الخميس 15 نوفمبر 2018
اقتصاد

تطير رؤوس كل ركاب القطارات ولا يطير رأس "الخليع"!!

تطير رؤوس كل ركاب القطارات ولا يطير رأس "الخليع"!! ربيع الخليع مدير "قطارات الموت" مع مشهد من حادثة انقلاب القطار

انقلاب قطار وماذا بعد؟

سقوط 7 قتلى وجرحى وماذا بعد؟

حداد وأسر مكلومة ودماء أبرياء وجنائز، ومدير المكتب الوطني للسكك الحديدية ربيع لخليع، يتحدث أمام الكاميرات بقلب بارد ووجه "أحمر"، ببدلة أنيقة وربطة عنق، كأن الموتى اعترضوا سبيل قطاره المكوكي، كأنهم المسؤولون عن "انحراف" قطار زاغ عن سكته، كأنهم المذنبون حين اختاروا الجلوس في المقطورات الأولى، مقطورات الموت، لماذا لم يتكدسوا في المقطورات الخلفية "الآمنة" لقطار "منحرف" و"زائغ" ولا يسير في خطين مستقيمين.

انقلاب قطار وماذا بعد؟

لينقلب القطار وتزهق فيه أرواح الركاب، وتقطع أجسادهم إلى أشلاء، هذا لا يساوي شيئا أمام إزعاج حضرة المدير "ربيع لخليع". تطير كل رؤوس الركاب ولا يطير رأس ربيع لخليع!!

الموتى في وطني يموتون بالمجان، لن ندفع لهم إلا ثمن كفن وقبر وجنازة، وانتهى الكلام.

في ليلة فاجعة قطار "بوقنادل" صمتت الأحزاب عن التعليق، تلك مجرد حادثة سير، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

في تلك الليلة التي كنا نحصي قتلانا ونجمع أعضاءهم البشرية في أكياس بلاستيكية سوداء، ونضمد ندوب جرحانا، ونتسابق إلى مراكز تحاقن الدم لنهدي لهم دماءنا، كان ربيع لخليع يطل من شرفة القنوات التلفزيونية كبطل وإطفائي ومدير "نبيل". كانوا يقدمون له "العزاء" وحده، ولم يتبق إلا أن يعتذروا له بالنيابة عن "القتلى" الذين أخرجوا المدير من مكتبه الزجاجي المكيف بالرباط.

في ليلة الفاجعة لم تنكس الأعلام

لم يعلن التلفزيون الحداد

في الصباح أسمع الزغاريد في محطة إذاعية خاصة

أسمع الأغاني الصاخبة

أسمع إيقاع الرقص على الجثث

أسمع المنشط والمنشطة يتبادلان القهقهات العالية

أسمعهما وهما يتحدثان عن الخلاف الفني بين "دنيا باطما" و"سلمى رشيد"، والحرب المشتعلة بينهما حول من أجرت العدد الأكبر من عمليات التجميل والبوطوكس

ألعن نفسي

الموت في وطني بالمجان

ربيع لخليع لن يستقيل

الموت في طنجة

الموت في بوقنادل

الموت يكتب في تذكرة سفر

ومع ذلك يتواصل "الربيع" في قطارات "الخليع"

تزهر الأقحوانات من "سماد" الجثث

في بستان من فولاذ تروى بالدماء والدموع على رصيف الموت

من أجل أن يعيش استبداد "الربيع"

يوم جديد كباقي الأيام في روزنامة حياة ربيع الخليع...

يمارس الرياضة

تحضر المدلكة وتغمر لحمه بالدهان وتفرك بأصابعها عظامه المتورمة

يشرب قهوة الصباح في مكتبه المكيف

يلعب السودوكو والشطرنج

لا يقرأ هذا اليوم جرائد الصباح على غير العادة

لأول مرة أرى الخليع "مخلوعا" من جريدة

أسمع في محطات الراديو الأغاني والقهقهات

أسمع في محطات القطار صوتا "أليفا" يعتذر عن تأخر القطار بنصف ساعة، ويأمرنا بالمشي على جانب الرصيف

قريبا يصل قطار الموت ليحمل المزيد من الجثث...

وكل "ربيع" وأنتم بلا خير!!