"القطار فائق السرعة في المغرب، ثمة شيء ما يدفعني للحلم. إذا سارت كما هو مقرر، في منتصف ماي 2019، سيصبح ممكنا قطع المسافة بين الرباط وطنجة خلال ساعتين بدل خمس ساعات تقريبا اليوم. انتهى عهد المقصورات المكتظة والقطارات المتأخرة والتوقفات الطويلة في الخلاء... لاسيما وحسب تأكيدات رئيسي السكك الحديدية في البلدين، لن يكون القطار فائق السرعة المغربي قطارا غالي الثمن، بل سيكون في متناول الطبقات الوسطى..."

وبالفعل لنتكلم سيدتي وبدون أية مزايدات عن المقصورات المكتظة والقطارات المتأخرة والتوقفات الطويلة في الخلاء...

هل خطر ببالكم أن الأولوية يجب أن تكون هي أمن الركاب الذين يؤدون ثمن خدمة للذهاب إلى العمل أو القيام بمعاملات، لكي يضمنوا في النهاية عيشهم أو حياتهم، قبل إبراز موضوعية أحلامكم، والانتقال من حالة متعكم الداخلية إلى حالة واقع خارجي لا يتقاسمه الجميع وليس من شأنه أن يخدم موضوعيا أكبر عدد من الناس وبكلفة معقولة؟

هل فكرتم بأن الأماني ببنيات تحتية كبرى سيكلف حوالي 12 مرة الكلفة الكلمترية (9 مليون أورو للكلمتر) لأغلى كلم للقطار فائق السرعة في فرنسا (197 مليون أورو لخط القطار فائق السرعة المتوسط المشابه لخط طنجة - الدار البيضاء)؟

ولكن، ربما شعار باولو كويلهو الذي يقول "العالم نوعان، عالم نحلم به وعالم حقيقي"، بالنسبة لكم نمط حياة؟

كتبت صحيفة LEDESK أن "كارثة بوقنادل ليعيد إلى السطح الاختلالات الهيكلية للمكتب الوطني للسكك الحديدية. وبينما تتوالى الشهادات العديدة لوصف الوضعية المقلقة لصيانة القطارات والسكك، فإن مجمل استراتيجية المكتب المركزة على المشروع الفرعوني لخط القطار فائق السرعة توجد في قفص الاتهام. (...) العديد من الرحلات اليومية للقطارات تسجل تأخرات كثيرة خلال الأشهر الأخيرة".

ويضيف الموقع "استراتيجية المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي انخرط في مشاريع بناء الخط فائق السرعة ومحطات ضخمة لهذا الخط تتوفر على منشئات تجارية بالرغم من مديونيته الكبيرة، بينما لا نوعية البنيات الأساسية ولا الخدمات المقدمة للمسافرين كانت في الموعد".

نفس الأمر بخصوص التأخر الذي أصبح قاعدة، متاعب انعدام الراحة وغيرها من متطلبات الخدمة والتي ليست نزوات للمرتفقين، والتي ربما كان يفترض أن يجعلها نشيدكم فقط مطالب إنسانية لضواحي أحلامكم.

هل نشيدكم المليء بالأحلام ألهم مقاربتكم لكي تقولوا كلمة لسيد الإليزيه حول الضرر الذي تسببه فرنسا لبلدك الأصلي حتى وإن كنت لا أحملك مسؤولية إفلاس حكامة المكتب؟

وأخيرا اخترت الطريق، ولابأس في قول ذلك، التي تفرش لك فيها الزرابي، والتي تزيغ عن مسارات المهمشين الذين يبتكرون عيشهم كل صباح. هذا حقك بالتأكيد...

كتبت في نشيدك "القطار كان دائما حليف الكتاب، مكان ملائم للحلم أو للقاءات غير المتوقعة. في فرنسا أقضي وقتا طويلا في محطات القطار وفي خطوط القطار فائق السرعة للالتحاق بمكتبات الضواحي والأقاليم، حيث تغمرني الفرحة حيثما استدعيت في المغرب أيضا أفضل دائما القطار على السيارة. إنه وسيلة لتفادي إزعاجات الطريق والخوف من السائقين المتهورين.. والانغماس في القراءة أو العمل..."

إنها اختيارات في الحياة لا يستفيد منها الجميع. حياتك فرصة استغليها كما تقول الأم تيريزا. لكنها ليست وضعية متاحة للجميع.